حماس تقبل المبادرة السعودية «تكتيكيا» وترفضها «استراتيجيا»

غزة
حماس ترى ان التطبيع مع اسرائيل سيكون كارثة

شكك الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي ومؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) السبت في نجاح مهمة المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني، واصفا في الوقت نفسه اي مبادرة تسعى الى التطبيع مع اسرائيل بانها "كارثة".
وقال الشيخ ياسين في غزة ردا على سؤال حول موقف حماس من مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز "اذا كانت المبادرة السعودية عبارة عن تكتيك لدفع مبادرات اميركية وعالمية وغيرها فهذا شيء جميل، اما اذا كانت حقيقة تريد التطبيع مع اسرائيل فانها كارثة للامة العربية والاسلامية".
واضاف "لا يمكن باي شكل من الاشكال ان نعترف باسرائيل وهي تغتصب ارضنا وحقوقنا ووطننا وتاريخنا".
وشدد الشيخ ياسين على انه لا يمكن "الاعتراف باسرائيل وفتح سفارات" بينها وبين الدول العربية، لان "اسرائيل لا يمكن ان تقبل حتى ما تطرحه (المبادرة السعودية) ولا يمكن ان تعود الى (حدود) 4 حزيران/يونيو (1967) ولا يمكن ان تزيل المستوطنات ولا يمكن ان تنسحب من الجولان".
واشار الى ان المقترحات السعودية لا تتطرق الى "خمسة ملايين لاجئ" فلسطيني شردوا من ديارهم في 1948، قائلا "اذا كان من باب التكتيك فاهلا وسهلا واذا كانت استراتيجية فهي مرفوضة تماما لانه لا يمكن ان يتنازل فلسطيني عن ذرة من ارض فلسطين".
واضاف "لذلك فالمبادرة في نظري انا تكتيكية وليست استراتيجية لانها غير مقبولة على الجانب الاستراتيجي".
وطرح الامير عبدالله على اسرائيل تطبيعا كاملا مقابل الانسحاب الى حدود ما قبل الرابع من حزيران/يونيو 1967، وافاد دبلوماسيون عرب بان المقترح عدل بحيث بات يطرح سلاما شاملا مقابل الانسحاب الكامل.
وقال الشيخ ياسين المقعد في منزله المتواضع بحي الزيتون الشعبي في ضواحي مدينة غزة، ان اسرائيل تسعى فعلا الى تطبيع علاقاتها مع الدول العربية حتى "تصبح جسدا مقبولا في الشرق الاوسط معترفا به".
وكان الشيخ ياسين اكد اثر طرح المبادرة السعودية في تصريحات صحافية سابقة موقف حماس الرسمي القائم على الرفض المطلق للاعتراف باسرائيل.
وفي سؤال حول موقفه في حال قبلت السلطة الفلسطينية المبادرة قال "في السياسة لا يوجد شيء بعيد، لقد قبلت (السلطة اتفاقات) اوسلو (1993) ورفضنا وادخلتنا السجون والمعتقلات. نحن لن نقبل اي حل يتنازل عن ارضنا المقدسة ولذلك نحن نتعايش مع الامر (..) لكننا لسنا مستعدين للتسبب بحرب اهلية".
وبشأن زيارة المبعوث الاميركي الى المنطقة سعيا لتحقيق وقف لاطلاق النار، قال الشيخ ياسين "زيني جاء للمنطقة بعدما فرشت اسرائيل الارض بالدماء ومهدت لقدومه بعشرات الشهداء. واي مهمة تفرش بالدماء لا يمكن ان تنجح". في اشارة الى العمليات الاسرائيلية الواسعة في الاراضي الفلسطينية والتي خلفت عشرات القتلى الفلسطينيين.
وذكر بان "زيني ترك المنطقة (في تشرين الثاني/نوفمبر) احتجاجا على اعمال العنف" واضاف ان "مهمته اصلا فاشلة لان العدو الاسرائيلي لا يريد السلام ولا يريد الا الامن لنفسه وبناء عليه فان شعبنا من حقه ان يستمر في المقاومة والدفاع عن نفسه حتى تحرير ارضه ومقدساته".
وعن استجابة حماس في كانون الاول/ديسمبر لنداء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف اطلاق النار وعدم تنفيذ عمليات انتحارية في اسرائيل قال الشيخ ياسين "درسنا الواقع الفلسطيني وسندرسه (..) وسناخذ قرارنا في الوقت المناسب لكننا نؤكد الان ان كل الشعب الفلسطيني لا يقبل بان يوقف الدفاع عن نفسه ويجعل الضحية متساوية مع المعتدي، هناك معتد يجب عليه وقف اطلاق النار وسحب جيشه وهناك معتدى عليه لا يمكن ان نقول له ارفع يديك وسلم".
واكد الشيخ ياسين ان الانتفاضة التي ستستكمل بعد 12 يوما سنة ونصف السنة "نقلة نوعية فلسطينية الى الامام. المواجهة مع العدو كانت تتم في بدايتها بالحجر ثم انتقلت لتصبح كلها انتفاضة مسلحة، اصبحت اليوم انتفاضة عسكرية".
واوضح "نحن في مركز قوة وليس في مركز ضعف (..) والعدو هو الذي انهار، فالجيش (الاسرائيلي) لا يريد ان يقاتل في الارضي المحتلة ومواطنوهم فارون الى الخارج ورؤوس الاموال تهرب ثم الاقتصاد ينهار".
واكد ان اسرائيل تشهد "وضعا منهارا بينما نحن في وضع قوي جدا، في الشارع الفلسطيني اسأل اي امرأة او رجل اذا كان يريد الاستشهاد سيقول لك نعم، وان سألته هل تريد حزاما لقال انا مستعد".
ووصف مؤسس حماس قرار مجلس الامن الدولي رقم 1397 الذي تحدث لاول مرة عن قيام دولة فلسطينية بانه "تحصيل حاصل". وقال "الامم المتحدة اصدرت قرارات كثيرة منها قرار سنة 1946 لتقسيم فلسطين وقرار عودة اللاجئين 194 وغيرها (..) ولكن لم تنفذ القرارات التي تصدر وليست في صالح اسرائيل، بل تعطل".
وشدد على ان "المهم ليس في القرارات بل في تنفيذها. اميركا تحمي اسرائيل بكل الوسائل فكل قرار ليس في صالح اسرائيل مجمد، ميت. وبناء عليه لا نعول كثيرا على هذه القرارات" التي قال انها تنفذ بصورة انتقائية كما يحدث "في العراق وفي افغانستان، ولكنها لا تطبق هنا".