حماس تستنسخ تجربة حزب الله في غسيل الأموال القطرية

مع انكشاف نشاط حزب الله في أميركا اللاتينية أصبح الاستمرار بالأسلوب ذاته في غسل الأموال وتهريبها مستحيلا، ما دفع الجماعة اللبنانية وحماس إلى الاعتماد على العملات المشفرة.


الباراغواي تدرج كلا حزب الله وحماس وتنظيمي القاعدة وداعش على قائمة الإرهاب


عمليات تمويل قطرية سرية لحماس عبر البيتكوين


حماس استفادت من تمويلات قطرية سرية بالعملة المشفرة


التمويل القطري العلني لحماس يستهدف التغطية على منافذ تمويل سرية أخرى


موقع كتائب القسام الالكتروني يوفر خدمة للزائرين لإرسال تبرعات بالعملات المشفرة


تحالف إيران وقطر سهل عمليات تمويل سرية لمنظمات متشددة في العالم

لندن - سلطت الجهود الغربية لتجفيف منابع تمويل حزب الله ومحاصرة أساليبه في غسيل الأموال التي مصدرها إيران في الغالب أو من تجارة المخدرات، عبر شبكة واسعة ومعقدة أنشأها في أميركا اللاتينية، الضوء على مساع بدأتها حركة حماس وحاولت من خلالها استنساخ تجربة الجماعة الشيعية اللبنانية للحصول على تمويلات قطرية يصعب رصدها.

لكن دولا في أميركا اللاتينية تفطنت في الفترة الأخيرة لعمليات تحايل وتلاعب مالي بدأتها حماس على طريقة حزب الله، وتحركت سريعا لقطع الطريق على تلك الأنشطة، ما دفع الحركة الفلسطينية والجماعة الشيعية اللبنانية لاستخدام العملات المشفرة.

وقد رصدت تقارير متخصصة في شؤون الإرهاب لجوء حركة حماس التي تتلقى دعما قطريا وإيرانيا أيضا، إلى الحصول على تمويلات جديدة من خلال استخدام العملة المشفرة 'بيتكوين'.

وأشارت تلك التقارير التي شبهت طريقة حصول حماس على تمويلات من أنشطة شبكات التهريب في أميركا اللاتينية، بنفس أسلوب تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وحزب الله، إلى أن دول المنطقة ضيّقت الخناق على منافذ التهريب ما جعل أسواق تلك الدول عصية على اختراق ما وصفتها بـ"الجماعات الإرهابية".

ومن الواضح أن حماس التي تواجه أزمة مالية انعكست تململا في قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ العام 2007، كانت تريد الاستفادة من تجربة حزب الله في غسل الأموال والتغطية على مصادر تمويلاتها خاصة القطرية منها، لكن جهود بناء شبكة معقدة على غرار تلك التي أنشأتها الجماعة اللبنانية فشلت على ما يبدو بعد أن أيقظت الضغوط الأميركية دول أميركا اللاتينية.

تمويلات قطرية علنية لغزة للتغطية على أخرى سرية لحماس
تمويلات قطرية علنية لغزة للتغطية على أخرى سرية لحماس

ويوفر الفساد المستشري في دول أميركا اللاتينية بيئة ملائمة للتهريب وغسيل الأموال حيث تتحكم المافيات في المسارات المالية وعائدات تجارة المخدرات.  

وبحسب التقييمات الغربية فإن حماس مدفوعة بالضغوط الأميركية الإسرائيلية لقطع التمويل القطري عنها خاصة لجناحها العسكري (كتائب القسام)، كانت تريد استنساخ أساليب حزب الله في أميركا اللاتينية في عمليات غسيل الأموال الإيرانية بأن تصبح قطر مصدر تمويل له عبر منافذ صغيرة من عمليات يصعب رصدها.

وكانت الدوحة قد اضطرت في النهاية للتنسيق مع إسرائيل ومع الأمم المتحدة لإدخال أموال لقطاع غزة تحت عنوان المساعدة في تأمين أجور موظفي القطاع وهم في غالبهم ينتمون لحماس، فيما بدأت الحركة الفلسطينية تبحث عن مصادر تمويل جديدة غير تلك المعلنة والعلنية التي تقدمها قطر عن طريق إسرائيل.

وأثار التمويل القطري الذي تدفق على غزة، غضب السلطة الفلسطينية كونه تجاهل القنوات الرسمية والجهات المعنية في السلطة وكونه موجه لشق دون غيره (حماس) لتأجيج الانقسامات والتشويش على المبادرة المصرية الرامية لتحقيق مصالحة فلسطينية.

وتذهب بعض التحليلات والتقييمات إلى أن التمويل القطري العلني لحماس مجرد محاولة للتغطية على منافذ تمويلات سرية تتم في مناطق أخرى بالعالم بتنسيق وتعاون بين الأجهزة القطرية والإيرانية وهي على الأرجح المنافذ التي تستخدم العملات المشفرة وان كان التعامل بها محدودا.

وساعد التنسيق الأمني بين الأجهزة الأميركية ونظيراتها في دول أميركا اللاتينية في تفكيك عدد من شبكات تمويل تابعة لحزب الله ومرتبطة بالشبكات الإجرامية في المنطقة بالتزامن مع نجاح عواصم غربية منها باريس في إماطة اللثام عن شبكات مالية تابعة لحزب الله كانت تعمل في أوروبا من خلال فروعها في أميركا اللاتينية.

ومع انكشاف نشاط حزب الله في أميركا اللاتينية أصبح الاستمرار بالأسلوب ذاته في غسل الأموال وتهريبها لتمويل أنشطة الحزب، مستحيلا، ما دفع الجماعة اللبنانية والحركة الفلسطينية (حماس) إلى الاعتماد على العملات المشفرة التي ما زال رصد حركتها عسيرا حتى الآن، وهي معضلة أخرى في مسار تتبع مصادر تمويل الجماعات المتشددة أو تلك الإجرامية في العالم.

تفكيك شبكات تمويل حزب الله في أميركا اللاتينية أدخله في أزمة مالية
تفكيك شبكات تمويل حزب الله في أميركا اللاتينية أدخله في أزمة مالية

وكان لافتا بحسب المصادر ذاتها أن الموقع الالكتروني لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، شكّل أحد المنافذ لاستقطاب التمويلات الخارجية المشبوهة بما يجعل رصدها صعبا، فقد وفر للزائرين إمكانية إرسال الأموال بالعملات المشفرة ليحصل بذلك الزائر على عنوان بيتكوين فريد من نوعه وهو أسلوب لجمع التبرعات يجعل تعقبها ورصدها أمرا مستحيلا.

وسلطت التقارير المتخصصة في شؤون الإرهاب الضوء على الدور الإيراني في كيفية تهريب وغسل الأموال، مشيرة إلى أن حماس وحزب الله استفادا من التجربة الإيرانية في تمويل المنظمات الإرهابية التابعة لها في العالم.

واعتبرت أن التحالف بين طهران والدوحة سهّل التعاون بين المنظمات التابعة لهما في تمويل ودعم جماعات الإسلام السياسي السنّي والشيعي.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن لجوء منظمات الإرهاب وفق التصنيف الأميركي، لاستخدام العملات المشفرة يجري بوتيرة بطيئة مقارنة مع استخدام المنظمات الإجرامية للعملات الرقمية.  

ولفتت إلى أن أجهزة الأمن المتخصصة والحكومية أطلقت في الفترة الأخيرة انذرات بشأن زيادة عدد المنظمات الإرهابية "الإسلامية" التي تستخدم العملات الرقمية وتتعامل بعملة البيتكوين.

وزير داخلية البارغواي يتهم حزب الله وحماس بمواصلة القيام بعمليات دولية معظمها في نصف الكرة الأرضية الغربي

وتشير التقارير أيضا إلى أن استخدام المجموعات الإرهابية للعملات المشفرة أصبح أكثر تطورا، في الوقت الذي يحذر فيه الخبراء في شؤون الإرهاب من أن التعاون المحتمل بين شبكات المافيا والمنظمات الإرهابية من شأنه أن يزيد بقوة من التعاملات بالعملات المشفرة.

ولا يستبعد هؤلاء أن يصبح البيتكوين بديلا للمخدرات وتهريب السيارات المستعملة في أميركا اللاتينية، وهي طريقة جديدة قالوا إن حزب الله وحماس يستخدمانها.

وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين قد نبّه في الفترة الأخيرة إلى هذه المسألة في خطبتين مطالبا بالمزيد من المراقبة المكثفة من شركات العملة المشفرة.

ويرى وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر أن تعامل الجماعات المتشددة بالعملات المشفرة "مازال جديدا نسبيا بالنسبة لهم"، متوقعا أن تتكثف في المستقبل. وقال "إننا نبذل جهودا إضافية لرصد هذا الميدان".

ويفسر الخبراء في شؤون الإرهاب بطء الجماعات الإرهابية في استخدام البيتكوين بتطورها التقني في الوقت الذي تمتلك فيه تلك الجماعات النظام المالي التقليدي دون الحاجة للعملة الرقمية.

لكن مع الضغوط المتزايدة في تعقب عمليات غسيل الأموال، فإن تلك الجماعات اندفعت نحو التعاملات المالية الحديثة والمعقدة تقنيا التي توفرها العملات المشفرة، على غرار لجوء تنظيم الدولة الإسلامية لمثل هذا الأسلوب حيث "أفتى" في فترة ما بجواز التبرع عن طريق العملات الرقمية.

الخبراء في شؤون الإرهاب يفسرون بطء الجماعات الإرهابية في استخدام البيتكوين بتطورها التقني في الوقت الذي تمتلك فيه تلك الجماعات النظام المالي التقليدي دون الحاجة للعملة الرقمية

وفي تطور آخر، أدرجت الباراغواي‎ الإثنين كلا من تنظيمي القاعدة وداعش وحزب الله وحركة حماس على قائمة الإرهاب،.

 وقال وزير داخليتها خوان ارنستو فيلامايور في مؤتمر صحافي، إن حزب الله وحماس "يواصلان القيام بعمليات دولية، معظمها في نصف الكرة الغربي".

واعتبر الوزير أن داعش والقاعدة "يشكلان أيضا تهديدا خطيرا للأمنين الفردي والجماعي للمواطنين داخل وخارج أراضيهم"، وفق بيان وزعه الوزير على وسائل الإعلام.

وقال البيان إن الباراغواي "تتعاون بشكل حاسم في الحرب العالمية ضد الإرهاب، بأي من مظاهرها عبر التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية وتدعم في الأمم المتحدة، كما في منظمة الدول الأميركية مكافحة الإرهاب العالمي والدولي".

وأوضح البيان أن "لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية معلومات عن العلاقة بين حزب الله ومنظمات إجرامية في المدن الحدودية"، في إشارة إلى منطقة الحدود المثلثة مع البرازيل والأرجنتين، حيث يقيم أكثر من 10 آلاف عربي بين مغترب ومتحدر، معظمهم من اللبنانيين.