حماس تستجدي السعودية للتوسط في تحقيق المصالحة الفلسطينية

'ملتزمون بكل ما وقعنا عليه'

غزة (الاراضي الفلسطينية) - اعلن اسماعيل هنية نائب رئيس حركة حماس ان الاخيرة تتطلع الى دور سعودي لتحقيق المصالحة الفلسطينية المتعثرة.

وفي خطبة صلاة الجمعة في مسجد بالحي السعودي برفح في جنوب قطاع غزة، قال هنية "اننا نتطلع لدور سعودي وعربي للعمل على تحقيق المصالحة قولا وفعلا".

واضاف "نؤكد للسعودية التزامنا بكل ما وقعنا عليه ونحن معنيون قولا وعملا لتحقيق المصالحة".

ويرى مراقبون أن حماس مطالبة بقطع علاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في أكثر ن بلد لتكسب ثقة المملكة، مؤكدين أن محاولات اقحام السعودية في عملية المصالحة مع مواصلة تبني الفكر الاخواني لن تسمح به المملكة اطلاقا.

وترتبط حماس فكريا وتاريخيا بجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها الحكومة المصرية منظمة إرهابية بعد عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي للجماعة عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وكانت حركتا فتح وحماس وقعتا اتفاق مصالحة وتشكيل حكومة وحدة في مكة المكرمة في كانون الثاني/يناير 2007 لكنه لم يصمد اذ وقعت مواجهات دامية بين الحركتين اسفرت عن سيطرة حماس على قطاع غزة.

واوضح هنية انه بعد مرور نحو عام على تكريس المصالحة بين الحركتين والذي تم بموجبه تشكيل حكومة التوافق، فان الاخيرة "لم تخط خطوة واحدة ذات مغزى ولم تقم بشيء ولم توحد المؤسسات ولم تعترف بالموظفين" التابعين لحكومة حماس السابقة في القطاع.

والثلاثاء، طالبت حكومة التوافق الفلسطينية حركة حماس بتمكينها من العمل في قطاع غزة بعد اسبوع على مغادرة وفد حكومة التوافق للقطاع في شكل مفاجىء.

واندلع الخلاف الاسبوع الماضي بين الطرفين عندما اعلن ثلاثون موظفا كبيرا وثمانية وزراء "فشل" مهمتهم في غزة وعادوا الى الضفة الغربية.

وتطالب حماس حكومة التوافق بدفع رواتب موظفيها الذين يصل عددهم الى نحو 40 الف موظف مدني وعسكري.

من جهة اخرى، شدد هنية على ان حماس "لم ولن تتدخل في شؤون احد خاصة مصر، وهي لا تعبث بالامن المصري ولن نسمح لاحد بذلك وليس لنا دور عسكري او امني في سيناء".

ومنذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، تشهد العلاقة بين مصر وحماس توترا شديدا، وخصوصا بعدما صنف القضاء المصري في شباط/فبراير الفائت حماس "منظمة ارهابية".

وتتهم الحكومة المصرية حركة حماس بدعم المتشددين في سيناء وتمكينهم من الأسلحة والعتاد لشن هجمات إرهابية ضد الجيش والشرطة.

وقال متابعون إن سعي حماس لاعادة علاقة الدفء مع إيران يمثل عقبة امام دخول السعودية عل خط المصالحة الفلسطينية في ظل صراع النفوذ بين المملكة وطهران، خاصة بعد ان عمدت السلطات الإيرانية إلى نشر الفوضى في المنطقة وتسليح وكلائها خدمة للمد الفارسي.

والتقى في مارس/اذار رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الايرانية علي لاريجاني مع رئيس المكتب السياسي لحماس في العاصمة القطرية في محاولة لإعادة إنعاش العلاقات بين الطرفين.

وتوترت العلاقة بين طهران وحماس مع بداية النزاع السوري في اذار/مارس 2011 واتخاذ حماس موقف معارض للرئيس السوري بشار الاسد، الحليف المقرب من ايران.

وقال موسى أبومرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في وقت سابق إن حماس وإيران أصلحتا العلاقات السياسية والعسكرية التي كانت وثيقة بينهما قبل أن تتأثر بسبب الحرب الأهلية السورية.

وافادت تقارير إخبارية أن إيران من ابرز الممولين لحماس بالأسلحة والصواريخ. وتستعمل الحركة الإسلامية الصواريخ الايرانية في حروبها مع إسرائيل.

وقال متابعون ان امدادت الاسلحة الى حماس تراجعت على خلفية الخلاف من النزاع السوري حيث تتمسك طهران بدعم النظام السوري وبتدي حماس معارضة واضح للرئيس السوري بشار الأسد.

وفي مؤشر على أن إمدادات الأسلحة من إيران تراجعت، استخدمت حماس في معظم الوقت صواريخ محلية طويلة المدى لمهاجمة مدن إسرائيلية في الصراع الذي اندلع هذا العام وقتل فيه أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم مدنيون. وكانت قد استخدمت صواريخ أنتجت في إيران في هجمات مماثلة في 2012.