حماس: بين خيار المقاومة والواقعية السياسية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
حماس تملك شبه جيش في قطاع غزة

في شريط قائدها العسكري محمد ضيف كما في سائر تصريحات قادتها السياسيين اختارت حركة المقاومة الاسلامية حماس مرة اخرى اللجوء الى خطابها التقليدي وهو التمسك بخيار المقاومة، فيما هي تستعد على الارض للانخراط اكثر فاكثر في العملية السياسية.
ويرى العديد من الخبراء والمحللين ان الحركة اختارت هذا المفصل لتؤكد على اعلى مستوى التزامها بخيار المقاومة في وقت تستعد لدخول مرحلة سياسية متقدمة بالمشاركة في الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة مطلع العام المقبل.
وقال استاذ الاعلام في جامعة بيرزيت، نشأت الاقطش "ربما هي محاولة لاستخدام الورقة الوحيدة القوية الرابحة بيد حماس وهي المقاومة".
واضاف "تريد حماس التأكيد على صورتها التقليدية، ويبدو ان الحركة ما زالت وبالرغم من اعلانها المشاركة، غير متاكدة نهائيا من هذا القرار".
وجاء بث الشريط المصور بعد ايام على اخلاء المستوطنين اليهود عن قطاع غزة وضمن سلسلة اشارات اعلامية استخدمتها حماس لتذكير الجمهور الفلسطيني ان الحركة الاسلامية تشكل الذراع الرئيسية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي.
ووزعت الحركة في الاشهر الاخيرة اشرطة فيديو يظهر فيها عناصرها بزي عسكري يؤدون تدريبات عسكرية في مناطق من قطاع غزة في حين ظهر قادة الحركة الرئيسيون، لا سيما محمود الزهار، في اكثر من مناسبة محاطين بحراس مسلحين يرتدون زيا موحدا.
وقال مسؤول امني فلسطيني مختص بشؤون حماس فضل عدم كشف هويته "ليس هناك شك من ان حماس تريد تذكير الجميع بان لديها شبه جيش وهي غير مستعدة لحله في اي ظرف حاليا". واضاف "تريد حماس استخدام هذه الصور لتجييرها لاحقا في الحصول على دعم الجمهور".
لكن الشيخ حسن يوسف، أحد قادة الحركة، ينفي ان تكون الحركة الاسلامية تسعى الى استخدام الامر كحملة دعائية.
وقال يوسف "ليست المسألة قضية انتخابية، بل ان البعض يريد ان ينتقص من دور المقاومة في ما حدث وفي خروج الاحتلال من غزة".
واضاف "لقد جاء الشريط في سياق التاكيد على ان الدور الاساسي والرئيسي في دحر الاحتلال يعود للمقاومة والتذكير كذلك ان ثمة خيارات اخرى غير التفاوض والتسوية وان المقاومة هي الطريق الاجدى والاقصر".
وقال يوسف "حماس لا تنافس السلطة، التناقض الاساسي ليس معها بل مع الاحتلال. نحن لا ننازع احدا في السلطة".
بيد ان ما بدا انه حملة انتخابية مبكرة من حركة حماس لم يقتصر على ابراز مظاهر المقاومة والتذكير بخطابها بل تعداه ايضا الى توجيه انتقادات تمس قدرة السلطة في ادارة شؤون الشعب.
وقد وجه احد قياديي حماس المحليين في غزة انتقادات شديدة عندما قال ان انتفاضة اخرى على وشك الاندلاع ان لم تتحرك السلطة الفلسطينية لمواجهة ازمة الفقر في الاراضي المحتلة.
وقال الاقطشس "يبدو ان خيارات حماس صعبة، فهي ان شاركت في الانتخابات ستظهر وكانها تقف في نفس الصف الذي تقف فيه السلطة من خلال اطار اتفاق اوسلو الذي تعارضه". واضاف "لكن ليس في ادبيات حماس خطاب اخر سوى خطاب المقاومة وهي مضطرة للعودة اليه دائما".
وتاتي خطوات حماس عشية بدء جولة جديدة اخرى من انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة في التاسع والعشرين من شهر ايلول/سبتمبر المقبل، وهي كانت حققت نتائج متقدمة في الجولة الماضية في النصف الاول من العام الحالي.
ويعتقد باسم الزبيدي، الخبير في شؤون الحركات الاسلامية، ان "حماس في صدد استعراض ما تملك من اوراق ومن راس مال سياسي وجماهيري". ويضيف "حماس تريد القول: نحن موجودون هنا بقوة ويجب على الجميع ان ينتبه الى ذلك وان الامر لا يمر مرور الكرام".
ويتفق كل من الاقطش والزبيدي ان حماس، في اخر المطاف، لا تسعى ان تشكل الغالبية في البرلمان الفلسطيني المقبل، بل انها تريد ان تكون بمثابة القوة المعارضة الاولى.
وقال الزبيدي "تريد حماس ان ترفع مستوى ودرجة حضورها في المشهد الفلسطيني في موقع يتناسب مع وزنها، ولكن بشكل لا يجيرها على الدخول في مفاوضات مع الاسرائيليين او لتشكيل حكومة حتى تظل بعيدا عن هذه الضغوطات".