حماس بريطاني وطلبات بالتدقيق من روسيا وفرنسا والصين والمانيا

نريد ان ندقق

نيويورك (الامم المتحدة) - كانت بريطانيا الدولة الوحيدة الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي التي اعلنت تأييدها التام للولايات المتحدة بعد مداخلة وزير الخارجية الاميركي كولن باول حول العراق، في حين اكدت فرنسا ان الحرب ينبغي ان تكون الخيار الاخير ودعت روسيا والصين الى مواصلة عمليات التفتيش.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الخلاصة الوحيدة الممكنة من كلمة باول ان العراق "يرتكب انتهاكا واضحا جديدا" لقرارات مجلس الامن الدولي التي تطالبه بنزع اسلحته المحظورة.
وقال سترو ان قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 شديد الوضوح. ويحذر القرار العراق من "عواقب وخيمة" في حال عدم امتثاله، ما يعني باللهجة الدبلوماسية التلويح بضربة عسكرية.
وقال سترو ان "بريطانيا لا تريد الحرب لكن لا يمكن الخروج عن منطق القرار 1441".
واضاف "الوقت الان قصير جدا"، مؤكدا ان موعد 14 شباط/فبراير المحدد لتقديم المفتشين الدوليين عن الاسلحة تقريرهم الثاني، سيكون "موعدا حاسما" لمجلس الامن الدولي في طريقة تعامله مع العراق.
وقال انه "اذا استمر (العراق) في عدم التعاون سيتحتم على المجلس تحمل مسؤولياته".
واكد ان "صدام حسين يتحدانا جميعا ويتحدى كل من الامم التي نمثلها"، معتبرا ان عدم التحرك حيال بغداد لا يمكن الا ان "يشجع الطغاة ويؤدي الى شرور اخطر".
وسيعرض رئيسا المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي في 14 شباط/فبراير تقريرا جديدا حول نتائج عمليات التفتيش. وسيزوران بغداد السبت بدعوة من السلطات العراقية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان فرنسا لا تستبعد اللجوء الى القوة كوسيلة اخيرة ضد العراق اذا فشلت اعمال التفتيش ولم تؤد الجهود الدبلوماسية الى نزع سلاحه.
وقال "اذا فشل هذا المسار ووصلنا الى طريق مسدود فاننا لا نستبعد اي خيار، بما في ذلك، وكخيار اخير، اللجوء الى القوة، كما قلنا دائما".
ولكنه قال انه يعود لفرق التفتيش الدولية في العراق ان تدقق في المعلومات التي عرضها كولن باول داعيا الى تعزيز عمليات التفتيش عن الاسلحة وجعلها "اكثر جرأة".
وقال "دعونا نضاعف عدد المفتشين مرتين وثلاث مرات ونفتح مكاتب جديدة في المحافظات" في العراق.
واضاف دو فيلبان ان بلاده تعرض نشر طائرات تجسس "ميراج-4" لتعزيز اعمال التفتيش.
وتابع "استمعت بكثير من الانتباه الى العناصر التي نقلها الينا. ثمة معلومات، دلائل، ومسائل تستحق ان نتعمق فيها. وسيعود للمفتشين ان يحكموا على الوقائع، مثلما نص عليه القرار 1441".
ورأى الوزير الفرنسي "علينا ان نعزز عمليات التفتيش التي نص عليها
القرار 1441 الذي لم يستنفد بعد". واضاف "لماذا نذهب الى الحرب وما زال هناك متسع في القرار 1441 لم يستخدم بعد؟".
واصرت روسيا على استمرار اعمال التفتيش، وعرضت ايضا تعزيز فرق التفتيش بطائرات المراقبة وبالخبراء.
وقال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان حديث باول يعني ان "الانشطة الدولية يجب ان تستمر"، مضيفا ان "المفتشين وحدهم يمكنهم رفع توصية حول الوقت الذي يلزمهم" لانجاز مهمتهم.
واكد ضرورة ان "يتم تسليم هذه المعلومات فورا الى لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى تتاكد منها خلال اعمال التفتيش الميدانية".
وطلب ايفانوف من بغداد ان ترد على المعلومات التي قدمها باول.
وقال ان "على الخبراء في بلادنا ان يبدأوا فورا بتحليل (المعلومات) واستخلاص النتائج الملائمة". واضاف "علينا ان ندعو مجددا جميع الدول الى ان تقدم فورا الى المفتشين أي معلومات يمكن ان تساعدهم في اداء مهامهم".
ودعا وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان بدوره الى مواصلة عمليات التفتيش، وتسليم المعلومات التي ذكرها باول الى المفتشين.
وقال انه من وجهة نظر المفتشين انهم "ليسوا الان في وضع يسمح لهم بتقديم استنتاجاتهم، وقد اقترحوا مواصلة اعمال التفتيش".
واضاف "علينا ان نحترم وجهات نظر (انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية) وندعم مواصلة اعمال التفتيش".
وتابع ان اللجنة والوكالة "اشارتا الى بعض المشكلات خلال التفتيش. ندعو العراق الى تبني مقاربة ايجابية وتقديم مزيد من التوضيحات والتفسيرات باسرع وقت ممكن والتعاون في عملية التفتيش".
واكد كافة اعضاء مجلس الامن الدولي عدا الولايات المتحدة، ضرورة استصدار قرار ثان عن مجلس الامن لاعطاء الضوء الاخضر للقيام بعمل عسكري ضد العراق. وخلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اخيرا، قال بوش انه يمكن ان يؤيد استصدار قرار جديد.
وانضمت المانيا التي تتولى رئاسة مجلس الامن الدولي حاليا، الى فرنسا والصين وروسيا، عبر وزير خارجيتها يوشكا فيشر، في الدعوة الى "اعطاء الوقت" للمفتشين الدوليين عن الاسلحة و"مواصلة البحث عن حل سلمي" في العراق.
و قال فيشر في تصريح صحافي انه ينبغي عرض المعلومات التي قدمها باول على "خبراء في الاستخبارات قبل ان نتمكن من اتخاذ قرار".
وقال فيشر للصحافيين في ختام اجتماع مجلس الامن الدولي "لست خبيرا في المخابرات. ينبغي ان يفحص الخبراء كل هذا ومن ثم يمكن لنا ان نتخذ قرارا".
وقال ان قرار تأييد الولايات المتحدة في الملف العراقي هو "قرار سياسي ولكن القرارات السياسية يجب ان تستند الى وقائع".
واضاف مع ذلك ان "نجاح الزيارة المقبلة" لرئيسي فرق التفتيش هانس بليكس ومحمد البرادعي الى بغداد "على درجة كبيرة من الاهمية".
وقال ان "تعاون بغداد التام سيكون حاسما في نجاح زيارة بليكس والبرادعي".
وقال "هناك عدد كبير من الدول يشك في ان نظام صدام حسين يخفي معلومات مهمة ويخبىء معدات عسكرية. هذه الشكوك يجب ان تتم ازالتها".
وقال ان "بليكس والبرادعي وفرقهما يجب ان يحصلوا على متسع من الوقت للتحقق من كيفية تعاون" العراق مع اعمال التفتيش.