حماس البراغماتية تواجه معضلة الاعتراف باسرائيل

القاهرة - من منى سالم
حماس في موقف سياسي لا تحسد عليه

تتقدم حركة حماس بخطى بطيئة نحو اعتماد خط سياسي براغماتي ولكنها ليست جاهزة بعد للاستجابة لمطالب المجتمع الدولي وخاصة الاعتراف باسرائيل.
وغداة فوزها الانتخابي الكبير، اعلنت حركة حماس انها على استعداد للقبول بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولكنها اكدت مجددا رفضها الاعتراف باسرائيل.
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "حماس لا تمانع في اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس المحتلة كخطوة مرحلية دون ان يؤدي ذلك لاعتراف الحركة بشرعية الاحتلال على (باقي) الارض الفلسطينية" اي فلسطين التاريخية.
ويعتبر الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام عماد جاد ان "حماس تتقدم بطء نحو اعتماد خط سياسي براغماتي ولكنها لم تكمل تحولها من حركة عسكرية مؤدلجة الى حركة سياسية".
وكانت المواقف السياسية لحماس شهدت تغيرا متناميا خلال السنوات الاخيرة.
فبعد ان رفضت في العام 1996 خوص انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني معتبرة انه "منبثق" عن اتفاقات اوسلو التي ترفضها، اسقطت هذه الحجة تماما عندما قررت خوض الانتخابات هذا العام.
ويشير جاد الى ان البرنامج الانتخابي لحركة حماس لم يتضمن اي اشارة الى "ازالة" دولة اسرائيل او عدم الاعتراف بها رغم ان القانون الانتخابي الفلسطيني لا يفرض عليها اي قيود في هذا الصدد.
ويقول جاد، وهو باحث متخصص في شؤون الصراع العربي-الاسرائيلي، ان "الفوز الكبير لحماس في الانتخابات فاجأ الحركة نفسها وهي ليست جاهزة بعد لمواجهة التحديات التي يضعها امامها هذا الانتصار".
ويضيف ان "حماس تجد نفسها اليوم امام معضلة صعبة وهي كيفية الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي خاصة الاعتراف باسرائيل دون ان تخسر تأييد قاعدتها".
ويري ان "حماس في حاجة الى بضع سنوات لكي تتمكن من اقناع قواعدها بمزيد من البراغماتية وبالاعتراف باسرائيل".
وطالبت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط التي تضم الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الخميس حركة حماس بالاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف.
يذكر ان الاتحاد الاوروبي هو الممول الرئيسي للسلطة الفلسطينية التي تعتمد عليه لدفع رواتب اعضاء اجهزتها الامنية.
ويقول الكاتب بصحيفة الاهرام مكرم محمد احمد ان "فوز حماس كان مفاجأة لم تكن جاهزة لها بالمرة اذ كانت تريد شراكة مع فتح ولم تكن ترغب في تشكيل الحكومة بمفردها".
ويضيف مكرم محمد احمد وهو احد ابرز المحللين المصريين المتخصصين في الصراع العربي/الاسرائيلي ان قائمة الالتزامات التي يتعين على حماس الوفاء بها الان وقد اصبحت في السلطة طويلة.
ويشير الى ان "المطلوب من حماس تعديل ميثاقها لالغاء اي اشارة الى ازالة دولة اسرائيل والقبول بان المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاع ونزع سلاح جناحها العسكرى وتفكيك البنى العسكرية لكافة الفصائل الفلسطينية الاخرى".
ويضيف ان حركة حماس "ستتعرض لضغوط هائلة من اجل افشال تجربتها في السلطة".
ويقول عماد جاد ان حماس "ستجد نفسها في موقف بالغ الصعوبة اذا ما رفضت فتح المشاركة في الحكومة".
ويؤكد ان حماس لا ترغب في تولى اي مناصب ترغمها على التعامل مع اسرائيل والمجتمع الدولي وبالتالي القبول بشروطهما مثل رئاسة الحكومة ووزارتي الخارجية والداخلية.
ويضيف "ان الطرف المهزوم اصبح يمسك بطوق النجاة للطرف الفائز".