حلوة يا زلمة

أن تقوم دول العالم المتحضر بتسليح تركيا فهذا طبيعي، كونها اختارت ان تضمها لحلف الناتو.. منذ فترة الحرب الباردة.

وان تقوم تركيا بتسليح مرتزقتها "الاسلاميين" في سوريا، سواء كانت داعش سابقا، او الجيش الحر حاليا، فهذا طبيعي ايضا، كونها تستغلهم كرأس حربة في هجومها على الكرد في الشمال السوري.

لكن غير الطبيعي، والذي يشكل مفارقة هنا، هو ان المرتزقة الاسلاميين هؤلاء، الذين لم تعلن اميركا دخولها الى سوريا الا من اجل مقاتلتهم، يستخدمون اليوم نفس اسلحة الناتو، الاميركية والالمانية، دون ان تبدي، لا اميركا، ولا المانيا ولا حلف الناتو ابسط ممانعة في تزويد هذه العصابات الاسلامية بالسلاح بهذه الصورة المباشرة.

الا يساعدنا هذا في فهم الطريقة التي كانت تحصل فيها داعش على اسلحتها الاميركية الصنع طيلة سنواتها الاربع، طالما ان الاميركان، وحلف الناتو، لا يمانعان من استخدام سلاحهما من قبل هذه العصابات كما هو واضح الان؟

في الشريط الذي نشرته مجموعة من مرتزقة تركيا، تحت مسمى الجيش الحر، يوم امس، يظهر مجموعة من هؤلاء الملتحين، وهم يتجمعون حول جثة مشوهة المعالم، لشابة، هي احدى مقاتلات وحدات الحماية الكردية في عفرين، واحدهم يضع بسطاله على مكان ثدييها المقطوعين، واخر يقول بتشفي:

- "حلوة يا زلمة".

وكأنهم مجموعة من الضباع تحيط بجثة انسان، تحاول ان تنهش بدرجة من الحقد لم تكن معهودة بين البشر الى حين ظهور هذه التنظيمات الاسلامية اللا انسانية.

وليس الغرابة فقط في ان هذا الاسلامي، المفترض ان يكون عدو لاميركا، يحمل في يده بندقية اميركية، وصلته بالمجان. بل الاكثر غرابة هو ان الطرف الاخر، وحدات حماية المراة الكردية، التي تقاتل دفاعا عن مدينة عفرين، هي الاخرى تتسلح باسلحة اميركية، كانت قد حصلت على اغلبها، بالمجان ايضا، كمساعدات لقتال نفس هذه الفصائل المسلحة التي كانت تسمى "ارهابية" الى ما قبل بدء عملية الغزو التركي لشمال سوريا.

وليست البنادق وحدها، فالاسلحة الكردية، المضادة للدروع، ليست بسيطة، كما تظهر في اشرطة الفيديو، فقد استطاعت حتى الان ان توقف ثاني اكبر عملية غزو عسكرية لتركيا في تاريخها (بعد غزو شمال قبرص عام 1974). اي بعد انقضاء اسبوعين على بداية العملية لم تستطع القوات التركية ان تتقدم في اي من الجبهات السبع التي فتحتها لاكثر من 5 كم داخل الحدود السورية. وفوق هذا، ليس هنالك من مؤشر في الافق، ابدا، يدل على ان هذه الغزوة، التي كان اكثر المتشائمين في القيادة العسكرية التركية لا يتوقع ان تطول لاكثر من 3 الى 5 ايام، يدل على ان تركيا قادرة على حسمها ابدا لصالحها.

مفارقة توزع السلاح الاميركي على الطرفين المتقاتلين قطعا هي ليست مسالة نجاح اميركي في "تسويق" اسلحتها، أو الركض وراء ارباح مادية، من عوائد بيع اسلحة، كما يتبادر للذهن اول وهلة، فهذه الاسلحة كانت تقدم بالمجان لداعش، واليوم لوحدات الحماية الكردية.. والسؤال هو ما هي هذه الاهداف الاميركية؟

حقا، السؤال الذي تثيره هذه المفارقة هو، ما هو الهدف الحقيقي، الذي تسعى من اجله اميركا، في تغذية نار الحرب السورية بالمزيد من السلاح، منذ بداية الاعلان عن تدريب اول وحدة مقاتلة تابعة للاميركان عام 2011، حتى تحريك حليفتها في الناتو كي تقوم بعملية الغزو هذه؟

وارجوك لا تقول بيع الاسلحة.