حلم الرحيل الى اوروبا يراود شباب جنين

زبوبة (الضفة الغربية)
الطريق الى اوروبا صعب ومكلف

لا يساور محمد الزغل وأصدقاؤه الذين يحملقون عبر تلال شمال الضفة الغربية باتجاه اراضي اسرائيل شك بشأن المكان الذي يفضلون التواجد فيه.. اسبانيا.
لم يجن هؤلاء شيئا تقريبا على مدار الاعوام الستة الماضية وفي وجود احتمال لا يذكر للعثور على وظائف في قرية زبوبة قرب جنين حيث تتجاوز نسبة البطالة 60 في المائة فانهم يتوقون ليلحقوا صديقا لهم فر الى اوروبا.
وقال سكان محليون انه منذ فازت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالانتخابات الفلسطينية في يناير كانون الثاني وهي الخطوة التي اثارت غضب اسرائيل واوروبا والولايات المتحدة وأدت الى فرض حصار اقتصادي زاد عدد الراغبين في الفرار زيادة حادة.
وقال الزغل (24 عاما) الذي كان يعمل في اسرائيل الى أن اندلعت الانتفاضة الفلسطينية "كل واحد في البلدة وكل واحد في جنين يريد الخروج وحسب". وتبني اسرائيل جدارا فاصلا في الضفة الغربية مما جعله حبيس زبوبة.
وأضاف الزغل "في اوروبا نستطيع التحرك بحرية وهناك وظائف وهناك نقود يمكن أن نرسلها الى أسرنا... هنا ليس لدي أمل. أمكث في المنزل ويصيبني الملل طوال اليوم".
ومن السهولة بمكان رؤية السبب في رغبة الشبان في الرحيل حين ننظر الى جنين والقرى المحيطة بها. مبان كثيرة هي مجرد حطام نتيجة لايام من القتال حين أعادت القوات الاسرائيلية احتلال البلدة عام 2002.
الشارع الرئيسي مهجور والمتاجر مغلقة أو مشوهة بالكتابة ولم يعد العمل في الاراضي الزراعية الثرية المحيطة بالمنطقة بنفس الكثافة التي كان عليها من قبل.
فداء (26 عاما) شقيق محمد الزغل يعيش حاليا في مدينة اشبيلية بجنوب اسبانيا.
وفر فداء وعدة شبان آخرين الى هناك في وقت سابق هذا العام حيث توجهوا في البداية الى الاردن ثم استقلوا الطائرة الى كوبا التي لا يحتاجون الى الحصول على تأشيرات لها عن طريق اسبانيا.
وقال فاضل والد فداء انه حين توقفت الطائرة لفترة قصيرة في مدريد نزلوا منها وبحثوا عن سلطات الهجرة وطلبوا حق اللجوء السياسي. ودفع كل من فداء ومن معه 1800 دينار أردني (نحو 2500 دولار امريكي) ثمنا للرحلة.
وقال فداء لاقاربه في دياره من خلال رسائل بالبريد الالكتروني ومكالمات هاتفية انه يحصل الان على دعم مالي ويتلقى دروسا في اللغة الاسبانية.
ولا يطيق محمد وصديقه باسل هاشم صبرا للانضمام اليه.
وقال هاشم الذي يبدو مستعدا للذهاب الى اوروبا بسترته المصنوعة من قماش الدنيم وبنطاله الجينز وتسريحة شعره وعينيه الزرقاوين اللامعتين "اسبانيا جيدة فهي قريبة من العالم العربي وهناك تاريخ وتراث عربي".
ويؤيد والدا محمد وباسل رغبتيهما في الهرب فهما يريدان لابنيهما أن يمضيا خمسة أو ستة أعوام في الخارج وأن يجنيا الكثير من المال ثم العودة الى جنين.
وقال فاضل الزغل "يجب أن يعودا ويتزوجا من فتيات فلسطينيات. يجب الا يتزوجا اسبانيات".
وعلى مر السنوات فر كثير من الفلسطينيين الى النرويج أو السويد حيث حصل بعضهم على حق اللجوء وعاشوا حياة جديدة. لكن اسبانيا بمناخها الاكثر دفئا ومناظرها الطبيعية التي تشبه أجزاء من الضفة الغربية تبدو الان الوجهة المفضلة.
وفي الوقت الذي يؤيد فيه محمد وباسل حركة حماس التي تولت رئاسة الحكومة الفلسطينية في مارس/آذار فانهم لا يتوقعون من الحركة أن تساعد في تحسين أوضاعهم المعيشية عما قريب بالنظر الى الضغوط المالية التي تتعرض لها من قبل اسرائيل والغرب.
وينحي محمد وباسل باللائمة على الولايات المتحدة واسرائيل في هذه المشاكل لا حماس لكنهما في الوقت نفسه لا يريدان المكوث والمعاناة من عواقب فوز حماس بالانتخابات.
واستغل بعض الذين فروا تولي حماس رئاسة الحكومة في الحصول على المساعدة. وقال زملاء لهما انهم أخبروا السلطات الاسبانية بأنهم من أنصار حركة فتح خصم حماس اللدود وأنهم يحتاجون للجوء هربا من تهديدات حماس.
ويقول محمد وباسل وآخرون انهم اذا ذهبوا الى اسبانيا فانهم يريدون مواصلة دراستهم وتعلم اللغة الاسبانية والحصول على وظائف تنطوي على استخدام الكمبيوتر اذا أمكن.
وقال باسل "نريد أن نعمل.. نريد أن نتعلم.. نريد أن نأخذ فرصتنا في الحياة... سنجني المال ثم نعود".