حلفاء احمدي نجاد يفشلون في اكتساح الانتخابات

طهران - من سياوش قاضي
افول نجم المحافظين

اخفق المحافظون المتشددون المقربون من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من تحقيق فوز كاسح في الانتخابات الايرانية التي سجل فيها التيار المعتدل اداء جيدا، حسبما دلت النتائج الاولية التي نشرت الاحد.
وحقق الرئيس الايراني الاسبق المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني فوزا مفاجئا بحصوله على معظم الاصوات حتى الان متغلبا في ذلك على منافسه المتشدد في انتخابات مجلس الخبراء، الجهاز الذي يختار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية.
اما في انتخابات مجلس مدينة طهران الذي يحظى باهتمام خاص، فيبدو ان الاصلاحيين يتجهون الى الحصول على عدد كبير من الاصوات لينهوا الهيمنة الكاملة للمحافظين على المجلس والمستمرة منذ الانتخابات المحلية الاخيرة في شباط/فبراير 2003.
الا ان السلطات حرصت على تاكيد نسبة المشاركة العالية غير المتوقعة والتي زادت عن 60 بالمئة من الناخبين المسجلين في كلا الانتخابات.
واشاد احمدي نجاد بنسبة المشاركة وقال "ان الشعب الايراني قرر وصول قمة التقدم. وحالما يرون ان العدو يرغب في منعهم من عمل شيء ما، فانهم يفعلونه".
الا ان الانباء بالنسبة لحلفاء نجاد السياسيين لم تكن ايجابية بالشكل الكافي حيث جاء منافس رفسنجاني الابرز المحافظ المتشدد محمد تقي مصباح يزدي الذي يعتبر المرشد السياسي للرئيس احمدي نجاد، في مرتبة متاخرة عن رفسنجاني في انتخابات مجلس الخبراء.
ورغم انه يبدو من المؤكد ان الرجلين سيحصلان على عدد كاف من الاصوات لتمثيل محافظة طهران في المجلس على مدى السنوات الثماني المقبلة، الا ان الانتخابات تعتبر نصرا للاهمية الرمزية لرفسنجاني.
ودلت النتائج التي اعلنتها وزارة الداخلية في وقت سابق استنادا الى الاصوات التي تم فرزها ان رفسنجاني يحتل المرتبة الاولى بينما جاء مصباح يزدي في المرتبة السادسة. وقالت التقارير ان حلفاء مصباح يزدي فشلوا في الفوز بمقاعد في مدينة مشهد ثاني اكبر المدن الايرانية.
وفي طهران، تقدم رفسنجاني باكثر من 400 الف صوت على المرشح الذي يليه، حسب ما افادت وكالة انباء ايسنا الطلابية نقلا عن مسؤولين.
وتعتبر هذه النتيجة تحولا كبيرا بالنسبة للرئيس السابق (71 عاما) بعد هزيمته المذلة في الانتخابات امام احمدي نجاد في عام 2005.
وقد ساعده في ذلك تحالفه المتزايد مع الاصلاحيين وهو ما جسدته صوره الرمزية وهو يدلي بصوته جنبا الى جنب مع الرئيس الليبرالي السابق محمد خاتمي والتي نشرتها الصحف الايرانية مرارا.
وخرجت صحيفة "اينديه" الاصلاحية بعنوان "هزيمة انصار الحكومة".
وقالت صحيفة "كارغوزاران" ذات التوجه المماثل "ان النتائج تظهر ان الناخبين تعلموا دروس الماضي وخلصوا الى انهم يحتاجون الى عودة التوازن الى المشهد السياسي ودعم الشخصيات المعتدلة".
الا ان صحيفة "ايران"الحكومية فقد فسرت الامور بشكل مختلف وقالت "نصر حاسم للمحافظين".
وجاءت الصورة من الانتخابات البلدية مختلطة حيث بدا ان الحلفاء المقربين من احمدي نجاد لن يهيمنوا على مجالس المدينة خلال السنوات الاربع المقبلة.
اما في مدينة اصفهان، ثالث اكبر المدن الايرانية، فقد فاز الاصلاحيون بثلاثة مقاعد في مجلس المدينة، فيما ذهبت الاماكن الثمانية المتبقية الى خليط من الموالين لاحمدي نجاد والمستقلين، حسب صحيفة "جمهوري اسلامي" اليومية.
ورغم انه من غير المتوقع ظهور نتائج انتخابات مجلس مدينة طهران حتى الاسبوع المقبل، الا ان التقارير غير الرسمية اشارت الى ان مقاعد المجلس ستقسم ما بين اصلاحيين وحلفاء احمدي نجاد وتكنوقراط محافظين.
وذكرت وكالة انباء "فارس" ان التكنوقراط المقربين من عمدة طهران الحالي محمد باقر قاليباف، رئيس الشرطة السابق، حققوا افضل نتيجة في الانتخابات.
ولم يتبين بعد ما اذا كانت بارفين شقيقة احمدي نجاد ستفوز بمقعد في المجلس.
ورغم ان المعتدلين ما زالوا بعيدين عن بلوغ ما وصلوا اليه من قوة في السابق ابان رئاسة خاتمي -- حيث هيمنوا في احدى المراحل على البرلمان والمجالس البلدية -- فان النتائج ستكون بمثابة الدفعة لقادتهم.
ووصل المعتدلون الى ادنى مستوياتهم في الانتخابات الرئاسية عام 2005 عندما اخفق مرشحوهم في الجولة الاولى من الانتخابات بسبب فشلهم في خوضها تحت اسم واحد.