'حكي نسوان': مسرحية لبنانية بمواضيع محرمة

بيروت - من نايلة رزوق
جرأة غير مسبوقة

جذبت مسرحية "حكي نسوان"، اول عمل من نوعه في العالم العربي يعالج بجرأة غير مسبوقة مشاكل المرأة وقمعها الجنسي في المجتمعات الذكورية، اعدادا كبيرة من المشاهدين صفقوا طويلا مذهولين امام مواضيع محرمة.
وحصلت لينا خوري كاتبة النص ومخرجته، على موافقة الرقابة بعد صراع طويل "استغرق عاما ونصف"، حسبما تقول هذه اللبنانية التي تبلغ الثلاثين من عمرها وتدرس المسرح في احدى جامعات بيروت بعد ان تخرجت من جامعة اميركية في اركنسو (الولايات المتحدة).
نجحت المسرحية التي لاقت ترحيب النقاد الثقافيين بشكل استدعى تمديد عروضها مما يدل مجددا على ان اللبنانيين ما زالوا طليعة النضال من اجل الحريات في الشرق رغم الازمات السياسية والتناقضات فيما بينهم، حسبما رأى مراقبون.
وعبر 12 لوحة لسير نسائية ذاتية تتناول اربع شابات على مدى ساعة ونصف الساعة علاقة المرأة بالجنس وتمسي الاسماء باسمائها المباشرة رغم تحريم المجتمع ذلك خلافا لما يسمح به للذكور.
كما تتطرق الى مواضيع حميمة تعتبر من المحرمات مثل الدورة الشهرية والفحص الطبي النسائي والامراض الجنسية والسحاقيات والاغتصاب والعنف.
ولا توفر المسرحية النساء انفسهن من النقد عبر "سكتشات" تسخر من شيوع عمليات التجميل بينهن فتسميهن بـ"نساء المجلات" كما تسخر من تقشف من "المثقفات" الذين يتعمدن اهمال مظهرهن الخارجي.
استوحت لينا خوري فكرة المسرحية من كتاب للاميركية ايفا انسلر "مونولوغ المهبل" نال عدة جوائز في الغرب وشارك ممثلين كبار بعروض مقتبسة عنه من ابرزهم الممثلة سوزان سارادون ووبي غولدنبرغ.
اقتبست لينا خوري ثلاث "سكتشات" من كتاب انسلر ثم سارت على خطاه واجرت لقاءات مع عشرات من النساء والفتيات. وتقول "تكلمن بصراحة وراحة وبدون تعقيد عن مشاكلهن كنساء سواء المشاكل الجنسية او الاجتماعية".
وتروي انها عندما شاهدت المسرحية في الولايات المتحدة "تعهدت" لنفسها بان تقدمها للبنانيين.
وتقول "ما نراه على الخشبة ليس موضوعا اباحيا وانما طريقة خاصة في مقاربة مشاكل المرأة. لم اقصد ان اخدش الحياء وانما ان اتحدى الخبث السائد في مجتمعاتنا".
في المقدمة تهدي لينا مسرحيتها "الى النساء اللواتي عانين وتحررن والى النساء اللواتي ما زلن خائفات".
اسكتشاتها تبدو في الظاهر كوميدية لكنها تختزن في باطنها مرارة قمع المرأة في المجتمع الذكوري.
اربع شابات يقدمن العمل على الخشبة في اطار سينوغرافيا بسيطة مجردة وسط ديكور متقشف وبنص يعتمد اللغة المحكية مع حركات ايمائية ايحائية.
وبغصة ترافقها الابتسامة تروي احداهن عن المحرمات وتقول "بامكاني ان اقول لاهلي ان اسرائيل اجتاحت بيروت مثلا لكن لا يمكنني مطلقا ان اخبرهم بان احد اصحابهم اغتصبني".
وتروي اخرى كيف كانت والدتها تلاحقها لابعادها عن الشباب بدون ان تنتبه الى انها على علاقة بفتاة اخرى.
وتحكي ثالثة كيف ان عشقها جعلها تحب جسدها.
وقد وصف الناقد المسرحي نزيه خاطر العمل بأنة "عرض اقتحامي بصيغة صدامية المحتوى". وكتب "لدى لينا خوري رغبة ظاهرها وقح بينما نبضها صحي وسليم ينخرط في صراع دائر حاليا في حلقات ضيقة من بيروت حول حقوق المرأة في التصرف بجسدها".