حكومة ميقاتي تنال ثقة البرلمان اللبناني

بيروت - من ربى كبارة
البرلمان اللبناني يصوت اليوم على الثقة بحكومة ميقاتي

بغالبية ساحقة بلغت نسبتها 97% من الحضور نالت الحكومة اللبنانية الجديدة الاربعاء ثقة البرلمان ودعت فورا الى بدء الانتخاب في 29 ايار/مايو بعد ان وافق مجلس النواب على تمديد ولاية المجلس الحالي 20 يوما حتى تكتمل عمليات الاقتراع في 19 حزيران/يونيو.
واكد مصدر رسمي ان وزير الداخلية حسن السبع "وقع فور نيل الحكومة الثقة على مرسوم احاله على الامانة العامة لمجلس الوزراء ويقضي بان تبدأ عمليات الاقتراع في 29 ايار/مايو وتكون على اربع مراحل كل يوم احد".
ودرج لبنان على اجراء الانتخابات على اربع مراحل يفصل بينها اسبوع واحد.
وتسنى تحديد موعد الانتخابات في 29 ايار/مايو بعد ان عدل مجلس النواب قانون الانتخابات النافذ حاليا لهذا الغرض على ان تستكمل بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي في 31 ايار/مايو.
ففي جلسة اشتراعية عقدها المجلس النيابي فور انتهائه من التصويت على الثقة صدق المجلس على مرسوم قضى "بتعديل المادة السابعة من قانون الانتخابات النافذ حاليا بما يسمح باجراء الجولة الاولى من الانتخابات قبل 31 ايار/مايو".
تقدم بالاقتراح وزير العدل في الحكومة الجديدة خالد قباني لافتا الى ان القانون المطلوب تعديله ينص في احدى مواده على "ان جولات الانتخاب تعتبر فيه كلها دورة واحدة يجب ان تجري خلال 60 يوما قبل تاريخ انتهاء ولايته".
وتخوفا من فراغ دستوري لاي اسباب طارئة وقاهرة وبناء على اقتراح بعض النواب اضيف بند نص على "تمديد ولاية المجلس الحالي" لمدة 20 يوم حتى "20 حزيران/يونيو" بما يسمح باستكمال المراحل اللاحقة.
ولكن الحكومة لم تقرر بعد على اساس اي قانون ستجري الانتخابات الاولى بعد خروج اخر جندي سوري من الاراضي اللبنانية الثلاثاء: قانون الانتخابات السابقة التي جرت عام 2000 وما زال نافذا ام القانون الذي قدمته الحكومة المستقيلة ولم يقره بعد مجلس النواب.
فقد دعا رئيس المجلس نبيه بري اللجان النيابية الى دراسة وبت مشروع قانون الانتخابات الذي تقدمت به الحكومة المستقيلة و اية مشاريع اخرى في جلسة تعقد قبل ظهر غد الخميس.
واكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رده على النواب قبل التصويت على الثقة انه اذا لم يقر مجلس النواب قانونا جديدا فان حكومته ستضطر "لاعتماد القانون النافذ الذي يمزج بين الدوائر الكبرى (المحافظات) والصغرى" اي قانون انتخابات عام 2000 "رغم ما به من سلبيات وشوائب".
وصوت مجلس النواب على الثقة بالحكومة بعد جلسات بدأت امس الثلاثاء تكلم فيها اكثر من 10 ساعات 37 نائبا تمحورت مناقشاتهم للبيان الحكومي على اجراء الانتخابات في موعدها.
حضر الجلسة 113 نائبا. وفي عملية التصويت بالمناداة على الاسماء حظيت الحكومة التي شكلها ميقاتي في 19 نيسان/ابريل بتأييد 110 نائبا فيما صوت ضدها نائب واحد وامتنع نائبان عن التصويت.
ويتألف مجلس النواب من 128 مقعدا لكن العدد الحالي هو 125 بعد وفاة ثلاثة منهم. وقد تغيب عن الجلسة 12 نائبا.
وبذلك تكون الحكومة قد نالت 97% من اصوات الحضور وهي اعلى ثقة تنالها حكومة منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) وفق مصادر نيابية.
وللمرة الاولى منذ دخوله البرلمان عام 1996 منح حزب الله الشيعي الموالي لسوريا ثقته للحكومة.
واضافة الى اصوات المعارضة التي سمت ميقاتي لتشكيل الحكومة اعطت غالبية الكتل النيابية الموالية لسوريا، والتي رفضت تسمية ميقاتي، ثقتها للحكومة وفي مقدمها اضافة الى نواب حزب الله، كتل رئيس مجلس النواب نبيه بري زعيم حركة امل الشيعية ونواب الحزب السوري القومي الاجتماعي ونواب منظمة حزب البعث الحاكم في سوريا.
اقتصر رد ميقاتي على النواب قبل التصويت على الثقة على توضيح مسالة اجراء الانتخابات في موعدها وفق ما تعهد به في بيانه الوزاري.
وقال ميقاتي "لا يجوز في هذا الظرف الخطير ان نتهاون بهذا الاستحقاق التاريخي. نمد ايدينا اليكم جميعا لنتفق على قانون الانتخابات. شرطنا واحد اجراء هذه الانتخابات في موعدها".
واضاف "انجاز الانتخابات في موعدها يضع البلاد على سكة السلامة وينقلها الى التغيير المرتجى".
علما بان السعودية وفرنسا اللتين ساهمتا في تذليل العقبات، خصوصا مع المعارضة، ليكون ميقاتي رئيسا للحكومة، تتشددان على غرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على اجراء الانتخابات في موعدها حتى لا يجري التمديد للمجلس الحالي.
ونالت الحكومة الثقة وهي غير كاملة اذ لم تتم حتى الان تسمية وزير بدل غسان سلامة (كاثوليك) الذي اعتذر عن تسلم حقيبتي التربية والثقافة لارتباطاته الجامعية في باريس.
وتعهد ميقاتي في بيان حكومته الوزاري تسهيل مهام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري التي ستصل طلائعها الى بيروت اليوم الاربعاء. ودافع عن حزب الله الذي يطالب القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن بنزع سلاحه اضافة الى سلاح المخيمات الفلسطينية.
كما شكر سوريا التي انسحب امس الثلاثاء اخر جنودها من لبنان بعد وجود استمر ثلاثة عقود تطبيقا للبند الاول من القرار الدولي نفسه.