حكومة قطاع الطرق

بقلم: محمد باسم

كان لانسحاب القوات الاميركية من العراق بنهاية العام المنصرم افرازات كثيرة على الساحة السياسية العراقية، تراوحت مابين التصريحات النارية واتخاذ المواقف الرسمية والانشقاقات داخل الكتل الحزبية ولعل ابرزها ما نعيشه اليوم من معركة البقاء فيها للاقوى، انشغل فيها السياسيون العراقيون متناسين المهمة الاكبر والتي القيت على عاتقهم، خصوصاً بعد خروج الفاعل العسكري الاميركي، والمتمثلة في رسم الخطوط الرئيسية والعريضة للسيادة العراقية.

ومفهوم السيادة هنا يندرج تحت بندين مهمين يتمثل الاول بالسيادة الخارجية والتي تمنع التدخل الخارجي في شؤون البلد الداخلية والثاني هو السيادة الداخلية للحكومة، وهو الاهم في مفهوم السيادة، حيث يعد القاعدة الاساسية التي تنطلق الى خارج حدود الوطن، فحكومة لاتملك سيادة على ارضها وبين مواطنيها لا تستطيع منع دول العالم والاقليم من التدخل في شؤونها الداخلية، لان الاخيرة ستنظر لها بعين الصغير، ولعل تهديدات السيد قائم مقام قضاء الخالص عدي الخدران الاخيرة بقطع الطريق البرية مابين اقليم كردستان والعاصمة في حال عدم استجابة حكومة الاقليم لطلب تسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بقضايا ارهاب الى حكومة بغداد لاستكمال التحقيقات تمس السيادة العراقية الداخلية، لا بل وتطعنها في الصميم ان جاز التعبير، لما تملكه من طابع تحدي للحكومة المركزية، اذ ان عملية قطع طريق ستراتيجي ومهم لايدخل ضمن صلاحيات السيد قائم المقام، بل هو شأن يخضع لقيادة العمليات الامنية والعسكرية ووحدها إدارة مجلس محافظة ديالى وبالتشاور مع حكومة المركز من يستطيع ان يتخذ مثل هكذا خطوة، ولان حكومة ذات سيادة لا تستخدم اسلوب قطاعي الطرق لتلقي القبض على شخص تتهمه بالارهاب بل تخرج في وضح النهار بقوة امنية لتنفيذ قرارات القضاء، والتي من المفترض ان تسري على الجميع، وعلى اعتبار ان تهديدات السيد الخدران لم تأت بأيحاء من حكومة المركز كعملية جس نبض لحكومة الاقليم، لذا فأن نبرة التهديدات هذه تعد معيبة بحق الحكومة وعلى الاخيرة اتخاذ موقف واضح منها لقطع دابر التدخلات وبسط السيادة.

ومن هذا المنطلق يجب ان تتعامل الحكومة المركزية مع جميع الملفات الصغيرة منها والكبيرة بأهمية بالغة وان تتدخل في اي مفصل يمس سيادة الوطن والمواطن ووضع خطوط حمر على الكثير من الامور التي من شأنها الارتقاء بهيكل وهيبة الدولة العراقية كي لاتفسح المجال امام المتصيدين بأقتناص الفرص في الداخل قبل الخارج من اجل بناء حكومة قوية واكتمال صورة السيادة العراقية.

محمد باسم