حكومة على حافة القرار الظني..

بقلم: حسين مروة

لا شك ان اكثر اللبنانيين قد سمع بالامس "حقيقة ليكس"من على شاشة الجديد. وللوهلة الاولى يعتقد السامع ان سعد الحريري كان يروي قصة والده الشهيد لأحد أصدقائه بالتفاصيل المملة كون ان الرجل اجاب وسرد وتحدث عن ما يعنيه وعن ما لا يعنيه في هذا الشأن،وبأكثر من ما طُلب منه! ولم يوفر احداً من شكواه للمحقق الدولي.. لا عدواً ولا صديق.

اعتقد ان اكثر اللبنانيين وفي هذه الايام بالذات لم تفارق أعينهم وأذانهم شاشات التلفزة لتتبع خبرا ما من هنا او خبرا من هناك في ظل ترقب قرار فتنة وشيك (اُعد خصيصاً على مقاس التباينات اللبنانية للوصول الى هدف لم يعد يخفى على احد ـ المقاومة) عل المتابعة الحثيثة ترسم لهم خريطة طريقهم اليومية التي يسيرون عليها لضمان تجوالهم باطمئنان في بلد يمكن ان تتطور فيه الاحداث بغمزة من هنا او ولمزة من هناك.

لكن اعتقد ايضاً ان اكثر اللبنانيين قد ثبّت في اليومين الماضيين أجهزة تلفازه على محطة "الجديد" التي كانت تبث تسجيلات المحكمة الدولية والتي من المفترض ان تكون سرية للغاية.

على اي حال تابع اللبنانيون هذه التسجيلات بإنتباه شديد وقد خرج اكثرهم بانطباع راسخ مفاده ان هذا البلد لبنان لا يشبه إلا نفسه وبالتالي لا يشبهه أي بلد آخر على الكرة الارضية. فبعد التمعّن بالذي سمعناه تدرك سريعاً ان هذا البلد ما قبل سعد الحريري كان جزءاً منه يُدار على طريقة المافية "بحكمة".. وفي عهد سعد الحريري اصبح "مافيات" لكن بدون حِكمة. وأيضاً من المؤكد انك لو سئلت بحيادية عن رأيك بسعد الحريري على ضوء ما ادلى به للمحقق الدولي فلا اعتقد ان بإمكانك إنتخابه حتى لتولي وظيفة مختار في قرية من القرى اللبنانية النائية ذلك ان سعد الحريري الذي أنكر سابقاً معرفته بالصدّيق تبين انه احد شركاء الصدّيق.."اقلها بالتستر عليه". وبالتالي ندرك فوراً ان شاهد الزور الاكبر كان امامنا، حراً مغرداً دون محاسب ولا مُعاتب.

فبعد ان خلط الحابل بالنابل أثناء إفادته للمحقق الدولي لن نقول عنه إلا انه طيب وبسيط وليس بإمكانه إدارة بلد مثل لبنان تعشعش في كل زواياه اكبر مخابرات العالم قاطبة. زد على ذلك ان إمتلاكه للمال الوفير ومصالحة المنتشرة في جميع انحاء العالم تجعل منه مساوماً على أي شيء. ولا ندري اين يكون لبنان وسيادته في هذه الاثناء.

في النهاية وإذا ما اعيد سعد الحريري لترؤس الحكومة اللبنانية مجدداً ندرك حينها ان هذا البلد سيبقى يدار والى سنوات عدة بنفس العقلية "سفر وسفارة.. سفير وهاتف" وسيبقى اسير الاطراف ذاتها المتخاصمة على وجهته.. ولو إختلفت الوجوه من حقبة الى اخرى. فمنهم من يثبّت فيه عروبته ومشرقيته الاصيلة بحق، ومنعته وقوته المستمدة من قوة ابنائه.. ومنهم من يطوق لتغريبه بأي شكل من الاشكال ولو من بوابة صهيونية مليئة بالوعود المسرطنة. مما يُصعّب التحكم بضبط أزماته على التوقيت المحلي الذي لم يكتب له النجاح ولو لمرة واحدة منذ إستقلاله.

وهذا امر اثبتت الايام انه صعب التحقيق بحكم جغرافية لبنان وتركيبته المعقدة وتاريخه الذي يحكي عن نفسه بنفسه.. طولاً وعرضاً وما بينهما.. وما حولهما.

فمتى يعي اللبناني اخيراً هذة الحقائق ويدرك ان السيادة الكاملة والاستقلال لا يمكن تحقيقهما إلا بإجماع اللبنانيين على لبنان واحد قوي بأبنائه متحدين.. وليس لكل طائفة لبنانها وتاريخها،والجغرافيا الخاصة بها.. كما يرغب البعض..سابقاً وحاضراً؟

حسين مروة