حكومة عبيد: استقرار الجنيه ام استقرار الشارع المصري؟

القاهرة - من إيهاب سلطان
قرارات اقتصادية مهمة لحكومة عبيد

تواجه الحكومة المصرية مأزقا صعبا في الحفاظ على وجودها خاصة بعد أن واجهت سيل من الاتهامات أثناء انعقاد المؤتمر الأول للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم الذي انتهى في 28 سبتمبر/أيلول الماضي.
وتركزت الاتهامات حول فشل حكومة د. عاطف عبيد في مواجهة قضيتين أساسيتين مع بداية النصف الأخير من العام الحالي وهما تدهور قيمة الجنيه المصري أمام الدولار والارتفاع المفاجئ في أسعار السلع الأساسية التي تمس حياة الطبقة العريضة من الشعب المصري.
وأصبحت مواجهة غلاء الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية هو الخيار الوحيد أمام حكومة عبيد للحفاظ على استقرار الشارع المصري والبقاء في الحكم خاصة وأن الرئيس حسني مبارك حملها في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر السنوي الأول للحزب الحاكم مسئولية اجتماعية، وفصل صراحة بين الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الحكومة ومسئوليتها الاجتماعية لاستقرار الشارع المصري.
وبعد اتهام الحكومة بالفشل أثناء انعقاد المؤتمر قرر الحزب في جلساته الأخيرة فتح باب التصويت على بقاء الحكومة ومنحها الثقة أو إسقاطها خاصة بعد أن تعرض الحزب للإحراج في الرد على المظاهرات الشعبية المحدودة التي اندلعت احتجاجا على غلاء الأسعار وتدهور قيمة الجنيه المصري.
ومنح الحزب حكومة د. عبيد فرصة أخيرة في البقاء ومنحها الثقة بتصويته لصالحها بعد أن تعهد د. عبيد باتخاذ إجراءات حاسمة للمحافظة على استقرار الشارع المصري ومواجهة الغلاء وتدهور قيمة الجنيه.
وطلب عبيد أثناء انعقاد المؤتمر مساندة الحزب وعدم تخليه عن حكومته في القرارات الاقتصادية التي سيتخذها لضبط الأسعار.
واستجاب الحزب لطلب د.عبيد وأوصى في ختام جلساته بتخفيض التعريفة الجمركية على السلع الغذائية المستوردة لصالح الطبقة الفقيرة ومحاربة الاحتكار خاصة في استيراد السلع الأساسية "السكر والدقيق" من قبل القطاع الخاص والسماح للحكومة باستيراد السلع الاستراتيجية والمنافسة لصالح الفقراء بالإضافة إلى تعديل النظام الضريبي الموحد لإعطاء الحكومة مزيد من الإستثناءات في توفير السلع الاستهلاكية.
ومع مطلع الشهر الحالي أي في أقل من أسبوعين من انتهاء المؤتمر استطاعت حكومة د.عبيد بدعم من الحزب إصدار عدة قرارات اقتصادية كان من أهمها ضخ 400 مليون دولار من موارد الدولة في البنوك المصرية لفتح الاعتمادات المستندية للمستوردين وتوفير الدولار لهم بالسعر الرسمي للبنك 6.15 جنيه للحد من تلبية احتياجاتهم من الدولار عن طريق السوق الغير رسمية.
بالإضافة إلى منح تيسيرات وحوافز لجميع المشروعات الاستثمارية التي ستقوم بإنتاج السلع والمواد الغذائية الأساسية لتوفيرها في الأسواق بأسعار مخفضة لصالح محدودي الدخل مع تسوية ديون رجال الأعمال المتعثرين وبيع حصص المال العام بالمشروعات المشتركة.
وأسفرت قرارات الحكومة عن ارتفاع قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار بمقدار55 قرشا على دفعتين، الأولى 30 قرش دفعة واحدة والثانية 25 قرش ليصبح سعره 6.75 في السوق الغير رسمية بدلا من 7.30 مع توقعات بمزيد من الارتفاع انطلاقا من أن ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ووقف تدهوره سيؤثر إيجابيا في سعر السلع الاستراتيجية.