حكومة شارون تسرع الاستيطان في الضفة الغربية

ضوء أخضر أميركي للمضي قدما

القدس - سرعت الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون سياسة الاستيطان في الضفة الغربية بموافقة ضمنية من ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في محاولة لارضاء "صقور" حزب الليكود المعارضين لخطة الانسحاب من قطاع غزة.
وقد اعطت اسرائيل موافقتها على بناء 301 مسكن في مستوطنتين تقعان في الضفة الغربية قرب القدس، حسبما اعلنت ناطقة باسم الادارة المكلفة شؤون الاراضي الحكومية.
واوضحت المتحدثة ان مئتين من هذه المساكن ستبنى في مستوطنة هار جيلو و101 اخرى في هار ادار.
من جهتها افادت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان الادارة المكلفة شؤون الاراضي الحكومية غيرت وضع جملة من الاراضي لتتمكن من البناء في المستوطنات الواقعة حول القدس وبيت لحم بالضفة الغربية وهي هار جيلو (200) وهار ادار (101) وادم (134) وعمانوئيل (98) وجيلو (36) وبيسغات زئيف (48).
وكان رئيس الوزراء ارييل شارون اعطى الضوء الاخضر الاسبوع الماضي لبناء 1001 مسكن في الضفة الغربية بينما كشفت "يديعوت احرونوت" في الوقت نفسه ان وزارة الاسكان تعتزم اصدار 633 طلب استدراج عروض اضافية لبناء مساكن اخرى على هذه الاراضي.
وفي الاجمال صدر هذا العام بحسب الصحيفة 2167 ترخيصا او على وشك الصدور للبناء، فيما تم بيع 908 مساكن في مستوطنات الضفة الغربية في 2003، مقابل 647 مسكنا في 2002 و917 في 2001.
ويمثل عدد الابنية في الضفة الغربية هذا العام 12% من الورشات فيما يشكل المستوطنون 3.6 % من التعداد السكاني لاسرائيل.
ويأتي الاعلان عن بناء 301 مسكن بعد ايام على اعلان مسؤول اميركي لصحيفة "نيويورك تايمز" عن تغيير في السياسة الاميركية التي اصبحت تقر الان على ما يبدو بان اسرائيل تبني مساكن في المستوطنات لمواجهة "النمو الطبيعي" لدى المستوطنين.
واكد مصدر دبلوماسي اميركي الاحد ذلك قائلا "يبدو ان السياسة الرسمية (الاميركية) تقوم الان على التكيف مع الواقع".
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الادارة الاميركية اعطت موافقتها على اطلاق بناء مساكن في المستوطنات شرط ان يتم البناء ضمن حدود هذه المستوطنات ولا يترجم بتوسيعها.
واضافت وسائل الاعلام ان هذا التغيير يهدف الى مساعدة شارون على اقناع "صقور" الليكود بدعم خطته للانسحاب من قطاع غزة.
وعلقت صحيفة "هآرتس" على طريقتها على هذا التغيير في السياسة الاميركية حيث نشرت رسما كاريكاتوريا يظهر زوجين من المستوطنين في السرير يتحدثان ويقول الزوج لزوجته "لدينا الاذن بنمو طبيعي" وترد عليه وقد بدت عليها علامات التعب بالقول "ليس هذا المساء، عزيزي".
وكان اعضاء مؤتمر الليكود وجهوا ضربة لشارون الاسبوع الماضي عبر تصويتهم ضد انضمام المعارضة العمالية الى الحكومة، الامر الذي كان سيتيح لشارون الحصول على غالبية برلمانية لاعتماد خطته.
ويقول شارون انه مقابل الانسحاب من قطاع غزة واجلاء المستوطنين الثمانية آلاف المقيمين في هذه المنطقة، سيعزز سيطرة اسرائيل على اكبر مستوطنات الضفة الغربية حيث يعيش القسم الاكبر من المستوطنين البالغ عددهم 240 الف شخص.
وفي نيسان/ابريل الماضي قام الرئيس الاميركي جورج بوش بمبادرة حيال شارون عبر دعم خطته. فقد اكد للمرة الاولى ان اي تسوية سلام يجب ان تاخذ في الاعتبار "الواقع السكاني" ملمحا الى ان الولايات المتحدة تقبل فكرة ابقاء ابرز المستوطنات الاسرائيلية في مكانها.
وندد مسؤولون فلسطينيون بشدة في الايام الماضية بموقف الادارة الاميركية هذا الذي سيترجم، على حد قولهم، بضم اراض في الضفة الغربية.