حكومة شارون : أغلبية ركيكة ومعارضة متوثبة للانقضاض

القدس - من جيف ابراموفيتز
شارون قد يجد نفسه مضطرا للدعوة لانتخابات مبكرة

أدت الحكومة رقم 30 في تاريخ دولة إسرائيل التي تأسست قبل 56 عاما اليمين الدستورية الاثنين لكن البلاد ربما كانت على الطريق السريع نحو الحكومة رقم 31.
وستواجه الحكومة الجديدة أول اختبار لها الاربعاء حيث من المقرر أن يصوت الكنيست (البرلمان) على ميزانية الدولة وهو تصويت قد تخسره الحكومة إذا ما قرر المتمردون في الائتلاف الاطاحة بها.
ويقول المقربون من رئيس الوزراء ارييل شارون أنه إذا لم يتم تمرير الميزانية فإنه سيسعى لاجراء انتخابات مبكرة. وبموجب القانون الاسرائيلي فإنه إذا لم يجري تمرير الميزانية في موعد غايته 31 آذار/مارس تصدر الدعوة إلى انتخابات جديدة بشكل تلقائي.
ويترأس شارون- على الورق- ائتلافا يشغل 66 مقعدا من مقاعد الكنيست المائة والعشرين وهي ليست أغلبية كبيرة ولكنها تكفي للسماح له بالاستمرار في أجندته وفي الصدارة منها خطته الخاصة بالانفصال عن الفلسطينيين والتي تقضي بإجلاء الجنود والمستوطنين الاسرائيليين من قطاع غزة.
لكن هذا لا يضع في الحسبان المتمردين المتشددين في حزب ليكود الذي ينتمي إليه شارون والذين يعارضون بشدة الانسحاب الوشيك والذين لن يألوا جهدا لافشاله ربما حتى لو كان سقوط الحكومة هو الثمن.
وكان المتمردون بقيادة الوزير السابق عوزي لانداو قد خرجوا على خط الحزب وصوتوا ضد الحكومة الجديدة التي تم التصديق عليها في النهاية بأغلبية صوتين فقط وذلك بفضل دعم حزب ياحد المعارض المؤيد للانسحاب فضلا عن امتناع ستة أعضاء عن التصويت بينهم اثنان من عرب إسرائيل.
وكتب جيل هوفمان المحلل في صحيفة جيروسالم بوست الثلاثاء أنه على الرغم من أن وزير العدل السابق يوسف ليبيد عين ليل الاثنين رسميا زعيما للمعارضة فإن "لانداو كشف بجلاء عن هوية المعارضة الحقيقية لشارون ولخطة الانفصال".
ولم يعلن المتمردون الذين تشجعوا بنجاحهم عما إذا كانوا سيدعمون الميزانية عند مناقشتها، لكن دعمهم حاسم لان النواب المعارضين- الذين صوتوا لصالح الحكومة أو امتنعوا عن التصويت- لن يصوتوا لصالح الميزانية التي يرفضونها بغضب.
وكتب المحلل ناداف ايال في صحيفة معاريف الثلاثاء يقول "على المتمردين الثلاثة عشر أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون انتخابات مبكرة حقا. فإنهم لو صوتوا ضد الميزانية فإنه يمكن افتراض أنه حتى ياحد والنواب العرب بالكنيست لن ينقذوا شارون".
وربما يمكن لشارون الخروج من مأزقه الحالي بدعوة حزب شاس المتطرف الذي يشغل 11 مقعدا في الكنيست للانضمام إلى الائتلاف.
لكن المشكلة هنا أن شاس الذي يتحرك بناء على أوامر زعيمه الروحي يعارض خطة الانسحاب من غزة رغم ما يتردد عن رغبته في إعادة النظر في ذلك إذا ما جرى تعديل الخطة لتصبح أقل أحادية وجرى تنفيذها بالتنسيق مع الفلسطينيين.
وألمح شارون إلى إمكانية تنسيق الانسحاب مع القيادة الفلسطينية بزعامة الرئيس المنتخب محمود عباس. لكنه سيجد أن من الصعب عليه أن يفعل ذلك إذا ما واصل النشطاء الفلسطينيون هجماتهم ضد أهداف إسرائيلية.
والانتخابات هي أقل الخيارات التي يفضلها شارون. فمن ضمن آثارها أن تنفيذ انسحاب غزة سيتأجل طوال الحملة الانتخابية الطويلة. فالانتخابات في إسرائيل لم تكن يوما مسألة قصيرة الاجل كما أنه ليس ثمة ضمان بأن الواقع السياسي بعد أي انتخابات سيسمح له بالمضي قدما في خطة الانسحاب.
لذا فإنه سيتعين على شارون توطيد أركان ائتلافه إما بالتوصل إلى اتفاق مع المتمردين داخل حزبه أو بضم حزب شاس الديني المتشدد إليه. وكلا الخيارين سيؤثر على خطة الانسحاب من غزة.