حكومة سلام على حافة التفكك

لبنان يبتعد عن العرب

بيروت - حذر سياسيون لبنانيون من احتمال تفكك التشكيل الحكومي الهش مع استقالة وزير العدل اشرف ريفي والنقاش الدائر حول وقف المنحة السعودية للجيش والمقدرة بثلاثة مليارات دولار.

واعلن ريفي استقالته الاحد متهما حزب الله بالهيمنة على قرار الحكومة.

ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مساء الاحد الحكومة الى اتخاذ قرارات جدية وليست ترقيعية وتجنب المخاطرة باستقالات اخرى.

وفي مداخلة تلفزيونية، قال جعجع "إذا لم تقم الحكومة بخطوات جدية جدا وليس بخطوات ترقيعية، أي بترتيب الأمور في الدرجة الأولى مع المملكة العربية السعودية، في الدرجة الثانية مع ملف سماحة، وفي الدرجة الثالثة في كل ما له علاقة في الداخل اللبناني المعقد والمعرقل حتى الآن، فطبعا ستكون واردة استقالات أخرى".

وتعجب جعجع من "تأخر الحكومة بردات الفعل المطلوبة لتجنب قرارات مثل القرار الأخير الذي اتخذته المملكة"، آسفا من أنه "في حضرة حكومة، أقل ما يقال فيها أنها لا تقوم بواجبها بالحد الأدنى المطلوب، وهذا ما أدى إلى ما أدى إليه، عسى أن تقوم هذه الحكومة في جلسة الغد تحديدا، بالاستفاقة إلى ما قامت به وإصلاح الأمور".

وحمل ريفي في بيان حزب الله مسؤولية التعطيل السياسي في لبنان الذي يفتقر الى رئيس منذ 21 شهرا واتهمه بتدمير علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية، وسائر الاشقاء العرب للمرة الأولى في التاريخ اللبناني الحديث".

واضاف "ان هناك طرفا مسلحا يهيمن على قرار الحكومة" في اشارة الى حزب الله الذي لديه وزيران.

وتاتي استقالة الوزير السني بعد ايام على تجميد الرياض هبة للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار احتجاجا على مواقف مناهضة لها يقودها حزب الله في لبنان.

ومساء الاحد، عقدت قوى 14 اذار المناهضة للنظام السوري اجتماعا في منزل رئيس الوزراء الاسبق سعد الحريري واصدرت بيانا على الاثر حملت فيه حزب الله "مسؤولة افتعال هذه المشكلة الخطيرة" مع السعودية، مطالبة اياه مجددا "بالانسحاب من القتال الدائر في سوريا" حيث يقاتل عناصره الى جانب قوات النظام السوري.

وطالب المشاركون في الاجتماع الحكومة اللبنانية بـ"الاجتماع فورا لاتخاذ موقف واضح وصارم يؤكد التزام لبنان بالتضامن والاجماع العربي"، رافضين "تحويل لبنان الى قاعدة يتم استخدامها من اجل معاداة اي دولة عربية".

وفي يناير/كانون الثاني، دانت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي احراق بعثات دبلوماسية سعودية في ايران خلال احتجاجات ضد الرياض بعد ان قطعت الرياض علاقاتها بطهران، في ازمة بدأت مع اعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر و46 آخرين بتهم تتعلق بالإرهاب.

وتخلف لبنان الذي تضم حكومته وزراء من حزب الله المدعوم من ايران عن الاجماع العربي والاسلامي في هذا الموضوع.

وبدعوى النأي بلبنان عن الأزمة الايرانية السعودية، أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في يناير/كانون الثاني بالقاهرة، أن بلاده امتنعت عن التصويت على القرار الذي أصدره الوزراء.

وقال حينها إن "الوفد اللبناني اعترض على البيان الذي ذكر حزب الله وربطه بأعمال إرهابية"، مطالبا بإزالته، لكنّه أكد في الوقت ذاته أن بيروت تتضامن مع السعودية ازاء تعرض بعثاتها الدبلوماسية في ايران لاعتداءات.