حكومة تونس تتخلص من نصف مشاكلها لو توقفت مكافحة الفساد

لا تعديل قريبا على الحكومة التونسية

قال يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية ان وقف الحرب على الفساد سيزيل نصف مشاكل الحكومة التي تتعرض لهجمات من "بارونات الفساد" الذين طالتهم التوقيفات.

وشدد الشاهد مساء الاحد خلال حوار مع القناة التلفزيونية الأولى على أن "حملة محاربة الفساد ما تزال متواصلة" وعلى أنها "خيار لا تراجع عنه".

وكشف أن بارونات الفساد وشبكاته تشن هجوما على الحكومة بطرق مختلفة بعد أن تم إيقاف عدد من الرؤوس للضغط عليها بالتراجع عن حربها ضدهم.

وخلال الأسابيع الماضية اعتقلت السلطات عددا من رجال الأعمال والمهربين والكوادر الإدارية العليا التي تدير شبكات فساد خطيرة متنفذة.

ووفق "منظمة أنا يقظ"، تحتل تونس المرتبة 74 في مؤشر مدركات الفساد من بين 180 دولة شملها المؤشر بمعدل 42 نقطة وبتقدّم درجة واحدة مقارنة بالعام الماضي.

ويرى أشرف العوادي رئيس "منظمة أنا يقظ" أن تقدم تونس "هو تقدم محتشم في ظل حكومة أعلنت أنها حكومة مقاومة الفساد" لافتا إلى ان "تحسين ترتيب تونس يستدعي توظيف السلطة التنفيذية لجميع الآليات الضرورية وصياغة قوانين لمحاربة الظاهرة".

وتعتبر المنظمة أن "المؤشرات سوف تبقى متدنية إلى حين تطبيق الأحكام وتمرير القوانين اللازمة"، وأكدت ضرورة رقمنة كل القطاعات، قائلة "كلما بقينا رهن تخلف المنظومة الورقية كلما تواصل التعامل البشري وتواصل الفساد".

وكان الشاهد قرر تفعيل أداء وتركيبة مجلس التحليل الاقتصادية الذي من مهامه تزويد الحكومة بتحاليل مالية معمقة ودقيقة إما حالية أو استشرافية لتتخذ بناء عليها قراراتها.

وتواجه الحكومة في حربها على الفساد منظومة إدارية متنفذة أو ما يعرف بالبيروقراطية العميقة تستحوذ عليها كوادر عليا ترتبط بمصالح مع لوبيات وشبكات تهريب.

وخلال حملة شنتها الحكومة على باعة السلع المهربة من ليبيا ومن الجزائر واجه الشاهد انتقادات لاذعة من المعارضة التي رأت فيها "حملة استعراضية لم تشمل "الرؤوس".

غير أن الشاهد رد على الانتقادات بأن الحكومة ماضية في الإطاحة برؤوس الفساد مهما كانت مكانتها أو الجهة التي تقف وراءها سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام.

ويقول شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن "الاقتصاد يخسر سنويا 4 نقاط من نسبة النمو الاقتصادي، نتيجة الفساد وسوء التصرف في إدارة موارد وثروات البلاد، تتوزع بين نقطتين كنتيجة للفساد المالي ونقطتين ناجمتين عن غياب الحوكمة الرشيدة والتصرف السليم في الموارد المالية والبشرية".

ويكبد التهرب الضريبي موازنة الدولة خسائر سنوية بنحو 3 مليارات دولار فيما تكبد شبكات التهريب التي ركزت اقتصادا موازيا يمثل 54 بالمئة من الاقتصاد نحو 1.8 مليار دولار وفق إحصاءات البنك الدولي.

ولاحظ الشاهد أنه "بالتوازي مع مكافحة الفساد الكبير فإنّ الحكومة ستتوجّه نحو مكافحة الفساد الصغير"، مشيرا في هذا الشأن إلى اعتزام الحكومة اتخاذ اجراءات من شأنها الحد من هذا النوع من الفساد.

وخلال السنوات الأخيرة تسلل الفساد الصغير أو ما يعرف بالرشاوى إلى قطاعات حساسة مثل التعليم حيث يضطر المتخرجون الجدد من الجامعات إلى دفع رشوة تقدر بأكثر من ألفي دولار لبعض المسؤولين مقابل تعيينهم.

وتعليقا على دعوة اتحاد الشغل بإجراء تعديل وزاري، نفى الشاهد أي نية له بإجراء التعديل لافتا إلى أن "التغيير المستمر في الحكومات لا يخدم مصلحة تونس ولا يمكّن من القيام بالإصلاحات الضرورية" وإلى أن "الانتقال من حكومة لأخرى يخلق فراغا".

وشدد على أنه "لا يمكن القيام بإصلاحات في ظرف وجيز وأن هذا الأمر يتطلب استقرارا حكوميا وسياسيا وهو بدوره شرط أساسي من شروط نجاح الإصلاحات".

وتبدو الحكومة مجردة من الإسناد السياسي الكافي بعد انسحابات الأحزاب الديمقراطية ما جردها من مفهوم "الوحدة الوطنية" لتتحول إلى "حكومة ندائية نهضوية".

وحمل الشاهد البنك المركزي ولجنة التحاليل المالية مسؤولية تصنيف تونس ضمن اللائحة السوداء للبلدان عالية المخاطر في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

وقال إن "البنك المركزي ولجنة التحاليل المالية غالطا الحكومة" دون أن يقدم إيضاحات بشأن طبيعة المغالطة ولا خلفياتها.

غير ان الشاذلي العياري محافظ البنك السابق قال في وقت سابق إنه وجه 50 مراسلة إلى رئاسة الحكومة يحذر فيها من تصنيف تونس ضمن اللائحة إلا أنه لم يتلق استجابة.

واغتنم الشاهد الحوار ليشدد على أن الحكومة وفرت جميع المناخ السليم والظروف الملائمة التي من شأنها أن تضمن نزاهة الانتخابات البلدية القادمة، مشيرا إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإمكانها أن تؤكد شفافية الانتخابات من عدمها.

ورأى أن الانتخابات ستكشف عن وزن الأحزاب وأن نداء تونس تمكن من ترشيح أكثر من 7000 شخص للاستحقاق مشيرا إلى أن النداء هو من خلق التوازن السياسي.

ورأى مراقبون أن تصريحات الشاهد في هذا التوقيت بالذات تحمل أكثر من رسالة منها أن الحكومة عازمة على الإصلاحات وأن معارضتها من قبل بعض الأحزاب التي التجأت للشارع على خلفية رفع الأسعار لن يثني عزمها.

وتتمثل الرسالة الثانية في أن الحكومة تواجه "حربا" من قبل لوبيات الفساد وشبكاته وأنه من واجب التونسيين أن يلتفوا حولها ويساندوها بجدية للقضاء على الظاهرة.

كما يبدو ان الشاهد لجأ الى مصارحة التونسيين والمجاهرة بالتحديات التي تواجه الحكومة وتونس بصفة عامة.