حكومة بوتفليقة تتشاغل عن ازمتها الاقتصادية بمحاربة اغنى رجل في البلاد

مثال حي عن هشاشة مناخ الأعمال

الجزائر - في وقت تعاني فيه الجزائر من صعوبات اقتصادية نتيجة تراجع اسعار النفط، اندلع صراع بين الحكومة ورجل الاعمال يسعد ربراب صاحب اكبر مجمع اقتصادي خاص في البلاد، الامر الذي من شانه ان يؤثر في اوساط الاعمال.

ويتهم ربراب، صاحب مجمع "سيفيتال" وهو امبراطورية برقم اعمال يفوق ثلاثة مليارات دولار، الحكومة باستهداف مشاريعه وعرقلة نمو مجمعه ما يحرم الجزائريين من الاف الوظائف.

وذهب الى حد اتهام السلطات بالتدبير لاعتقاله بمجرد عودته من الخارج. لكن الحكومة سارعت الى نفي ذلك على لسان وزير الاتصال حميد قرين كما اضطر مدير الامن الوطني اللواء عبد الغني الهامل الخروج عن صمته لنفي وجود امر بالقبض على ربراب.

لكن كل ذلك لم يكن كافيا لرجل الاعمال، وطالب من البرازيل بضمانات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس اركان الجيش الفريق قايد صالح باعتبارهما "المسؤولين الحقيقيين" عن مشاكله.

وبدأت مشاكل ربراب مطلع تشرين الاول/اكتوبر عندما هاجمه وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب، متهما اياه باستيراد تجهيزات قديمة باسعار مبالغ فيها من فرنسا حيث سبق له شراء مصنع في 2014.

الا ان ربراب رد بقوة واصفا الوزير بـ"الكذاب" متحديا اياه بان يواجهه في مقابلة تلفزيونية، ومنددا بمحاولة اسكاته.

وكان اغنى رجل في الجزائر في الاصل محاسبا قبل ان يدخل مجال الاعمال في 1971 لما كانت الجزائر تسير وفق النطام الاشتراكي الذي كاد يمنع اي استثمارات خاصة.

اما اليوم فان مجمعه "سيفيتال" يحقق رقم اعمال بثلاثة مليارات دولار (حصيلة 2012) بينما لم يكن يتجاوز 50 مليون دولار قبل عشرة اعوام.

ويعمل المجمع الذي يوظف 12 الف عامل في مجالات الالكترونيك والصناعات الحديدية والبناء اوالاشغال العامة، كما اشترى في فرنسا مصنعا متخصصا بالابواب والنوافذ ومصنع "براند" للادوات المنزلية.

وفي ايطاليا، استحوذ على مصنع الحديد والصلب "لوتشيني".

ويندد ربراب منذ عشر سنوات بالعراقيل التي يواجهها من اجل تنفيذ مشاريع في الجزائر، اهمها انشاء مجمع صناعي كبير في الضاحية الشرقية للعاصمة او مشروع مصنع للحديد.

كما اتهم الحكومة بمنعه من شراء فرع العملاق العالمي للعجلات "ميشلان" في 2013.

وزادت مشاكل "سيفيتال" بعد استقالة ربراب من منتدى رؤساء المؤسسات، تجمع رجال الاعمال، اثر دعمها اعادة انتخاب بوتفليقة رئيسا.

وبالاضافة الى مشاكله مع السلطات يتعرض رجل الاعمال لانتقادات من منافسيه الذين يتهمونه باحتكار بعض القطاعات الاقتصادية.

لكنه في المقابل تلقى الدعم من حيث لا يتوقعه بعد تهجم وزير الصناعة عليه.

ومن المدافعين عن ربراب رئيسة حزب العمال اليساري المتطرف (التيار التروتسكي) لويزة حنون التي تشن هجمات ضد "الطبقة الاوليغارشية" المحيطة بالرئيس.

واعتبرت ان "من البديهي ان تثير مشاريعه (ربراب) القلق".

اما رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق (الغرفة الاولى في البرلمان) عبد العزيز زياري فتمنى في تصريح لصحيفة "الخبر" ان يكون في الجزائر "الف او حتى 10 الاف ربراب".

كما اعتبر استاذ علم الاجتماع الهواري عدي انه لو "كان في الجزائر عشر مجمعات مثل سيفيتال (...) لكانت ستلتحق بتركيا" بحسب مقالة في صحيفة "الوطن".

وعبر عن الاعتقاد ان مشاكل ربراب توضح "ان هناك قوى لديها تاثير على الحكومة وتعارض الانتقال الى مرحلة ما بعد النفط" في وقت تسعى فيه الجزائر الى الخروج من التبعية للنفط الذي يمثل 60% من ميزانيتها خصوصا بعد انخفاض اسعار الذهب الاسود.

وبالنسبة للموقع الاخباري "مغرب ايمرجنت" فان قضية ربراب، بعيدا عن حيزها القضائي، "تثبت هشاشة مناخ الاعمال" في الجزائر.