حكومة بنكيران في اختبار سياسي جديد: أجندة زاخرة وملفات شائكة

الرباط - من محمد بوزكري
هل ينجح بنكيران في الاختبار الجديد؟

مع نهاية فصل الصيف وعودة ملايين التلاميذ إلى المدارس٬ تقبل حكومة عبد الإله بنكيران على أول اختبار سياسي لها بأجندة زاخرة وبملفات شائكة يتعين معالجتها.

ويواجه الفريق الحكومي لبنكيران تحديات مختلفة٬ منها: قانون المالية لسنة 2013 وإصلاح صندوق المقاصة (الدعم) وأنظمة التقاعد وورش الجهوية المتقدمة والانتخابات الجماعية (البلدية) والمهنية.

في هذا السياق٬ عقدت هيأة رئاسة التحالف الحكومي في السابع من الشهر الجاري اجتماعا لدراسة الإجراءات العاجلة التي ستتخذها الحكومة بمناسبة الوضع الجديد، وأيضا في ما يتعلق بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة٬ لاسيما في ظل ظرفية اقتصادية دولية تتميز بأزمة خلفت انعكاسات من قبيل ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وأكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة التحكم في عجز الميزانية وميزان الضرائب وذلك بالموازاة مع تشجيع الشغل والاستثمار المنتج.

وشدد بنكيران في رسائل حول الميزانية وجهها في نهاية شهر تموز/يوليو المنصرم لمختلف القطاعات الوزارية٬ على ضرورة القيام بتدبير يقظ للدين العام، مشيرا إلى أن الإعداد لقانون المالية لسنة 2013 يجري في سياق صعب.

ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي عبد العزيز كراكي هذا الاختبار السياسي الأول للحكومة بالصعب٬ مؤكدا أن الحكومة مدعوة٬ في مرحلة أولى٬ إلى إعداد مجموعة من القوانين التنظيمية التي تتعلق بتفعيل مقتضيات الدستور الجديد٬ لاسيما في ما يتعلق بالجهوية المتقدمة.

وأضاف "في وضع مقلق خلفه سياق اقتصادي عالمي غير ملائم٬ وموسم فلاحي صعب بسبب الجفاف وانخفاض مداخيل المغاربة المقيمين بالخارج٬ تنكب الحكومة على إعداد قانون المالية لسنة 2013"٬ محذرا من لجوء الحكومة إلى الاعتماد على الضرائب من أجل حل هذه الصعوبات.

وأوضح أن من شأن القيام بإجراء مماثل التأثير سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين٬ داعيا الحكومة إلى البحث عن مداخيل جديدة٬ على الخصوص٬ عبر تنظيم الاقتصاد غير المهيكل الذي لا زال منتشرا.

ومن بين التحديات الأخرى التي تطرح نفسها على التحالف الحكومي الذي لا يزال متماسكا٬ حسب السيد كراكي٬ إعداد الانتخابات الجماعية (البلدية) المقبلة وانتخابات الغرف المهنية٬ المؤجلة بسبب إكراهات تنظيمية وقانونية٬ مرتبطة بإعداد نصوص تنظيمية متعلقة بالجهوية المتقدمة.

في المقابل٬ اعتبر السيد بحبوحي طاهر٬ أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق أكدال بالرباط٬ بأنه "من وجهة نظر أكاديمية صرفة٬ وبغض النظر عن التحديات المتعددة التي تطرح نفسها٬ فإن الاختبار السياسي الجديد يبقى عاديا ولا يحمل أية خصوصية"٬ موضحا أن "الولاية الحكومية تمتد لخمس سنوات٬ وهي فترة كافية لتلبية انتظارات المواطنين".

وأضاف أن "إعداد القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل مقتضيات الدستور الجديد تعد أولوية في الأجندة الحكومية بمناسبة اختبارها السياسي الأول"٬ مؤكدا أن السيد بنكيران مدعو أيضا إلى "تسريع عمله في المجال الاجتماعي الذي يظل أيضا ذا أولوية بالنسبة للمواطن".

وأوضح أن الحكومة مدعوة إلى تركيز عملها حول المشاكل الاجتماعية التي يواجهها المواطنون٬ لاسيما في مجالات الصحة والسكن والتشغيل والعلاقة مع الإدارة.

ويمكن القول إن الاختبار السياسي انطلق بالفعل بإشارات إيجابية٬ حيث عقد بنكيران٬ في إطار تأسيس الحوار الاجتماعي وفق مقاربة تشاركية تضم الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية٬ اجتماعات مع الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل٬ كما تدارس مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب عددا من القضايا المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال ودعم تنافسية المقاولات الوطنية.