حكومة النسور الثانية حكومة طوارئ

قبل ساعات قليلة مساء السبت أدت حكومة النسور الثانية اليمين الدستورية امام العاهل الأردني عبدالله الثاني. جاءت الحكومة بولادة متعسرة وتأخر تشكيلها لأسباب عديدة، كان أهمها على الاطلاق مرتبط بالترتيبات القادمة بما يتعلق بالملف السوري إيذانا ببدء مرحلة جديدة، خصوصا ان دولة النسور اشار في حديث سابق له بان "تشكيل حكومته الجديدة ستتم عقب زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الى الأردن."

وبقراءة أولية لحكومة النسور الثانية، نجد أن تقليص عدد الوزراء الى 18 وزيرا (حكومة مصغرة) وتعيين حسين هزاع المجالي وزيراً للداخلية والبلديات، وربما لاحقا يتم تعيين اللواء عوني العدوان مديرا للأمن العام، يعطي مؤشرات قوية على أن الحكومة الجديدة حكومة طوارئ.

تسارع وتيرة الاحداث بما يتعلق بالشأن السوري ودخوله مرحلة جديدة وخطيرة، تم الكشف عن بعض خيوطها بعد زيارة أوباما للمنطقة، بدأت بتصريحات أميركية واضحة وعلى لسان رئيسها أوباما حيث هدد سوريا النظام من مغبة استخدام الأسلحة الكيماوية لأن استخدامها "سيُغير من شكل اللعبة" حسب قوله، قاصدا بذلك أنها ستؤثر على المنطقة بأسرها وتعيد ترتيب أوراقها، تبعها بعد ذلك تصريح رسمي صادر عن وزارة الدفاع الأميركية بأن قوات أميركية في الأردن تدرب أردنيين "على خطط طوارئ" للتعامل مع الاسلحة الكيماوية.

الورقة الأهم في تسارع الاحداث على الساحة السورية كان قرار الجامعة العربية التي عقدت اجتماعها مؤخرا في الدوحة وذلك بمنح مقعد سوريا للمعارضة السورية وهو قرار مضمونه إسقاط الشرعية عن النظام السوري، صاحبه دعوة تم توجيهها لواشنطن والناتو للتدخل عسكريا بتأمين بطاريات باتريوت في المناطق المحررة، جاءت على لسان شيخ المعارضة احمد الخطيب، وهذا بحد ذاته يكشف عن ملامح وبرنامج انهاء الازمة في سوريا لاحقا.

تصريحات النسور أمام نواب المجلس مؤخرا كانت مهمة وواضحة بأن ما يحدث في سوريا ليس ثورية شعبية. وأضاف أن الاردن لن يكون طرفا في حرب إقليمية. المرحلة المقبلة تقترب من مواجهة فعلية. حرب اقليمية – دولية، فأطرافها الاقليمية واضحة، فالطرف الاول السعودية وقطر يدعم المعارضة السورية وإيران تدعم سوريا من جهة أخرى.

تسارع الاحداث وتزايد أعداد اللاجئين السورين وتأثير الملف السوري على الساحة الاردنية، واحتمالات انفجاره اقليميا، سوف يشكل تهديدا أمنيا على الاردن والمنطقة بأسرها. كل ذلك فرض على صاحب القرار الاردني تغيير شكل حكومة النسور الثانية، فكان المطلوب حكومة قادرة على امتصاص التداعيات الخطيرة على المستوى الامني والاقتصادي والاجتماعي ومواجهة أي حالة طوارئ تستدعيها المرحلة المقبلة، وهذا ربما يفسر سبب تأخير الاعلان عن تشكيل حكومة النسور الثانيه والاعلان عنها في هذه المرحلة.

تكليف المجالي بحقيبة الداخلية والبلديات، كان مقصودا وخيارا ذكيا، وذلك لما أثبته من قدرة على ادارة ملف الحراك الشعبي والتعامل مع الازمات الداخلية في شقها الامني بشكل مرن يمتص ردّات الفعل المحتملة والتي سوف تكون أشد واعنف مما سبق، خصوصا اذا تم تنفيذ السيناريو المتوقع، استخدام اسلحة كيماوية من قبل النظام سوري وارد في مرحلة متأخرة، ولذا كان الخوف الامريكي والإسرائيلي وحتى الاردني مبررا، وخصوصا ان النية تتجه لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب السوري تمهيدا لمحاصرة النظام السوري وإنهائه، الكلفة سوف تكون باهظة، والتنسيق الاميركي القطري الاردني وربما الاسرائيلي سيكون حاضرا للتعامل مع التهديدات الصاروخية السورية (ذات الرؤوس الكيماوية)، واللواء عوني العدوان رئيس لجنة العمليات والتدريب المشترك في القوات المسلحة هو الأكثر اطلاعا على برنامج تدريب قوات الطوارئ بما يخص الاسلحة الكيماوية، ولذلك من المتوقع تعينيه مديرا للأمن العام لأهمية دوره في حفظ النظام والتعامل مع كافة الاجهزة المعنية.

المنطقة برمتها قاب قوسين أو أدنى من حرب إقليمية خصوصا بعد فشل كل الحلول السلمية ويبدو أن القرار قد اتخذ وعلى الدول المعنية التنفيذ وعلى مراحل مبرمجة ومعدّة داخل المطبخ الاميركي.