حكومة المنطقة الخضراء حولت العراق الى سجن سري للتعذيب

السجن الكبير

لندن - حذّرت منظمة العفو الدولية من أن عشرات الآلاف من المعتقلين العراقيين من دون محاكمة الذين سلمتهم الولايات المتحدة إلى السلطات في بغداد أخيراً، لا يزالون عرضة لخطر التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
وقالت المنظمة في تقرير جديد تصدر (الاثنين) إن المعتقلين والكثير منهم منذ سنوات عدة من دون تهمة أو محاكمة يتعرضون للضرب المبرح في سجون سرية في الكثير من الأحيان للحصول على اعترافات بالإكره، فضلاً عن الاختفاء القسري.
واضافت أنها تقدّر وجود نحو 30 ألف معتقل دون محاكمة في العراق على الرغم من أن السلطات العراقية فشلت في توفير أرقام دقيقة عنهم، وقامت الولايات المتحدة مؤخراً بتسليم 10 آلاف محتجز منهم للسلطات العراقية بعد أن انهت العمليات القتالية لقواتها في بعض المناطق في العراق.
واشارت المنظمة إلى "أن العديد من العتقلين العراقيين توفوا في السجون نتيجة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة من قبل المحققين وحراس السجون، الذين يرفضون بشكل منتظم تأكيد احتجازهم أو أماكن وجودهم لاقربائهم، ومن بينهم رياض محمد صالح العقيبي (54 عاماً) الذي توفي في الاحتجاز يوم الثاني عشر أو الثالث عشر من شباط/فبراير الماضي نتيجة لنزيف داخلي بعد تعرضه للضرب المبرح اثناء الاستجواب أدى إلى كسر اضلاعه والإضرار بكبده".
وقالت إن العقيبي، الجندي السابق في القوات الخاصة العراقية، اعتُقل أواخر أيلول/سبتمبر 2009، واحتُجز في مركز اعتقال في المنطقة الخضراء في بغداد قبل نقله إلى سجن سري في مطار المثنى القديم، وتم تسليم جثته إلى عائلته بعد عدة أسابيع وعزت شهادة الوفاة الرسمية أسباب موته إلى قصور في القلب.
واضافت العفو الدولية في تقريرها أن أكثر من 400 معتقل عراقي يُحتجزون في سجن مطار المثنى القديم الذي تم الكشف عن وجوده علناً في نيسان/أبريل الماضي، وابلغ عدد منهم المنظمة أنهم اعتُقلوا استناداً إلى معلومات كاذبة حصلت عليها قوات الأمن العراقية من مخبرين سريين.
وتابعت "التعذيب يُستخدم على نطاق واسع في العراق للحصول على اعترافات كانت معدة سلفاً في الكثير من الحالات من قبل المحققين ويُجبر المعتقلون على التوقيع عليها وهم معصوبو الأعين ومن دون قراءة محتوياتها، في حين صدرت أحكام بالإعدام بحق مئات السجناء وتم تنفيذ بعضها بموجب اعترافات مزورة وقعت تحت طائلة التعذيب، ومن بينها الضرب بالكابلات وخراطيم المياه، والتعليق لفترات طويلة من الأطراف، والصعق بالكهرباء لأجزاء حساسة من الجسم، وكسر الأطراف، وإزالة أظافر الأيدي والأرجل، والخنق، وثقب الجسم بالمثاقب الكهربائية، والتعذيب النفسي مثل التهديد بالاغتصاب".
واشارت المنظمة إلى أن القوات الأميركية انهت نقل جميع المعتقلين، باستثناء 200 سجين، للسلطات العراقية في 15 تموز/يوليو الماضي من دون حصولها على أي ضمانات منها ضد التعذيب أو سوء المعاملة، فيما يستمر احتجاز الآلاف من الناس رغم الأوامر القضائية الصادرة بالافراج عنهم.
وقال مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "إن قوات الأمن العراقية مسؤولة عن انتهاكات منهجية لحقوق المعتقلين وسُمح لها بممارستها من دون عقاب، وقامت الولايات المتحدة التي لديها سجل سيء في حقوق المعتقلين، بتسليم آلاف الأشخاص الذين احتجزتهم قواتها للسلطات العراقية ليواجهوا من جديد العنف والانتهاك كي تتخلى عن أية مسؤولية عن حقوقهم الانسانية".
واضاف سمارت "أن فشل السلطات العراقية في اتخاذ اجراءات حاسمة الآن يوجه رسالة بأن مثل هذه الانتهاكات يمكن أن تتكرر، ويتعين عليها اتخاذ تدابير حازمة لمنع هذه الممارسات، واخلاء سبيل المعتقلين المحتجزين منذ فترات طويلة دون تهم جنائية معترف بها ومن دون محاكمة أو تقديمهم فوراً للمحاكمة بموجب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ومن دون اللجوء إلى عقوبة الاعدام".