حكومة المالكي ومباراة سحب الثقة!

بقلم: محمد الياسين

في غضون أزمة سياسية خانقة تكاد تطيح بالمالكي من كرسي الرئاسة، صرح بعض اعضاء ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي والمنضوي تحت مضلة التحالف الوطني بأنه من الصعب إيجاد بديل عن المالكي لرئاسة الحكومة.

في لقاء تلفزيوني لعزة الشابندر النائب عن دولة القانون ومستشار نوري المالكي والمقرب منه قال "على من يريد سحب الثقة عن المالكي عليه ان يذهب الى البرلمان ويحاول ذلك ان استطاع".

الى ذلك أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الاسدي في تصريح سابق على ان من يريد وينادي بسحب الثقة عن حكومة المالكي فليسحبها، وأضاف ان المؤشرات تتجه نحو عقد الاجتماع الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية جلال الطالباني في وقت سابق، على صعيد متصل أكد النائب عن دولة القانون ابراهيم الركابي على ان من يتخلف عن هذا الاجتماع لديه مآرب اخرى!.

تلك تصريحات ومواقف عززتها تحركات طاقم المالكي في اوساط عشائرية ودينية واجتماعية مختلفة في اغلب المحافظات وقيامهم بنشاطات وفعاليات استقطبوا من خلالها كثير من شخصيات يسعى المالكي في المرحلة الراهنة الى ان يعول عليهم بأن يكونوا وكلاء مشروعه في البقاء على هرم سلطة بوليسية يسعى الى تثبيت دعائم لها في البلاد بالقوة، ويوظفهم للعمل لحسابه في مناطقهم، عبر اغراءات مالية وامتيازات شخصية يفرق بها عليهم دون "حساب او كتاب"!

في استمرار الأزمة وتصاعدها، رفض نوري المالكي تلميحات السيد مقتدى الصدر بسحب الثقة عن حكومته وتحديده مهلة 15 يوماً، وقال النائب عن "ائتلاف دولة القانون" في البرلمان شاكر دشر لجريدة "السياسة الكويتية" ان المالكي رفض مهلة الصدر بتحديد 15 يوماً لحل الأزمة السياسية وتنفيذ بقية بنود اتفاقية اربيل الموقعة نهاية العام2010.

في السياق نفسه صرح الشيخ حميد معلة القيادي في التحالف الوطني بقوله ان التحالف الوطني غير مسؤول عن التصرفات الفردية لبعض اطرافه وينبغي على التحالف ان يخرج بموقف موحد ازاء الأزمة الراهنة".

مؤشرات تصعيد الأزمة كثيرة لا سيما في استهداف القنصلية التركية في محافظة البصرة جنوب العراق، وذلك لدخول تركيا كطرف خارجي في ادارة الأزمة السياسية عبر استضافتها نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي "المُطارد" قضائياً من قبل الحكومة العراقية، وتصريحات اردوغان الاخيرة التي انتقد فيها اداء حكومة المالكي بشدة.

من خلال متابعة احداث الأزمة بين الاطراف السياسية يبدو انهم انتقلوا الى خوض "مباراة" تصفيات سياسية فيما بينهم.

معطيات جديدة في الأزمة طفت على مسرح الاحداث؛ فقد صرح النائب عن الكتلة البيضاء جمال البطيخ بأن حراك الكتل السياسية يسير باتجاهين مضادين الأول يسعى الى سحب الثقة عن رئيس الوزراء، والثاني باتجاه استبدال رئيس مجلس النواب.

وقال البطيخ إن "الحراك السياسي الآن لا يصب في حل المشاكل العالقة وإنما يصب باتجاهين متضادين الأول يمثل المجتمعون في اربيل والنجف ويسعون لسحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، والطرف الآخر يسعى الى استبدال رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي باعتباره أخفق في إدارة المجلس".

في مسعى لسحب الثقة عن المالكي أكد رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي تقديم المجتمعين في النجف طلبا الى التحالف الوطني يقضي باستبدال رئيس الوزراء نوري المالكي بشخصية اخرى خلال اسبوع، كذلك تصريح اخيه محافظة نينوى اثيل النجيفي على ضوء عقد المالكي اجتماع مجلس الوزراء في المحافظة قال "ان المالكي انتهى كرئيس للوزراء".

في نفس السياق هدد نواب عن دولة القانون والعراقية "الحرة " و"البيضاء" في سحب الثقة عن رئيس البرلمان أسامه النجيفي".

رغم تصريح عادل المالكي النائب عن دولة القانون بقوله "لدينا تطمينات من كتل ترفض سحب الثقة عن المالكي" إلا ان بعض التحركات تشير الى احتمالية نجاح مشروع سحب الثقة لاسيما مع استمرار مواقف التحالف الكردستاني والتيار الصدري الداعيين الى سحب الثقة عن المالكي، وفشل زيارة مسؤول ايراني رفيع الى كردستان من اجل تهدئة الأزمة، وكذلك زيارة باقر جبر صولاغ احد المرشحين كبديل عن المالكي الى طهران والتي قيل انها جاءت بهدف كسب دعم الايرانيين في سحب الثقة عن المالكي وموافقتهم على ترأسه الحكومة.

فيبدو من خلال قراءة مشهد الأزمة السياسية ان اطرافها تتجه نحو خوض مباراة حاسمة في موضوع سحب الثقة والذي قد نشهده خلال الايام القليلة المقبلة.

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca