حكومة المالكي تريد استثمار الاثر النفسي لمقتل الزرقاوي

بغداد - من جاي ديشموخ
الظاهرة الزرقاوية هي نتيجة عرضية وافراز من افرازات الاحتلال

شكل مقتل ابو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين واحد ابرز زعماء التمرد، نصرا ولو رمزيا لحكومة نوري المالكي التي تستعد لشن حرب بلا هوادة على المتمردين، لكن المحللين يعتبرون ان مقتله لن ينهي العنف.
ويقول موفق الربيعي مستشار الامن الوطني ان "الجهود التي بذلت من اجل ملاحقة الزرقاوي ستركز من الان فصاعدا على سائر المتمردين وخطتنا تقضي بملاحقة العناصر الاقل اهمية".
ومن جهته، اكد اللواء رشيد فليح قائد قوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية ان "الايام المقبلة ستشهد القبض على عدد كبير من بقايا فلول تنظيم القاعدة في مناطق متفرقة من العراق".
واضاف "في السابق كنا نتجاهل الاهداف الصغيرة للوصول الى الصيد الكبير، اما الان وبعد مقتل الزرقاوي فسنقوم بمطاردة وملاحقة كل الخيوط الصغيرة وبقايا هذا التنظيم".
واكد رئيس الوزراء نوري المالكي الخميس ان الحكومة عازمة على انهاء العنف.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي بعد مقتل الزرقاوي "هذه رسالة واضحة وقوية لكل الارهابيين اننا لن نترك عملية التصدي لهم بل سنتصدى لهم بكل شجاعة ودون خوف او كلل او ملل".
واوضح ان "هناك خطة امنية مصادقا عليها من اللجنة الوزارية وغرفة العمليات ربما هي الخطة الاولى في تاريخ الخطط العسكرية الموضوعة في مكافحة الارهاب".
واضاف المالكي ان "الخطة ستقضي على الارهاب بدرجة كبيرة جدا. قد لا تنهي الارهاب كله، لكنها ستكسر ظهر الارهاب لانها كرأس الحربة ستبدأ في بغداد وتنتهي في مختلف المناطق العراقية الاخرى".
لكن المحللين السياسيين يعتبرون ان مقتل الزرقاوي لن ينهي العنف في هذا البلد.
ويقول المحلل علي الدباغ "لا شك في ان مقتل الزرقاوي يشكل ضربة قاصمة لتنظيم القاعدة في العراق، لكن علينا الا نتوقع ان تتوقف اعمال العنف في البلاد".
واضاف "كون الزرقاوي موجودا منذ مدة طويلة في العراق فقد تمكن من انشاء خلايا تعمل بصورة منفردة، كما جند عددا غير معروف من العراقيين والعرب وبالتالي فاعمال العنف لن تتوقف".
واوضح الدباغ ان "تداعيات ستحدث لتنظيم القاعدة بالتأكيد منها مشكلة ايوائه من جانب الاهالي، اذ ان الجيش الاميركي ضرب المنزل الذي كان يأوي الزرقاوي ما ادى الى مقتل العائلة التي كانت تأويه، وايواء هؤلاء بالتالي سيكون موضع مراجعة لمن يريد ان يستقبلهم مستقبلا".
ورأى ان "الزرقاوي كان يمارس الارهاب على المناطق السنية التي لم تكن تستطيع التعبير عن مواقفها وكانت اسيرة بسبب العنف في تلك المناطق، اما الان فلوضع اختلف وسكان تلك المناطق سيجدون قدرا معقولا من الحرية للتعبير عن انفسهم".
واعرب الدباغ عن اعتقاده أن الدعم اللوجستي لهذا التنظيم سيتأثر بشكل او بآخر وقال "هناك مناطق اخرى مثل الرمادي التي اخرجت الزرقاوي عنوة ستأخذ هذا المنحى، ما سيقلل من الدعم اللوجستي لهذا التنظيم في تلك المناطق".
من جهته، اكد المحلل السياسي ظافر العاني استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ان العنف في العراق لن يتوقف بمقتل الزرقاوي لان هناك اسبابا اخرى له.
واوضح ان "الذي يحدث في العراق يرتبط الجزء الاقل منه بتنظيم القاعدة"، مشيرا الى ان "الاوضاع الامنية المتفجرة في البصرة والديوانية والعمارة وغيرها من المحافظات الجنوبية ليست مرتبطة بتنظيم القاعدة وابو مصعب الزرقاوي".
واعتبر العاني ان "الظاهرة الزرقاوية هي نتيجة عرضية وافراز من افرازات الاحتلال، وبالتالي يتوقع ان يكون هناك الف زرقاوي وزرقاوي ما دام اصل المشكلة قائما".
واضاف ان "الزرقاوي يشكل جزءا ضئيلا من مشكلة الملف الامني رغم اتخاذه بعدا دعائيا".
واكد العاني ان "معالجة المشكلة الامنية وانهاء ظاهرة العنف يمكن ان تتم عبر انهاء الاحتلال والقضاء على الميليشيات الاجرامية وتقوية الاجهزة الامنية على اسس مهنية ووطنية".