حكومة الاسد تنفي مجزرة التريمسة، والاهالي يحصون مائتي قتيل

الارض غاصت بالمقابر

دمشق - نفت دمشق الاحد حصول مجزرة او استخدام المدفعية الثقيلة في التريمسة بريف حماه، في وقت زار فريق من المراقبين الدوليين لليوم الثاني على التوالي البلدة لمواصلة التحقيق في احداث الخميس الماضي التي ذهب ضحيتها اكثر من 150 قتيلا بحسب ناشطين.

ميدانيا، تواصلت اعمال العنف من قصف واشتباكات الاحد في مناطق سورية عدة خارجة عن سيطرة النظام ما ادى الى مقتل 51 شخصا، هم 21 مدنيا و18 جنديا نظاميا و12 مقاتلا ومنشقا من الجيش، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبعد ثلاثة ايام على الاحداث التي شهدتها بلدة التريمسة في ريف حماه وسط سوريا، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي خلال مؤتمر صحافي في دمشق الاحد ان الاحداث التي شهدتها البلدة "ليست مجزرة".

وقال ان العملية التي قام بها الجيش "ليست مجرزة او هجوما من الجيش على مواطنين" بل "اشتباك بين الجيش وجماعات ارهابية مسلحة لا تؤمن بالحل السياسي".

واستند الى "شهادة رجل جليل" قام بدفن القتلى ليؤكد ان عدد القتلى لا يتجاوز "37 مسلحا ومدنيين اثنين".

ولفت مقدسي الى ان قوات حفظ النظام "لم تستخدم الطائرات ولا الدبابات ولا المدفعية" في مهاجمة التريمسة، معتبرا ان "كل كلام عن استخدام اسلحة ثقيلة في الهجوم على التريمسة عار عن الصحة".

وقال ان "خمسة مبان فقط هي التي تعرضت للهجوم من قبل قوات حفظ النظام" في التريمسة، مشيرا الى ان "الاضرار" في البلدة "اقتصرت على هذه المباني فقط التي اتخذها المسلحون مراكز للقيادة".

واعتبر ان الرسالة التي بعثها الموفد الدولي كوفي انان الى مجلس الامن بشان ما حصل في التريمسة "متسرعة الى ابعد الحدود وغير مبنية على ما حدث".

واتهم انان في هذه الرسالة الجمعة الحكومة السورية "بالاستخفاف" بقرارات الامم المتحدة، معتبرا ان "استخدام المدفعية والدبابات والمروحيات في (التريمسة) الذي اكدته بعثة الامم المتحدة في سوريا، يعد انتهاكا للالتزامات والتعهدات التي قطعتها الحكومة السورية بوقف استخدام الاسلحة الثقيلة" في المدن.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد ان القوات النظامية قصفت الخميس الماضي بلدة التريمسة في هجوم بالدبابات والمروحيات ما ادى الى مقتل اكثر من 150 شخصا.

وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم بعثة المراقبين الدوليين الى سوريا سوسن غوشة ان وفدا من المراقبين عاد الاحد في الساعة الثامنة والنصف الى التريمسة" لاستكمال تقصي الحقائق.

واعلن الوفد في تقرير عقب زيارته الاولى للبلدة السبت ان الهجوم الذي شنته القوات السورية على بلدة التريمسة "استهدف على ما يبدو مجموعات ومنازل محددة، بشكل رئيسي الجنود المنشقين والناشطين"، معتبرا ان "اسلحة متنوعة استخدمت في الهجوم بينها المدفعية وقذائف الهاون واسلحة خفيفة".

واكد ان "عدد الضحايا لا يزال غير واضح".

وكانت بعثة المراقبين الدوليين المؤلفة من 300 عنصر غير مسلح علقت عملياتها في منتصف حزيران/يونيو، بسبب "تصاعد العنف بشكل كبير" في البلاد التي تشهد احداثا دامية منذ منتصف اذار/مارس 2011 ذهب ضحيتها اكثر من 17 الف قتيل اغلبهم من المدنيين، بحسب المرصد.

ويصعب التاكد من عدد القتلى من مصدر مستقل منذ توقفت الامم المتحدة عن احصاء الضحايا في اواخر العام 2011، بينما يتعذر تقصي الحقائق الميدانية والامنية بسبب القيود المفروضة على الحريات الاعلامية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، اعلن المكتب الاعلامي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان كوفي انان سيصل الاثنين الى موسكو وسيعقد لقاء الثلاثاء مع بوتين، مشيرا الى ان "روسيا ستؤكد دعمها لخطة السلام التي طرحها" الموفد الدولي.

من جانبه، اتصل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هاتفيا السبت بوزير الخارجية الصيني يانغ جيشي لمطالبته بأن تستخدم بكين "نفوذها" من اجل ان يتم تطبيق خطة انان لوقف العنف في سوريا.

واستخدمت الصين كما روسيا حق الفيتو الذي تتمتعان به في مجلس الامن الدولي مرتين لمنع صدور قرارين عن المجلس يدينان نظام الاسد.

ويزور بان كي مون الصين الاسبوع المقبل للمشاركة في المؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الافريقي، بينما يتوجه انان الى موسكو الاثنين المقبل.

وعرض وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الاحد في تصريحات لقناة العالم الايرانية الناطقة باللغة العربية ان ايران، حليفة دمشق، "مستعدة لدعوة المعارضة السورية الى طهران لاجراء حوار مع الحكومة السورية" دون ان يوضح ما اذا كانت الدعوة تشمل الحركات المسلحة التي تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وتحاول طهران المتخوفة من احتمال سقوط نظام دمشق، حليفها الاساسي في المنطقة، منذ عدة اسابيع فرض وجودها عبر مساع دبلوماسية من اجل ايجاد حل للازمة.

ميدانيا تركزت عمليات القصف الاحد في سوريا على مدينتي حمص والرستن وسط البلاد، توسعت بعد الظهر لتشمل احياء في العاصمة دمشق، ما ادى الى مقتل 51 شخصا، هم 21 مدنيا و18 جنديا نظاميا و12 مقاتلا ومنشقا عن الجيش، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبلغت حصيلة الاحد ما لا يقل عن 18 من القوات النظامية قتلوا خلال الاشتباكات مع المقاتلين المعارضين هم ستة في سلقين وثلاثة في جسر الشغور بريف ادلب (شمال غرب)، وثلاثة في اعزاز بريف حلب (شمال)، وخمسة في محافظة دير الزور (شرق) وثلاثة في محافظة درعا (جنوب)، بحسب المرصد.

واشار الى سقوط 12 مقاتلا معارضا، بينهم اربعة من المنشقين قتلوا خلال اشتباكات مع القوات النظامية في دير الزور وادلب ودمشق.

ولفت المرصد في بيان الى ان حي التضامن الدمشقي "يتعرض لقصف من قبل القوات النظامية"، مضيفا ان عددا من القذائف "سقطت على منطقة القرشي في دمشق".

واشار الى ان "اصوات اطلاق رصاص كثيف تسمع في حي التضامن والحجر الاسود، مترافقة مع سماع اصوات انفجارات وسط معلومات عن سقوط جرحى".

وشهدت دمشق ايضا، استهداف حافلة كانت تقل عناصر من القوات النظامية بعبوة ناسفة على طريق المتحلق الجنوبي بالقرب من حي الزهور، ما ادى الى العديد من الاصابات، حسب المرصد.

واوضح المرصد في بيان ان محافظة حمص وسط البلاد شهدت مقتل 10 مدنيين، هم اربعة في مدينة حمص بينهم اثنان جراء القصف على حي الخالدية ومدني متاثرا بجراح اصيب بها في حي بابا عمرو، وآخر قتل برصاص قناص بحي باب هود، بالاضافة الى مدني في مدينة القصير، وخمسة مدنيين في بلدة الرستن بريف حمص.

وتطرق الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص هادي العبدالله في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من المدينة الى الوضع التمويني في احياء جورة الشياح والقصير والخالدية والقرابيص وكذلك في حمص القديمة وقال بانه يتم "تأمين ما لا يتعدى 10 بالمئة من المواد الغذائية لهذه المناطق وبعد عمليات خطرة من قبل عناصر الجيش السوري الحر".

وفي محافظة دير الزور شرق البلاد، افاد المرصد عن سقوط سبعة قتلى بينهم اربعة مدنيين في مدينة دير الزور اثر سقوط قذائف، ومقاتل معارض في مدينة البوكمال، ومقاتلان معارضان احدهما قائد كتيبة سقطا خلال اشتباكات في محيط حقل العمر النفطي.

وفي محافظة حماة (وسط)، تتعرض بلدة قلعة المضيق للقصف من قبل القوات النظامية السورية ما اسفر عن مقتل مواطنين اثنين واصابة آخرين بجراح، بحسب المرصد.

وشمالا في ريف حلب، قتل ثلاثة اشخاص احدهما مقاتل معارض في اشتباكات على مداخل مدينة اعزاز، بالاضافة الى مدنيين اثنين احدهما طفل إثر اطلاق نار في مدينة الباب.

وفي محافظة ادلب (شمال غرب) لفت المرصد الى سقوط مقاتلين معارضين اثنين اثر اطلاق نار من رشاشات ثقيلة في بلدة سلقين التي تدور على مداخلها اشتباكات بين القوات النظامية والمعارضين.

وفي مدينة درعا جنوبا، قتل خمسة اشخاص احدهم متاثرا بجراح اصيب بها جراء القصف على مخيم النازحين ومدني ثان بالاضافة الى اثنين من المقاتلين المعارضين خلال اقتحام القوات النظامية احياء الكرك ودرعا البلد، وفي الريف قتل مدني برصاص احد الحواجز العسكرية في بلدة بصر الحرير، بحسب المرصد.

وفي محافظة اللاذقية شمال غرب، تتعرض بلدة سلمى والقرى المجاورة لها في جبل الاكراد لقصف عنيف من القوات النظامية.

ويصعب التاكد من عدد القتلى من مصدر مستقل منذ توقفت الامم المتحدة عن احصاء الضحايا في اواخر العام 2011، بينما يتعذر تقصي الحقائق الميدانية والامنية بسبب القيود المفروضة على تحركات الاعلاميين.