حكومة الإخوان تخنق الإعلام المصري

مجدي الجلاد... آخر ضحايا الإخوان

نيويورك - عبرت لجنة حماية الصحفيين الدولية (مقرها في نيويورك) عن قلقها جراء سلسلة التحقيقات الجنائية التي استهدفت الصحف المصرية المستقلة بتهمة إهانة الرئيس أو نشر أخبار كاذبة.

وتقوم حكومة الإخوان بتضييق الخناق على الإعلام المصري عبر ملاحقة الصحفيين ووسائل الإعلام التي توجه نقدا للرئيس محمد مرسي.

وقال شريف منصور (منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة) "ثمة نزعة متنامية باستهداف الأصوات المستقلة والناقدة في عهد حكومة الرئيس مرسي، وهي نزعة تثير القلق بصفة خاصة على ضوء نقص الحماية للصحافة بموجب الدستور الجديد. إن السلطات المصرية تتقهقر بخطى واسعة نحو الممارسات التي كانت سائدة في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك".

ووجّهت السلطات المصرية مؤخرا اتهامات للصحفي مجدي الجلاد (رئيس تحرير صحيفة الوطن المستقلة) بإهانة الرئيس وذلك على خلفية رسومات كاريكاتيرية نشرتها الصحيفة.

وأوردت صحيفة "المصري اليوم" بأن النائب العام يجري تحقيقات تستهدف الصحيفة في أعقاب بلاغ من مكتب الرئيس الذي اتهم الصحيفة بنشر أخبار كاذبة.

كما أحال النائب العام الصحفي عبد الحليم قنديل محرر الصحيفة الأسبوعية المستقلة "صوت الأمة" إلى مكتب النيابة العامة في شمال الجيزة لإجراء تحقيق رسمي معه بعد مقال كتب قنديل في تشرين الأول/أكتوبر بعنوان "كذّاب يا مرسي".

وبموجب النظام القانوني المصري، تُرفع البلاغات إلى مكتب النائب العام (عينه مرسي مؤخرا) الذي يجري تحقيقات أولية بشأن الأدلة المتوفرة ومن ثم إحالة القضية إلى قاضٍ أو إلى مكتب النيابة العامة المحلي لإجراء المزيد من التحقيقات.

ويمكن احتجاز المشتبه بهم أثناء مرحلة التحقيق. وبعد ذلك بوسع القاضي أو مكتب النيابة العامة المحلي إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية لإصدار اتهامات رسمية.

وقال مكتب النائب العام إنه أحال الصحفي باسم يوسف الذي يستضيف برنامجاً تلفزيونياً إخبارياً ساخراً بعنوان \'البرنامج\' في محطة \'سي بي سي\' المستقلة، إلى القاضي لإجراء تحقيقات بشأن اتهامات بإهانة الرئيس عبر إظهار صورة لمرسي مطبوعة على وسادة.

واعتاد الصحفي باسم يوسف على توجيه انتقادات لمرسي والجماعات الإسلامية، وهو معروف على نطاق واسع في مصر بلقب "جون ستيوارت المصري" في إشارة إلى الصحفي الأمريكي الذي يستضيف برنامج "ذا ديلي شو" الإخباري الساخر واسع الشهرة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وظهر باسم يوسف قبل أسبوعين من توجيه الاتهامات له على محطة \'سي أن أن\' في مقابلة مع الصحفية كريستيان أمانبور حيث قلل يوسف من شأن مخاطر تعرضه للقمع بسبب تغطيته الإخبارية.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أجرت النيابة العامة في القاهرة تحقيقاً مع الصحفي محمود سعيد الذي يقدم البرنامج الإخباري "آخر النهار" في قناة "النهار" الخاصة، وذلك بتهمة التشهير جراء بلاغ رفعه الرئيس مرسي.

وكان محمود سعيد استضاف في برنامجه الأخصائية النفسية منال عمر حيث قدمت تحليلاً نفسياً لمرسي أثناء البرنامج.

وأُفرج عن الصحفي بالكفالة بعد ست ساعات من احتجازه ولم تُتخذ أية إجراءات إضافية.

وأكدت لجنة حماية الصحفيين إلى أن موجة التحقيقات والاتهامات هي آخر حلقة من سلسلة الاعتداءات على الصحافة المصرية المستقلة، مشيرة إلى تعرض صحفيين لاعتداءات في الشوارع بينما كانوا يغطون التظاهرات المناهضة لمرسي والدستور الجديد، فضلا عن مقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف في كانون الأول/ديسمبر وغيرها.

وكانت عدة قنوات تلفزيونية مستقلة تعرضت إلى حصار لمدة أسبوع من قبل إسلاميين مناصرين لمرسي، حيث نظّم المتظاهرون اعتصاماً للاحتجاج على التغطية الإخبارية التي تبثها هذه القنوات للدستور المصري الجديد الذي أثار جدلا كبيرا بمصر.