حكومة اجاويد تتفق على تنظيم انتخابات مبكرة

انقرة - من فلورانس بيدرمان
اجاويد وحلفائه لم يجدوا مفرا من التعجيل بالانتخابات

وافقت الاحزاب الثلاثة في الائتلاف الحاكم في تركيا على تنظيم انتخابات نيابية مبكرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان خسرت الحكومة الائتلافية برئاسة بولند اجاويد الغالبية في البرلمان مع تقديم ستة نواب جدد من حزبه، اليسار الديموقراطي، استقالتهم.
وامام الانسحابات الجديدة التي عززت الشكوك حول امكانية بقاء الحكومة في السلطة، اصدرت الاحزاب الثلاثة في الائتلاف الحكومي بيانا في اعقاب قمة لقادتها اكد ان "زعماء الائتلاف اتفقوا على اجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر وعلى بدء التحضير في هذا الصدد لدى الهيئات المعنية في احزابهم".
وتجري الانتخابات التشريعية كل خمس سنوات في تركيا، وكان من المقرر ان تجري في نيسان/ابريل 2004.
وياتي هذا القرار بعد ساعات قليلة من فقدان الحكومة التي يرأسها اجاويد منذ 1999، الاغلبية في البرلمان اثر موجة استقالات بين نواب حزبه.
وادى تدهور حالة اجاويد الصحية وتفاقم الانقسامات في الائتلاف الحكومي بشان الاصلاحات الضرورية لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، الى اندلاع ازمة حادة في هذا البلد الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة والعضو الوحيد الذي يدين معظم سكانه بالاسلام في حلف شمال الاطلسي.
ويبدو ان اجاويد الذي كان يعارض تبكير موعد الانتخابات نزل اخيرا عند رغبة حليفه حزب العمل القومي (يمين متطرف) بزعامة دولت بهجلي.
وفي تصريحات صحافية نشرت الثلاثاء، عدل اجاويد (77 عاما) عن فكرة احتمال تقديم استقالته في حال خسر ائتلافه الغالبية وذلك قبل ان ترفع المعارضة مذكرة بحجب الثقة ضده.
ولكن زعيمة الحزب المعارض "الطريق القويم" (وسط-يميني) تانسو تشيلر ردت على الفور معلنة "بان بقاء الحكومة في السلطة لم يعد متطابقا لا مع الديموقراطية ولا مع الاعراف" السياسية وذلك في حديث للتلفزيون التركي "ان.تي في".
وذكرت وكالة الاناضول ان الاحزاب الائتلافية الثلاثة لم تعد تشغل سوى 275 مقعدا في البرلمان المكون من 550 مقعدا والذي تمثل الاغلبية فيه 276 مقعدا.
ويملك حزب اليسار الديمقراطي حاليا 69 مقعدا وراء حزب "الطريق القويم" المعارض برئاسة تانسو تشيلر (85 مقعدا) وشريكاه في الحكومة حزب العمل القومي برئاسة دولت بهجلي (127 مقعدا) وحزب الوطن الام برئاسة نائب رئيس الوزراء مسعود يلماظ (79 مقعدا).
وكان حزب اليسار الديمقراطي يشغل 128 مقعدا قبل اندلاع الازمة في الثامن من تموز/يوليو والتي شهدت استقالة 59 نائبا من هذا الحزب بينهم سبعة وزراء.
وفي حديث لصحيفة "ملييت" اكد اجاويد "كنت اعلنت انني سانسحب اذا فقدت الحكومة الاغلبية في البرلمان ولكن (دولت) بهجلي لا يوافق ذلك".
واعرب بهجلي الاثنين عن رغبته في بقاء الحكومة الائتلافية في السلطة حتى اجراء انتخابات مبكرة وكان وراء المطالبة بتنظيم هذه الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر، ما لم تحصل المعارضة على 276 صوتا في البرلمان تمكنها من الاطاحة بها.
ولكن الامر اصبح اكثر صعوبة الان بعد فقدان الغالبية والامر مرهون حاليا بموقف المعارضة المتمثلة في البرلمان بحزبين اسلاميين وحزب الطريق القويم بزعامة تشيلر اذ يمكن لهذه المعارضة ان تدعو الى عقد جلسة برلمانية لرفع مذكرة حجب الثقة عن الحكومة.
وكان اجاويد يعارض تنظيم انتخابات مبكرة معتبرا انها ستضر بخطة النهوض الاقتصادي في تركيا التي تعيش منذ شباط/فبراير 2001 ازمة خطرة يحاول الخروج منها بدعم مكثف من صندوق النقد الدولي.
ومن جانبه، حاول وزير الاقتصاد التركي كمال درويش، مهندس خطة صندوق النقد الدولي لانقاذ الاقتصاد التركي، ان يطمئن الاسواق معلنا ان تطبيق البرنامج سيتواصل.
ونقلت وكالة الاناضول عن درويش قوله بعد اجتماع مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي "وعدنا الصندوق بمواصلة البرنامج".