حكايات علوان

هجائية على لسان: ابو احسان

"نسعى إلى تجذير المقتربات البرغماتية لتأسيس النظام الفيدرالي الديمقراطي القائم على التعدد الإثني والإيديولوجي ضمن المنظومة الليبرالية".
كان يا ما كان...في حديث الزمانِ و قريبِ الأوان... ثـُلَّـةٌ من الغـِلمان، هجرتْ أوطانَها، وأقامت في بلاد الأعاجمِ والإفرنجة والصُلبان. فلمّا شبَّـتْ عن الطوقِ و بَلغتِ الحُلُمَ الغِلمان، هامتْ على وُجوهِها في الفلواتِ و الوديان. وغادَرتْها أنبياؤها كبقايا الطُـوفان. وأضَـلَّهم السامريُّ بِحُلوِ اللِسان، وقال: أَمَا أَدُلُّكُم على طريقةٍ مُثلى تـُقـَرِّبكم من الأوطان؟ قالوا: هاتها يا فلان! قال: ننتمي جميعاً إلى نادٍ في بلادِ الأمريكان، يـُسمّى "ألسي آي آن". فـقالوا: نِـعِـمَّا هَديتـَنا إليه من إفتـنان. فطفَـقوا يُتـقِـنون علوم الحاسوب وفنون الهذيان. وما فطَنوا أنَّ السامريَّ هو الرّجيمُ الشيطان. إذ تمثـَّل لهم بصورة إنسانٍ حُلوِ البيان. و ملأى جيوبـُه بالذهبِ واللؤلؤِ و المرجان.
حتَّى إذا إقـترب عام "ألفـان و إثـنان"، قال مَلكُ الأمريكان: إنِّي رأيتُ في المنام أنِّي أغزو بلاداً فيها نهران عظيمان، إسمهما على ما أظنُّ "دجلة و الفران"! فماذا تشيرون عليَّ يا معشرَ الرِعيان؟ قال وزيرٌ مِن أهله: يا مولاي لا تـقصُصْ رُؤياك على إخوتك في "حلف الناتان"، فيكيدوا لك إّلا مَن آمنَ معك في "بلاد البرطان". فلمّا جنَّ عليهما الليلُ قالا: إنـَّا وجدنا أسلحةً فتاكة في بلاد "صدمان". فـلَنـَأمُرَنَّ "الأمم المتحدة" جميعاً بالبحثِ هناك عن البرهان. فلما أصبحَ الصبحُ ولم يجدوا شيئان، قال البابان (بوشان وبليران): هذا ما أردناه أيّها الحَمقى و البُلهان. فلا سلاحٌ فتاكٌ ولا هُم يَحزَنان! فلَـنُـرسِلنَّ إلى "صَدمان" و رهطِهِ مِمَّا صنعتْ أيدينا مِن زُبَرِ الحديد والقَطِران، ما لا يُطيقه إنسٌ و لا جانّ.
ولمَّا اشتدَّ وطيسُها وهاجَ غُبارُها فَلَتَ "صدمان" و مَنْ معه من قبضةِ الأمريكان. وكان ذلك في يوم التاسع من نيسان. ,لما أذعنَ لهم كلُّ صاغرٍ و كابرٍ في "بلاد العِرقان"، قال الأمريكان: إنـَّا أنـشَـأنـا "مجلس الغلمان"، في الثالث عشر من تمـُّوزان. ليكون لنا و لكم قـُرَّة عينٍ وأمان. نُحرِّكهُ كيف نشاءُ بأيدينا ووَحيِنا من وراء دُخان. والويلُ لِمَن عصاهُ وأنكره وأستكبرَ من "العرقان والعربان". فإذا خرجنا راضين أو مُرغَمين من "أرض الرافدان"، كانوا لنا في كلّ شئٍ عوناً و سِندان. فأذَّنَ مُؤذّنٌ من "مجلس الغلمان”:
"نحن نسعى إلى تجذير المقتربات البرغماتية لتأسيس النظام الفيدرالي الديمقراطي القائم على التعدّد الإثني و الإيديولوجي ضمن المنظومة الليبرالية".
صرَخَ العراقيون: وَيحكُم! والله ما نفقهُ شيئاً مِمّا تقولونه أيُّها الفِتيان. أما تـُفصِحان وتعرِبان، وتـَذَرُون عُجمة اللسان، لعلّنا نتبين شيئاً مِمَّا تحدِّثان! قال قائلهم مِن "مجلس الغلمان": سواءٌ عَلينا أََصَبَرتُم أَم جَزِعتم ما لكم من مَحيصٍ، والأمرُ لنا سِيّان. نحن نُرغمُكم وآباءكم كما أرغمتم آباءَنا وأجدادنا من قبلِنا أيُّها الغربان. نحنُ نثـأرُ لأهليـنا وأموالِنا، واذهبوا إلى الجحيم إن شئـتم، أو ادخلوا صاغرين في ناديـنا أيـُّها "العرقان". وكما بِعنا أنفسنا للشيطان فسوف نبيعُ العراق بأبخس الأثمان. صاحَ عراقيٌّ يكادُ يتميـّزُ من الغيظ: سوف ترَون مَنْ مِنـَّا أكثرُ عَدداً وأشدُّ بأساً، وإنـَّا والله لصابران. قال عراقيٌّ آخر ينوءُ بأثقالٍ على ظهرهِ: إنْ ذَهَبَ "صدمان" أو جاء الأمريكان، فأنـا في الحالين خسران. إنـَّا أصبحنا – كما كُنـَّا – كالإبِلِ تحمِلُ الذهَبَ والدِمَقْسَ وتأكلُ العاقولَ والشُوفان. فبأَيِّ آلآءِ رَبـِّكما تـُكَـذِّبَان!
* مُلاحظتان: الضرورة النثرية – كما الضرورة الشعرية – نَحتت القواعدَ و الإملاءَ على طريقتِها دُونَ تدخـُّل مِنـَّا، فلا مَلامَةَ يا إِخوان! ابو احسان، استاذ جامعي عراقي يقيم في كندا