حقول الغاز تشعل 'حرب المستقبل' بين لبنان وإسرائيل

بيروت - من يارا بيومي
'لبنان سيستخدم كل السبل للدفاع عن حقوقه'

أثارت خطط اسرائيل للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط قلق لبنان الذي يقول انه يمتلك أيضا احتياطيات كبيرة من الغاز لكنه قد يخسر فرصة استغلالها بسبب تأخره في التنقيب وعدم وجود حدود بحرية بين البلدين الخصمين.
وقال لبنان انه سيستخدم كل السبل للدفاع عن حقوقه اذا اتضح أن اسرائيل تقوم بالتنقيب داخل حدوده وذلك بعد أن أعلن كونسورتيوم أميركي اسرائيلي في يونيو/حزيران اكتشافا محتملا قد يجعل الدولة اليهودية من بين مصدري الغاز.
وجعل اكتشاف حقل لفيتان الذي قد يحتوي كميات تصل الى 16 تريليون قدم مكعبة السياسيين اللبنانيين يحثون الخطى نحو اقرار قانون للطاقة.
وقال النائب اللبناني علي حسن خليل مساعد رئيس البرلمان الشيعي نبيه بري "في جميع الاحوال لبنان لن يتخلى عن حقوقه لا على الارض أو الهواء أو الحقوق المائية وسيستخدم كل الوسائل للدفاع عن هذه الحقوق."
ويشكل ترسيم حدود منطقة المياه ذات الاستغلال الاقتصادي الحصري عملية معقدة تتطلب عادة اجراء مفاوضات وهو امر غير مرجح في حالة لبنان واسرائيل اللذين خاضا حربا قبل أربع سنوات.
وقالت كاثرين هنتر محللة شؤون الطاقة لمنطقة شرق المتوسط لدى اي. اتش.اس في لندن "أرى أن هذا سيظل مصدر توتر كبير حتى يتوفر ادراك أفضل لموقع وحجم المكامن."
وكانت هنتر تتحدث عن حقل تمار الذي أعلن اكتشافه العام الماضي وعن كشف لفيتان الذي قالت شركة نوبل انرجي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا ان حجمه سيتجاوز مثلي حجم تمار أكبر اكتشاف غاز في العالم في عام 2009.
وقام لبنان بتعيين حدود مياهه الاقتصادية لكن هذه الحدود غير معترف بها دوليا بسبب عدم عرضها حتى الان على الامم المتحدة. وتقول هنتر ان اسرائيل تسعى لسن قانون لتعيين حدودها.
ويقول لبنان أيضا انه اكتشف مكامن تحتوي على كميات واعدة من الغاز الطبيعي وفقا للمسوح الزلزالية في عام 2006-2007.
وقال وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل "تبدو الكميات واعدة جدا. نعتقد أن لدينا كل المؤشرات من المسح الزلزالي ثنائي وثلاثي الابعاد... لدينا كميات تجارية ننوي الاستفادة منها قريبا جدا."
ولم يصل لبنان الى حد اتهام اسرائيل بالتعدي على حدوده لكن انعدام الثقة بين الجانبين أجج المخاوف اللبنانية.
وقال باسيل ان اسرائيل أظهرت "درجة من العدائية" عند الحديث عن المسألة.
وقال خليل الذي قدم مشروع قانون للطاقة الى البرلمان الشهر الماضي ان لبنان "متخوف من اعتداء اسرائيلي على حدوده الاقتصادية."
وأبلغ خليل "لو افترضنا أن اسرائيل تحفر ضمن الحدود ربما تكون تحفر في حقل مشترك." وتابع قائلا "الحفر في المناطق الحدودية يستهدف الاستفادة من الحقول المشتركة ربما بما يتجاوز حقوق لبنان فيها."
وذكر باسيل أن الشركات ليس لها الحق في العمل فيما يحتمل أن تكون حقولا مشتركة الا اذا توفرت ضمانات من كلا البلدين.
وأظهرت خريطة أصدرتها شركة الطاقة الاسرائيلية ديليك أن المكامن تقع قطعا داخل الحدود الاسرائيلية وفقا لتقديرات الحكومة. وعندما تم الكشف عن حقل تمار العام الماضي نفت ديليك دريلينج احتمال وقوع الحقل داخل المياه اللبنانية.
وقالت وزارة البنية الاساسية الوطنية في اسرائيل الخميس ان النفط يقع داخل مياهها الاقتصادية.
وحتى اذا تمكن لبنان من اقرار قانون الطاقة هذه السنة فمن الصعب عليه اللحاق باسرائيل.
فسيظل عليه أن يتعرف على الحقول ويقدم البيانات للمستثمرين المهتمين ويختار من بين الشركات المتقدمة ويسمح للشركات ببدء أعمال التنقيب بينما في اسرائيل بدأت الشركات بالفعل الحفر لاستخراج الغاز.
وقالت هنتر "انهم متأخرون بما بين ثلاث الى أربع سنوات وراء الاسرائيليين. حتى اذا أقروا القانون الان فهناك قصور في معرفة افاق الموارد بينما يمضي الاسرائيليون قدما لبدء انتاج الغاز في 2012 والارجح أن يبدأ في 2014-2015" في اشارة الى حقل تمار.
ومن المقرر بدء الحفر في حقل لفيتان في الربع الاخير من هذا العام لكن حتى ذلك الحين من المستحيل معرفة ان كان هناك مكمن يحتوي على الغاز. وقالت شركة نوبل في بيان في الثاني من يونيو حزيران ان فرص اكتشاف الغاز في لفيتان "تبلغ نسبة نجاحها جيولوجيا 50 بالمئة."
وقالت هنتر انه بدون تحديد مواقع المكامن سيكون من الصعب معرفة حدودها أو من أين يأتي الغاز. وتابعت قائلة "(اتجاه) التدفق مهم لانه قد يعني أنه يأتي من مكان اخر."
وأضافت "الغاز لا يقبع داخل حدود وطنية."