حقد اسرائيلي بلغات مختلفة على حوائط منازل بغزة

حي الزيتون (قطاع غزة)
ثقوب

حين قضى الجنود الاسرائيليون أسبوعين في المنزل الموجود بمزرعة سميح السوافيري لم يحطموا أجهزة التلفزيون الخاصة به او يفتحوا ثقوبا في حوائطه او يدفنوا دواجنه بالأرض باستخدام الجرافات فحسب، بل تركوا ايضا بضع رسائل وراءهم.
وبعد مرور عدة ايام على بدء الهجوم الذي شنته اسرائيل برا وبحرا وجوا واستمر 22 يوما على قطاع غزة الفقير هبط جنود على حبال متدلية من طائرات هليكوبتر على سطح منزل السوافيري وتدفقوا من الدبابات بعد أن أطلقوا قذائف على حوائطه بينما كان أفراد الأسرة نائمين.
حدث هذا في الساعات الأولى من الصباح وأمروهم جميعا بالخروج من المنزل. لقد جاء الجيش الاسرائيلي لاحتلال منزل السوافيري.
وقال وهو يستعرض الأضرار التي لحقت بالمبنى المكون من ثلاثة طوابق "حمدا لله أننا شردنا فحسب... قالوا باللغة العربية: ماذا تفعل هنا؟ فقلت، أنا نائم بمنزلي".
وتناثرت عبوات الطعام وأعقاب السجائر والطلقات على الأرضية الى جوار الحفر التي يختبيء فيها القناصة وأكياس الرمل. بضع ريشات ورائحة قوية عالقة في الجو هي كل ما تبقى من 50 الف دجاجة صاخبة كان يربيها السوافيري ذات يوم في حظائر كبيرة بالفناء.
لكن الرسوم الموجودة على الحوائط هي اكثر ما يلفت الانتباه.
هناك صورة لخنزير مكتوب الى جواره عبارة بالروسية تدل على الصوت الذي يصدره الخنزير فضلا عن العديد من نجمات داود وحريق يحيط بامرأة محجبة يقيدها رجل برسن.
ولا تقل الرسائل المكتوبة قسوة. وكتبوا بالعبرية "ارحلوا او موتوا" و"اللعنة على غزة" و"اللعنة على حماس" بالانجليزية. ووقع الجنود بما يبدو أنه اسم وحدتهم بالجيش.
وقال السوافيري "يريدون ارضا بلا شعب. يريدوننا أن نذهب الى رفح او سيناء" متأملا المعنى المحتمل الأوسع نطاقا وراء الكلمات. وتقع بلدة رفح على حدود قطاع غزة وصحراء سيناء المصرية.
وصرح متحدث باسم الجيش لرويترز بأن قوات الدفاع الاسرائيلية ستفحص اي أضرار لحقت بالممتلكات بصرامة. وأضاف "الى جانب هذا اي تصرف من هذا النوع انتهاك مباشر للتعليمات التي صدرت لجنودنا قبل المهمة".
وذكرت مصادر طبية أن نحو 1400 فلسطيني قتلوا بعد أن شنت اسرائيل هجوما على غزة في 27 ديسمبر/كانون الأول كان هدفه المعلن وقف إطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل من القطاع الساحلي الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس).
واستولى الجيش على عدد من المباني التي تتمتع بموقع استراتيجي في أنحاء القطاع مثل هذه المنطقة الزراعية الواقعة الى الجنوب من مدينة غزة خارج المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
ومن بين المناطق الأخرى التي ترك فيها الجنود كتابات على جدران المنازل التي خضعت لتفتيش دقيق حي التوام الذي دمرت فيه بساتين الزيتون في محاولة فيما يبدو للدفاع عن المباني التي سيطروا عليها بشكل افضل الى جانب حي السودانية الراقي المطل على البحر.
ويقول صابر نيرب الذي ترك الفيلا الخاصة به حين بدأت الحرب وأصيب بصدمة لدى عودته فور انتهائها "اشعر أنني اغتصبت نفسيا" وأضاف "اغتصبوا خصوصيتي وحتى هذه اللحظة لست قادرا على العودة الى المنزل".
وذكر أحد سكان حي بيت لاهيا الفقير أنه عثر على براز بشري على أرضيته.
على مسافة قصيرة من مزرعة الدواجن المدمرة التي يمتلكها السوافيري يقع أحد المنازل المتبقية لعائلة السموني. وقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من العائلة الكبيرة حين تم قصف منزل أجبرهم الحيش على الدخول اليه وفقا لتقرير لمنظمة الأمم المتحدة شككت اسرائيل في صحته.
ويقول حلمي السموني الذي نجا من أعمال العنف إنه قضى عدة أيام مع المحتضرين والمصابين تحت الأنقاض وقد عرض القيام بجولة بالمنزل الذي استولى الجيش عليه.
ويوجد رسم شاهد قبر على الحائط وكتب عليه "العرب.. 1948-2009" بالعبرية وهو يربط بين حرب عام 1948 التي أدت الى قيام دولة اسرائيل وحولت مئات الآلاف من الفلسطينيين الى لاجئين وبين العملية الجديدة التي تمت في غزة ضد حماس.
وتقول احدى الرسائل "موتوا جميعا". "يمكنكم أن تركضوا لكنكم لا تستطيعون أن تختبئوا" و"غزة.. نحن هنا". ونقش العديد من نجمات داوود على الحوائط.
ويقول السموني الذي فقد ستة من أفراد أسرته "أرادوا تكرار 1948. لهذا طردوا الناس من منازلهم وارتكبوا جرائم قتل جماعي بطائراتهم".
وأضاف ابن عمه رائد "الناس رحلوا مرة ولن يحدث هذا مجددا" مشيرا الى عام 1948.
وأشار حمدي شقورة من المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الى أن التخريب الذي حدث لمنازل الفلسطينيين يفوق المواجهات العنيفة السابقة مع القوات الاسرائيلية التي ترجع الى عام 1967.
وأضاف أن الجنود مدربون ومجندون على كراهية العرب وقال إن هذا هو التفسير الوحيد لما حدث وتابع أن هذا عمل انتقامي لإظهار قوة اسرائيل وقدراتها العسكرية. وقال إنه لا يستطيع أن يفهم هذا في اي سياق آخر.