حفل التأبين يكشف عن أعمال لم تنشر لإدوارد الخراط

كان مخلصاً للفكرة في كل كتاباته

"عام الأحزان” هو الوصف الذي أطلقته د. أمل الصبان على عام 2015، وهو العام الذي شهد رحيل عدد من رموز الحركة الأدبية في مصر.

جاء ذلك ضمن حفل خاص لتأبين الأديب الراحل إدوارد الخراط بالمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة، وأشارت الصبان إلى أن الخراط رفض على الدوام أن يناديه أحد بقبطيته، وطالب بأن يناديه الجميع بمصريته فقط.

ووصف المشاركون الخراط في حفل تأبينه بأنه "زعيم الأدباء المتمردين"، وكشف نجله خلال حفل التأبين عن أن مكتبة والده لا يزال بها العديد من الكتب التي لم تجد طريقاً للنشر.

وحول الجانب الإنساني لوالده، قال إيهاب الخراط نجل الأديب الراحل: إن والده كان يعشق الموسيقى الكلاسيكية، ووهب حياته للإبداع وخاصة للقصة القصيرة والرواية، معتبراً أن والده رجل استثنائي.

وكشف نجل الروائي الراحل عن أن مكتبة والده لا تزال ثرية بالعديد من الأوراق المكتوبة بخط يده، والتي لم تنشر حتى الآن، كما كشف عن أن والده لم يستكمل ترجمة "ملحمة الحرب والسلام”، مشيراً إلى أنه قدّم منها جزءاً واحداً فقط، وتردّد في إتمام الباقي.

• أعمال وجوائز

وخاطب الأديب يوسف الشاروني روح صديقه الراحل مؤبناً بقوله: "ودعت رفيق رحلتي الذي فارقني في محطتي قبل الأخيرة، فيا ابن الإسكندرية لقد كنت مبدعاً ومترجماً ومحرراً".

وأشار الشاروني إلى أن الخراط ترجم للعربية نحو 29 كتاباً من القصة القصيرة والرواية والفلسفة وعلم الاجتماع، لافتاً إلى الجوائز العديدة التي حصل عليها، وقدرته على التعبير عن جوانب مختلفة من الإنسان بما فيها من من جنس وغريزة ووحشية من خلال تعبيراته وعاطفته وانفعاله.

ووصف د. أنور مغيب الراحل إدوارد الخراط بأنه زعيم الأدباء المتمردين، والأب الروحي لكل الأدباء الذين يملأون الساحة الآن، مشيراً إلى أنه لا يرى الخراط أديباً مبدعاً فقط، بل يراه ناقداً مهماً أيضاً.

• الحب والحلم

وهو ما أكد عليه الناقد د. حسين حمودة، الذي اعتبر أن الخراط لم يكن أديباً مبدعاً فقط بل كان ناقداً أيضاً، وقال: إن الخراط ارتقى بمرتبة التساؤل واحتفى به احتفاء اليقين نفسه، مشيراً إلى أنه وضع الروح والهواجس الإنسانية والحب والحلم في التواصل مع الكون الممتد.

وقال عن الخراط: قرأته كما قام بقراءته كثيرون، وعرفته واقتربت منه مع كثيرين وكثيرات ممن أحاط بهم وبهن، دفئه الإنساني، وصوته النافذ، ونظرته الذكية الحانية، وأسئلته التي كثيراً ما كانت تشبه الإجابات، ومن كتاباته التي نعرفها منذ "ساعات الكبرياء" حتى آخر ما كتب قبل الصمت الأخير.

وأضاف حمودة: لقد رفع الراحل قيمة الذات المغدورة، المهملة، إلى قيمة الجماعة الكبرى، وتسامى بأحلام الفرد المهدرة في مسيرة الجماعة، وارتضى الخراط بمرتبة التساؤل واحتفى به احتفاءه باليقين نفسه، ووضع الروح والهواجس الإنسانية، والحب، والحلم، والطوق للتواصل مع الكون الممتد، والنجاح والخيبات، والإيمان الذي يتجاوز الشعائر.

وخاطب الشاعر أسامة الحبشي روح الأديب الراحل قائلاً: "تسقط نجمة ولا تسقط السماء ويجف النهر ولا تجف حياته، ووحدك تطارد غيمة بحرف ووحدك تطارد غيمة بحرف، وحدك رأيت مخائيل حزنيا، يبكي في حجر رامة ولا تسعفه إلا بحبها، والحب أيضاً وحدة لا شفاء منها”.

ومن جانبه قال شعبان يوسف صديق الأديب الراحل: إنه كان يلتقي دائماً بالراحل إدوارد الخراط، مشيراً إلى أن أعمال الخراط سوف تحتاج لسنوات طويلة لإدراكها، وإدراك الإبداع الذي كان يمارسه منذ الأربعينيات، مضيفاً أنه دخل المعتقل كواحد من أبناء الحركة الشيوعية، حيث إنه كان مخلصاً للفكرة في كل كتاباته.

• ثقافة التسامح

أما الكاتبة غادة الحلواني فقالت: إنه برحيل إدوارد الخراط فقدت الحركة الثقافية إنساناً مميزاً، مشيرة إلى أنها تعلّمت من الكاتب الراحل ثقافة التسامح، مضيفة أنه ترك زخيرة ومستودعاً لما حلم به، وهو لا يزال في مقتبل عمره، وهي الحرية والكرامة والفن والإبداع والتعدّدية والتنوّع والتسامح.

وقال الروائي منتصر القفاش: "إن الخراط أول من تكلم عن الكتابة عبر النوعية وعن القصة القصيدة عند يحيى الطاهر عبدالله وعند الأجيال التي تلته، وكان ذا عقل رحب يستوعب المغامرة والتجريب في إبداع الأجيال المتلاحقة”.

وعن كلمة الروائي إبراهيم عبدالمجيد (والتي ألقتها نيابةً عنه الشاعرة اعتماد عبده): الحديث عن المعلم الكبير إدوارد الخراط لا يمكن أن يكون في الفن ونقد الفن فقط لكنه يختلط بالحياة، كان غرامي بكتابة إدوارد الخراط مبكراً وأنا في الإسكندرية في الستينيات، وأرسلت إليه خطابين ظل يحتفظ بهما إلى وقت طويل، وربما لا يزالا موجودين، وأرسلت إليه في أحدهما قصة فيما أذكر أو أرسلتها منفردة، كان هذا قبل أن تطأ قدمي عتبات القاهرة في أوائل السبعينيات.

وأضاف عبد المجيد في كلمته: "سافرنا كثيراً إلى فرنسا معاً وكان هو دائماً دليلي إلى المتاحف والأماكن الشهيرة، رغم أن فارق العمر بيننا كان عشرين عاماً، مشينا كثيراً جداً على نهر السين نضحك، والفراشات تطير حولنا، ونحن نقترب من النهر، وقفنا معاً في متحف الأورساي واللوفر، وأمام كنيسة نوتردام دي باريس وغيرها، كان إدوارد الخراط دائم البسمة والضحك في تعليقه على ما يُقال.

وفي كلمته، قال د. حسام نايل: إن ما قدّمه الراحل إدوارد الخراط من مشاعر إنسانية في تجربته الإبداعية "ميخائيل وراما الشهوانية"، حيث يعبّر الروائي الراحل عن فكرة مفادها أن التبادل الجسدي الشهواني بين العاشقين ما هو إلا قوة وهمية فارغة؛ وهو ما يضع العاشقين في حيز تشتت وهجران لا يمكن احتماله، معتبراً أن عطاء المرأة في هذه التجربة، ووفق هذه الحدود، لا يعني سوى عطاء الافتقار والفقر، لأنه عطاء العوز والحرمان: العطاء بلا عطاء. (خدمة وكالة الصحافة العربية)