حفتر يصعّد حربه على المتشددين في بنغازي

الشعب فوض حفتر لدحر المتطرفين

بنغازي (ليبيا) ـ قتل ثمانية أشخاص وجرح 15 آخرون على الأقل، معظمهم من العسكريين، في معارك بين قوات اللواء المنشق خليفة حفتر ومجموعات اسلامية في بنغازي شرق ليبيا، بحسب ما افاد شهود ومصادر طبية وعسكرية.

ووصفت هذه المواجهات بأنها من بين الأعنف منذ 16 ايار/مايو حين شن حفتر عملية أطلق عليها "الكرامة" تهدف بحسب قوله إلى القضاء على "المجموعات الارهابية" المتمركزة في شرق ليبيا. وخلفت المواجهات حينها قرابة المئة قتيل.

وبحسب حصيلة لمستشفى الأبيار الواقعة على بعد 70 كلم جنوب شرق مدينة بنغازي حيث تعالج قوات حفتر، فان معارك الأحد أوقعت "خمسة قتلى و12 جريحا جميعهم من العسكريين المنتمين لقوات حفتر".

من جهتها قالت مديرة مكتب الإعلام في مستشفى الجلاء لجراحة الحروق والحوادث فاديا البرغثي إن "المستشفى استقبل صباح الأحد قتيلا إضافة إلى جريحين جنسيتهما سودانية كانا يعملان غفيرين في أحد مزارع منطقة الهواري جنوبي بنغازي".

من جهته قال هاني العريبي مدير مكتب الإعلام في مستشفى الهواري العام إن "المستشفى تلقى جريحا من جراء الاشتباكات".

ورغم ان الثوار الإسلاميين لا ينقلون في العادة الى المستشفيات ونادرا ما تصدر بيانات بشأن الخسائر في صفوفهم، قال أحد قادة غرفة عمليات ثوار ليبيا الإسلامية طالبا عدم ذكر اسمه إن "قتيلين وعدة جرحى سقطوا خلال غارة جوية لطائرة تابعة لقوات حفتر شنتها على كتيبة راف الله السحاتي الإسلامية في منطقة الهواري".

وشنت قوات حفتر صباح الاحد الباكر هجوما بريا مساند بمقاتلات ومروحيات حربية على منطقة سيدي فرج معقل المجموعات الاسلامية وبينها "انصار الشريعة" التي صنفتها الولايات المتحدة تنظيما ارهابيا.

وسمع دوي اطلاق نار من اسلحة ثقيلة في هذه الضاحية الجنوبية الغربية لبنغازي في حين كانت اسر تفر من مناطق القتال، بحسب شهود.

وأدت المعارك الى قطع التيار الكهربائي عن قسم كبير من مدن ومناطق شرق ليبيا المتناثرة، بسبب سقوط قذائف على إحدى محطات الجهد العالي الرئيسية في منطقة بنينا جنوبي بنغازي، ما تسبب أيضا في قطع الاتصالات وخدمات الإنترنت.

لكن أفراد الشركة العامة للكهرباء أصلحوا الأعطال وأعادوا خدمة الكهرباء إلى معظم المناطق والمدن الشرقية بعد انقطاع دام لمدة عشر ساعات على الأقل، بحسب المتحدث باسم الشركة لطفي غومة.

وقال غومة إن "الدوائر الكهربائية لمحطة شمال بنغازي لحقت بها أضرار بسبب القصف مما تسبب في انقطاع الكهرباء في أغلب المدن الشرقية في ليبيا وبعض المناطق الغربية".

وأضاف إن "الاشتباكات التي حدثت اليوم أدت إلى إصابة شبكة الجهد الفائق وبالتالي حدث انقطاع عام في الشبكة الكهربائية".

ومنذ الساعات الأولى لصباح الأحد شنت قوات حفتر هجوما عنيفا على معاقل لكتائب إسلامية تتمركز في الضواحي الغربية والجنوبية لمدينة بنغازي، بينها كتيبة أنصار الشريعة وكتيبة راف الله السحاتي وكتيبة شهداء السابع عشر من فبراير وعدد من قوات درع ليبيا، وجميعها اعضاء في غرفة ثوار ليبيا ما عدا كتيبة أنصار الشريعة.

وشارك في الهجوم الذي شنته قوات حفتر وحدات هامة من العسكريين المنشقين عن الجيش الليبي أبرزها القوات الخاصة والصاعقة وسلاح الجو والمدفعية الثقيلة.

وشنت طائرات سلاح الجو التابعة لقوات حفتر عدة غارات جوية على عدد من الأهداف، قال آمر تلك القوات العميد ركن صقر الجروشي لفرانس برس إن "إرهابيين يتمركزون فيها".

ووفقا لمصادر اعلامية فإن أعمدة الدخان تصاعدت في محيط الاشتباكات فيما توقفت العديد من الخدمات والإدارات الحيوية وجميع المصارف عن العمل من جراء الاشتباكات، لافتا إلى أن اصوات الانفجارات تسمع بين الفنية والأخرى في مناطق القوارشة وسيدي فرج والهواري.

يشار إلى أن اللواء حفتر شكل قوة شبه عسكرية منشقة عن الجيش الليبي يقود بها منذ شهر عملية لتطهير البلاد مما وصفه ب"الإرهاب" تحت مسمى عملية "الكرامة".

وكانت قوات حفتر اكتفت منذ بداية العملية بشن غارات جوية خاطفة على مواقع اسلاميين مسلحين.

ويؤكد حفتر بانتظام ان عمليته "مستمرة" وانها سددت ضربة قوية للمجموعات المتطرفة. لكن انصار الاسلاميين يقللون من تأثير عمليات حفتر ويتهمونه بقصف مواقع مدنية.

وحفتر الذي تتهمه السلطات الانتقالية بتنفيذ محاولة "انقلاب"، يؤكد ان هدفه هو "القضاء على الارهاب" وتشكيل "جيش وطني".

وفي أعقاب عملية الأحد قال حفتر في مؤتمر صحافي إن "قدرات عملية الكرامة متفوقة على خصومها رغم الحدود المفتوحة".

وأضاف "نحن حريصون على أن تسير الانتخابات لمجلس النواب في 25 يونيو الجاري في ظروف حسنة وكذلك حريصون على نجاحها".

لكنه أكد أن "على دول الجوار غلق حدودها أمام أي تسريبات للجماعات المتطرفة"، متهما السودان ب"دعم الإرهاب في ليبيا".

وقال "عيوننا مفتوحة على الإرهابيين ولا يوجد حوار مع القتلة بمختلف صنوفهم (...) نحن ليس لدينا دعم ولا علاقة لنا بالدولة ونحن الجيش الليبي الذي همشته الدولة، وعملنا مشروع مئة بالمئة".