حفتر يجمد أعلى سلطة سياسية في ليبيا

حفتر يتحرك في طرابلس وبنغازي

طرابلس - اعلن عقيد في الجيش الليبي في بيان متلفز تلاه "باسم الجيش" مساء الاحد "تجميد" عمل المؤتمر الوطني العام، اعلى سلطة في البلاد.

وفي بيان تلاه عبر قناتين تلفزيونيتين خاصتين قال العقيد مختار فرنانة، الذي قدم على انه آمر الشرطة العسكرية في الجيش، "نحن ابناء ليبيا المنتمين اليها دون سواها، من منتسبي جيشنا وثوارها، نعلن (..) تجميد عمل المؤتمر الوطني العام وكف يده عن ممارسة اي اعمال او تصرفات تتعلق بسيادة الدولة وتشريعاتها واداراتها".

وقال شهود وسكان إن مسلحين اقتحموا مبنى البرلمان الليبي الأحد بعد أن هاجموه بمدافع مضادة للطائرات وقذائف صاروخية.

ولم تتضح تفاصيل بشأن الجماعة المسلحة لكن متحدثا باسم اللواء السابق خليفة حفتر قال إن القوات غير النظامية التابعة له نفذت الهجوم ضمن حملتها على الإسلاميين المتشددين.

وطالبت هذه القوات البرلمان بتعليق انشطته وتسليم السلطة إلى هيئة تضع دستورا جديدا للبلاد .

وأعلن ما يسمى بالجيش الوطني الليبي في البيان الذي نقلته قناة الاحرار التلفزيونية رفضه لتعيين أحمد معيتيق رئيسا جديدا للحكومة في ليبيا.

وقال محمد الحجازي المتحدث باسم المجموعة إن هذه العناصر من الجيش الوطني الليبي وهو الاسم الذي يطلق على القوات غير النظامية الموالية لحفتر.

وتصاعد دخان كثيف من مبنى البرلمان وقال صحفي إن مسلحين اقتحموا مبنى المؤتمر الوطني العام وداهموا مكاتب النواب وأشعلوا النار في المبنى.

وقال شهود إن اشتباكات عنيفة اندلعت خارج البرلمان.

وقال أحد السكان إن المهاجمين غادروا فيما بعد وإن مسلحين من السكان المحليين يحرسون المنطقة. ورأى مراسل لرويترز عشرات المسلحين قرب البرلمان. ولم يتسن التحقق من الجماعة التي ينتمون لها.

وأصيب البرلمان الليبي بالشلل بسبب الخلافات بين الأحزاب الإسلامية وأحزاب قومية منافسة. وينتقد الكثير من الليبيين البرلمان لفشله في أحراز تقدم نحو التحول الديمقراطي منذ سقوط العقيد معمر القذافي عام 2011.

وأرسل حفتر والذي انشق على القذافي خلال الحرب مقاتليه الى بنغازي يوم الجمعة ليواجهوا إسلاميين متشددين يتخذون من المدينة قاعدة لهم بعد أن قال إن الحكومة الليبية فشلت في وقف العنف هناك.

وجاء إطلاق النار بعد أن قتل أكثر من 70 شخصا الجمعة في اشتباكات بين قوات جيش غير نظامي ومتشددين إسلاميين في بنغازي المدينة الرئيسية في الشرق الليبي المضطرب.

واندلعت الجمعة معارك اندلعت في طرابلس بين كتيبتي القعقاع والصواعق من جهة وكتائب جهادية ترفع العلم الأسود من جهة أخرى.

وقال محمد أبورأس ناشط سياسي ليبي أن الأوضاع في ليبيا تزداد تأزما وأنه إذا استمرت المعارك فقد تشمل كل المدن الليبية، لاسيما تلك القريبة من بنغازي.

وتوقع أبوراس، أن تكون الحرب أيضًا في الجنوب بحيث سيكون هناك تضامن مع مايحدث في بنغازي من خلال قفل منابع النفط بالجنوب وكذلك المنطقة الغربية تعيش في حالة تأهب للدخول أو المشاركة في عملية تطهير مناطقهم من المليشيات الظلامية "الإخوان" والاذرع التابعة لهم.

وتكافح ليبيا حالة من الفوضى في حين لا تستطيع الحكومة والبرلمان والقوات المسلحة الوليدة بسط سلطة الدولة على كتائب متمردين سابقين وميليشيات ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 لكنها الآن تتحدى الدولة.

وقال مسؤولون الأحد إن رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق شكل حكومة في انتظار موافقة البرلمان عليها هذا الأسبوع بعد أن ظلت البلاد نحو شهرين دون حكومة فاعلة.

وقال خليفة حفتر الذي يقود قوة شبه عسكرية ليبية انه يعيد تنظيم قواته لاستئناف حملته على مجموعات اسلامية في بنغازي شرق ليبيا ضاربا عرض الحائط بتهديدات السلطات التي اتهمته بمحاولة الانقلاب.

وكان اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي شارك في الثورة على نظام معمر القذافي في 2011، شن صباح الجمعة عملية ضد جماعات اسلامية يصفها بانها "ارهابية" في بنغازي التي تعتبر معقلا للعديد من الميليشيات الاسلامية المدججة بالسلاح الثقيل.

واوقعت المواجهات 79 قتيلا على الاقل و141 جريحا ، بحسب حصيلة جديدة لوزارة الصحة مساء السبت.

وانضم عدد كبير من ضباط وجنود المنطقة الشرقية ينتمي بعضهم الى سلاح الجو، الى قوات حفتر التي سميت "الجيش الوطني الليبي".

وسحب حفتر الجمعة قواته من بنغازي واوضح السبت ان ذلك لا يعني انه "تخلى" عن العملية.

وقال في تصريحات من مدينة الابيار التي تقع على بعد 70 كلم جنوب غرب بنغازي "بعد كل معركة نقوم باعادة تنظيم وحداتنا، وسنعود بقوة"، مشددا على "اننا لن نتخلى حتى بلوغ اهدافنا".

واعتبرت السلطات الانتقالية الليبية في طرابلس الحملة التي شنها حفتر "خروجا عن شرعية الدولة وانقلابا عليها يقوده المدعو خليفة حفتر"، بحسب بيان تلاه رئيس المؤتمر الوطني العام نوري ابو سهمين السبت.

وحذر البيان من انه "سيلاحق قانونا كل من شارك في هذه المحاولة الانقلابية".

ولكن حفتر رفض هذه الاتهامات، مؤكدا في بيان تلاه امام الصحافيين ان "عمليتنا ليست انقلابا ولا سعيا الى السلطة ولا تعطيلا للمسار الديموقراطي"، مضيفا ان "هذه العملية هدفها محدد وهو اجتثاث الارهاب" من ليبيا وانه "استجاب لنداء الشعب".

لكنه كرر انه لا يعترف بشرعية السلطات الانتقالية التي "انتهت ولايتها ولفظها الشعب".

والمؤتمر الوطني الليبي الذي انتخب في تموز/يوليو 2012 اثار غضب قسم كبير من الشعب عندما قرر تمديد ولايته حتى كانون الاول/ديسمبر 2014 بعد ان كان يفترض ان تنتهي في شباط/فبراير.

وتحت ضغط الشارع اعلن المؤتمر الوطني العام انه سيتخلى لمصلحة برلمان جديد لكن لم يتحدد تاريخ انتخاب هذا البرلمان حتى الان.

وليل السبت الاحد تسبب انفجار قنبلة باضرار مادية لحقت بمباني اذاعة تملكها جماعة "انصار الشريعة" التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة ارهابية واتهمت بعشرات الهجمات التي تستهدف بانتظام قوات الامن الليبية والمصالح الغربية في شرق ليبيا.

وقال شهود ان الهجوم الذي لم تتبنه اي جهة، لم يوقع ضحايا.

وكانت وحدات سلاح الجو الليبي التي انضمت الى حفتر، اغارت على مواقع مجموعات اسلامية في بنغازي بما فيها ثكنة جماعة "انصار الشريعة".

وخليفة حفتر المتحدر من الشرق الليبي، انشق عن جيش القذافي في نهاية الثمانينات. وعاد الى ليبيا للمشاركة في ثورة 2011 بعدما امضى نحو عشرين عاما في الولايات المتحدة.

وفي شريط فيديو نشر على الانترنت اعلن حفتر "مبادرة" تنص على تعليق السلطات الانتقالية. واعتبر بعض المسؤولين الليبيين هذا الاعلان محاولة انقلاب.

ولم تتمكن السلطات الانتقالية من السيطرة على مجموعات الثوار السابقين. وتجمع هؤلاء في ميليشيات يهيمن عليها الاسلاميون وباتوا يعبئون الفراغ الامني الذي تركه غياب اجهزة الدولة التي تعاني صعوبات جمة في بناء مؤسساتها الجديدة.