حفتر من باريس: لا نتفاوض مع الميليشيات

حفتر أبلغ ماكرون أنه مستعد لوقف إطلاق النار حول طرابلس إذا توفرت الشروط لذلك، لكنه لا يتفاوض مع الميليشيات.


حفتر يرفض التفاوض مع الميليشيات


الدبلوماسية الفرنسية ستبقى نشطة للغاية حتى تتوصل إلى حل


مبعوث الأمم المتحدة لليبيا يطالب بوقف تدفق الأسلحة على الميليشيات في طرابلس


حكومة السراج تفشل في مواجة الضغوط الدولية


السراج يريد استبعاد حفتر من أي عملية سياسية


حفتر أصبح رقما صعبا في معادلة أي تسوية سياسية للأزمة في ليبيا

باريس/تونس - التقى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم الأربعاء، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، لبحث شروط وقف إطلاق النار في ليبيا.

وبحث حفتر وماكرون الوضع في ليبيا وشروط استئناف الحوار السياسي ووقف إطلاق النار، بعد نحو شهر ونصف الشهر على بداية الهجوم الذي شنه الجيش الوطني الليبي على طرابلس لاستعادتها من "الإرهابيين والمرتزقة."

وتأتي زيارة حفتر إلى باريس بعد نحو أسبوع من زيارة مماثلة قام بها إلى روما التقى خلالها رئيس الحكومة الإيطالي جوزيبي كونتي، بعد توافق أوروبي ودولي على ضرورة وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وقالت الرئاسة الفرنسية أن حفتر أبلغ ماكرون أن "الشروط لم تكتمل" بعد لإقرار وقف لإطلاق النار حول العاصمة طرابلس، لكنه اعتبر أنه سيكون من الضروري استئناف الحوار السياسي للخروج من الأزمة.

لكن الاليزيه أشار إلى "انعدام الثقة بين الجهات الفاعلة الليبية أكثر من أي وقت مضى"، وهو ما يفسر توقيت زيارة حفتر إلى باريس، حيث تسعى فرنسا إلى إيجاد حل للمأزق الذي وضعت حكومة الوفاق فيه الليبيين، عبر سماحها للميليشيات بنشر الفوضى والسلاح في البلاد، في انزلاق خطير نحو المجهول يثير مخاوف المجتمع الدولي.

وقال المسؤول بالرئاسة إن حفتر "يرى أن الميليشيات تهيمن على حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج، ولا يجدر به التفاوض مع ممثلين عن تلك الميليشيات".

وقدم قائد الجيش الوطني الليبي أثناء لقائه بماكرون الذي كان بحضور وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، "شرحا مطولا ومبررات" للهجوم العسكري الذي يشنه منذ مطلع نيسان/أبريل على طرابلس، قائلا إنه يحارب "الميليشيات الخاصة والجماعات المتطرفة" التي يتوسع نفوذها في العاصمة الليبية.

وأمس الثلاثاء، دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة إلى اتخاذ اجراءات فورية لوقف تدفق الأسلحة على الميليشيات في طرابلس قائلا أن ذلك يساهم في تأجيج القتال.

وأقر سلامة أمام مجلس الأمن الدولي بأن "دولا عديدة" تقوم بتوفير الأسلحة لحكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس.

وأوضح سلامة "العنف على مشارف طرابلس هو مجرد بداية حرب طويلة ودامية على السواحل الجنوبية للمتوسط، ما يعرض للخطر أمن الدول المجاورة لليبيا ومنطقة المتوسط بشكل أوسع".

وأضاف أنه إذا لم يتم التحرك لوقف تدفق الأسلحة فإن "ليبيا على وشك الانزلاق إلى حرب أهلية يمكن أن تؤدي إلى الفوضى أو الانقسام الدائم للبلاد" قائلا إن "الأضرار التي سجلت بحاجة أساسا لسنوات لإصلاحها وذلك فقط في حال توقفت الحرب الآن".

الفرنسيون يؤكدون أنهم ليسوا "ساذجين في مواجهة وضع دقيق يصعب سبر أغواره"
فرنسا تعرف جيدا من يقاتل إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس

وجاءت تصريحاته سلامة غداة نشر حكومة طرابلس صورا لعشرات العربات المصفحة التركية الصنع التي قالت على صفحتها على فيسبوك أنها شحنات جديدة لمقاتليها.

وأظهرت الصور لحظة إنزال سفينة لشحنات من العتاد الحربي منها مدرعات من نوع "بي.أم.سي كيربي" التركية الصنع، وكمية من الصواريخ المضادة للدبابات، بالإضافة إلى بنادق قنص ورشاشات هجومية، وكميات من الذخائر والمتفجرات وقطع الغيار.

وحذر الجيش الوطني الليبي مرارا من الأسلحة التي ترسلها كل من تركيا وقطر إلى الميليشيات التي تقاتل مع حكومة الوفاق. وفرضت القوات البحرية في الجيش الليبي، الأحد، حظرا بحريا تاما على كامل الموانيء البحرية في المنطقة الغربية لمنع تدفق الأسلحة للإرهابيين.

وقدم المشير حفتر شرحا للوضع على الأرض أمام ماكرون في باريس، مؤكدا أنه "يحرز تقدما" ويعزز "مواقعه تدريجيا"، وذلك بعد أن واجهت قوات الجيش مقاومة من قوات حكومة الوفاق التي تقاتل إلى جانبها ميليشيات ويدعمها الإسلاميون.

وأعلن الإليزيه أن الدبلوماسية الفرنسية ستكون "نشطة للغاية في الأسابيع المقبلة" في محاولة لتشجيع التوصل إلى حل"، عبر الإبقاء على "حوار مستمر" مع الأمم المتحدة وإيطاليا والعواصم الأوروبية الأخرى، وواشنطن والجهات الإقليمية، مثل مصر.

وتابع المصدر "لسنا ساذجين" في مواجهة "وضع دقيق يصعب سبر أغواره".

وسبق وأن اتهمت فرنسا مجموعات إسلامية متطرفة بدعم حكومة الوفاق، حيث اقترحت منذ نحو أسبوعين إجراء "تقييم لسلوك المجموعات المسلحة في ليبيا بالتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة".

فوضى السلاح في طرابلس برعاية تركيا
فوضى السلاح في طرابلس برعاية تركيا

وكان ماكرون التقى في 8 أيار/مايو فايز السراج، لكن بعد يوم من اللقاء طلبت حكومة الوفاق من 40 شركة أجنبية، منها توتال الفرنسية للنفط، تجديد التراخيص وإلا أوقفت عملياتها، في عملية اعتبرت نوع من الابتزاز الاقتصادي لفرنسا التي اتهمتها بدعم حفتر.

في المقابل أكد حفتر خلال لقائه مع ماكرون أنه لا هو ولا قواته يستفيدون ماليا من مبيعات النفط في شرق البلاد.

وعرقلت فرنسا التي ساعدت الجيش الليبي في حربه على الجماعات الإرهابية في بنغازي في الشرق عام 2017، قرار مجلس الأمن الدولي كان يطالب بوقف لإطلاق النار في ليبيا، بعد انقسامات في الهيئة الدولية وخاصة بسبب معارضة الولايات المتحدة وروسيا اللذان يدعمان جهود حفتر في مكافحة الإرهاب.

واعتبرت مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع حفتر منتصف أبريل الماضي، دعما له، حيث أعلن البيت الأبيض حينها أن ترامب اعترف بـ"الدور المهم" للمشير حفتر في “مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية".

كما يحظى قائد الجيش الليبي بدعم دول عربية عديدة منها الإمارات والسعودية والجارة مصر، التي زارها مرتين منذ بدأ معركة طرابلس، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد دعمه للجيش الليبي في مكافحة الإرهاب والتنسيق معه لعودة الأمن إلى ليبيا.

وبات واضحا أن حكومة السراج لم يعد أمامها الكثير من الخيارات بعد وقوف الأطراف الغربية وبعض الدول العربية إلى جانب حفتر في حربه على المتطرفين، مرجحين إمكانية خضوعها للضغوط الدولية واستئناف المفاوضات بعيدا عن شروطها غير الواقعية.

لقاء باريس جمع في السابق حفتر والسراج
فرنسا تسعى مجددا لتسوية سياسية بين السراج وحفتر

وأعرب رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السرّاج خلال زيارة إلى تونس الأربعاء عن أمله في أن "تراجع بعض الدول موقفها وأن تنحاز للشعب الليبي وليس لطرف بعينه"، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر الذي يشنّ حملة عسكرية تستهدف تحرير العاصمة من سيطرة الميليشيات.

وتأتي زيارة السراج إلى تونس بعد فشل جولة خارجية شملت عددا من الدول الأوروبية كان يأمل خلالها وقف عملية طرابلس.

وشدد الإتحاد الأوروبي على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة من دون أن يحصل السرّاج على دعم يوقف عملية طرابلس، حيث تشير مصادر أوروبية إلى وجود قناعة لدى دول الاتحاد بأن الحملة العسكرية تستهدف بالأساس اقتلاع الميليشيات المتطرفة من العاصمة الليبية.

وقال السراج إثر لقائه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي "لقد طالبنا بأن يكون هناك وضوح وأن تسمّى الأشياء بمسمياتها. نحن دعاة سلام، كنا وما زلنا، نرى أن الحل في ليبيا هو حل سلمي ولا يوجد حل عسكري".

والتقى السراج في العاصمة التونسية عددا من سفراء الدول المعتمدين في ليبيا والمقيمين في تونس، في اجتماع طالب خلاله "الدول الشقيقة والصديقة بتحمل مسؤولياتها وتسمية الأشياء بمسمياتها"مؤكّدا أنّ "الدعوة لوقف إطلاق النار يجب أن تقترن بعودة القوة المعتدية من حيث أتت"، بحسب بيان أصدره مكتبه الإعلامي.

وتزامنت زيارة السراج إلى تونس مع زيارة حفتر إلى باريس حيث أكد أمام الرئيس إيمانويل ماكرون أنّ "الشروط لم تكتمل" بعد لإقرار وقف لإطلاق النار.

وكان ماكرون التقى في 8 مايو/ايار السراج، الذي اتّهم فرنسا بدعم المشير حفتر، ما اعتبرته باريس "غير مقبول ولا أساس له من الصحة".

وفي تونس أكّد السرّاج أمام السفراء أن حكومته المعترف بها دوليا "حرصت على أن تكون على مسافة واحدة من جميع الدول وأن لا تتورّط في الخلافات بينها"، مؤكّدا أنّه "يتفهّم أن تبحث الدول عن مصالحها الاقتصادية الخاصة، لكن هناك طريقة صحيحة وأخلاقية للقيام بذلك".

وشدّد بحسب البيان على أنّ "الحرب ستنتهي وسيعود الليبيون إلى طاولة الحوار"، مطالبا بـ"الإعداد لعملية سياسية تأخذ في الاعتبار المعطيات التي أفرزتها الحرب والبحث عن آلية للحوار تشمل كل الليبيين دون إقصاء وإيجاد ممثّلين آخرين للتفاوض" غير حفتر.

واستثناء حفتر من أي مفاوضات سياسية يعتبر نسفا مسبقا للعملية قبل أن تبدأ حيث بات قائد الجيش الوطني الليبي رقما صعبا في معادلة التسوية السياسية.