حظر تجوال: كوميديا عراقية سوداء على مسرح في بيروت

بيروت - من ليلى بسام
الفن يؤرخ لما لا يؤرخه التاريخ

يختزل المخرج والمؤلف العراقي مهند الهادي في مسرحيته "حظر تجوال" التي عرضت على مسرح ببيروت يوما كاملا للشارع العراقي بكل تفاصيله الدموية.
اختار الهادي شخصيتين مسحوقتين اجتماعيا على تماس يومي بالشارع ليروي قضية وطن مهدد يوميا بالمفاجات الدموية قائلا هذا العمل هو " جزء صغير جدا لما يجري للفرد العراقي".
حضرت شخصيات الهادي للتو من الجحيم بعيدا عن السياسة وفي عمق الحياة فهما أكثر الشخصيات اتصالا بالناس والشارع يلتقيان عند اعلان حظر التجول في عرض ساخر ومضحك قريب من الكوميديا السوداء.
ليلة حظر التجول في العراق والعزلة في ظل العمليات العسكرية والاعتقالات والمتفجرات وطلعات الطائرات الحربية الامريكية وغيرها تشعل البوح والحكايات وهموم الراهن يرويها رائد محسن وسمر قحطان اللذان يؤديان دور ماسح الاحذية وعامل غسل السيارات.
ويرد الهادي على النقاد الذين كتبوا ان هذا ما يجري في الشارع العراقي ويتساءلون لماذا يستقطع مشهدا من الشارع العراقي على المسرح قائلا "انا لدي وجهة نظر مغايرة اقول ان المشاهد مثل الطفل الصغير دائما يحب ان يسمع القصة التي يعرفها ونحن مدركين تماما ان هذا ما يجري لكن ان تضع يدك على الجرح افضل ان تتركه ينزف".
وقال بعد العرض الذي قدم على مدى ثلاثة ايام من الثامن وحتى العاشر من نوفمبر تشرين الثاني على مسرح دوار الشمس في بيروت " يؤرخ الفن ما لا يؤرخه التاريخ. نحن أخذنا على عاتقنا مسؤولية كبيرة مسؤولية ان يؤرخ مرحلة تاريخية جدا في تاريخ بلدك في يوم بلدك الدموي".
اضاف "نريد ان نقول الى العالم نحن مؤمنين ببلدنا. المكان الذي رأيتموه الان... حوله الاخرون الى خرابة نقول لهم اخرجوا من هذه الخرابة... نحن نجعلها جنة."
ويؤكد الهادي انه من خلال ابسط شخصيتين في المجتمع العراقي اراد ان يوجه رسالة مفادها ان "هذا المكان فيه شركاء اثنين لا يختلفان.. البيت عندما يقسم الى عدة اقسام سينهار قريبا".
ويجد الهادي مشتركا بين لبنان والعراق اذا يقول ان "الخطة لتقسيم العراق هي نفس الخطة لتقسيم لبنان وللاسف الذين يساهمون في عملية تقسيم العراق هم نفسهم الاشخاص... الذين يسعون الى تقسيم لبنان".
استخدم مهند الهادي في لعبة اخراجية جيدة اجساد الممثلين وخصوصا ايديهم وارجلهم للتعبير عن نصه بحيث ان ماسح الاحذية يتحدث فيما تتحرك يدي عامل غسل السيارات.
ساهمت الاضاءة والديكور والموسيقى في استحضار مناخ الحرب والرعب بحيث تتسرب الاضاءة من بين شقوق جدار مليء بالنوافذ التي كانت تنفتح فجأة عند اللزوم ليظهر حذاء يعبر عن رجل او مسدس يعبر عن عصابة وبين هذه وتلك نجد ماسح الاحذية وعامل غسل السيارات ملتصقين بالارض.
ولم تقف اللهجة العراقية عائقا امام قدرة استيعاب الجمهور اللبناني الذي تفاعل مع العرض خصوصا كونه خبر واقع الحرب التي يمر بها العراق الان.
وقالت عليا عباس ان العرض قدم "العراق اليوم الدموي الصراع الذبح الفرح بامريكا التي ذبحتنا. مهند والممثلون كانوا العراق. نحن في لبنان الى هذا الحد تعساء صعب علينا ان نرى العراق تعسا ايضا".