'حضر تجوال' مسرحية عراقية تعرض معاناة شعب تحت الاحتلال

تونس
رغم المعاناة، المسرح العراقي يستمر في اداء دوره الحضاري

اختار المخرج العراقي مهند هادي شخصيتين هامشيتين من الشارع العراقي ليروي على لسانهما آلآم شعب بأكمله في بلد تغيرت ملامحه وأصبحت فيه أصوات القذائف والقنابل وقرارات حظر التجول من أهم ما تتسم به الحياة اليومية.

وعرضت مسرحية "حظر التجوال" الاحد لأول مرة ضمن فعاليات الدورة 13 من مهرجان قرطاج المسرحي بالمسرح البلدي بالعاصمة.

تدور أحداث المسرحية في شارع يغوص في ظلام دامس حيث تتحرك تحت ضوء فانوس خافت شخصيات المسرحية على إيقاع صوت طبل لترسم ملامح المعاناة يعيشها "ملمع أحذية" و"منظف سيارات".

والمسرحية من تأليف وإخراج مهند هادي واداء رائد محسن وسمير قحطان ومن انتاج الفرقة الوطنية للتمثيل.

تتقاسم الشخصيتان الام البحث عن رزق في ظل ظروف قاسية تتسم بانفلات الاوضاع الامنية وتشظي بغداد نتيجة الخوف والصراعات الدينية بين مختلف الاطياف العراقية يتخللها انفجار السيارات الملغومة.

فشخصية ملمع الاحذية التي يؤديها رائد محسن تمثل عذابات فئة من المجتمع العراقي.. فاثر وفاة والدته شعر بالضياع والغربة رغم وجوده في وطنه الذي تغيرت أبرز ملامحه.

وفي 19 مارس/اذار 2003 قادت الولايات المتحدة حربا على العراق بعد اتهامه بامتلاك أسلحة للدمار الشامل وغزت البلاد وأنهت حكم الرئيس السابق صدام حسين بسقوط بغداد في ابريل/نيسان من العام ذاته قبل أن يتم اعدامه.

وقال المخرج ان هاتين الشخصيتين تختزلان جزءا صغيرا جدا لما يجري لاي عراقي. ورغم جو التشاؤم والرعب واللاجدوى الذي يصل في هذا العرض الى حد العبث فان المخرج هادي مهند اعتمد مسارا فنيا اراد عبره ان يوازن بين تشاؤمية الخطاب الفكري وجمالية خطاب فني ساخر قريب من الكوميديا السوداء.

ساهمت الاضاءة والديكور والموسيقى في استحضار اجواء الحرب والرعب بحيث تتسرب الاضاءة من بين شقوق جدار مليء بالنوافذ لتشير الى ان الامل في الخلاص يبقى قائما مهما استمر الوضع قاتما.

ويعرض خلال الدورة 13 من مهرجان قرطاج المسرحي 63 عملا مسرحيا من 16 بلد عربيا واسيويا وافريقيا. ويكرم المهرجان ايضا الشاعر الفلسطيني محمود درويش.