حصار وقصف بني وليد يفضحان أخلاق ساسة مليشيات الشرعية المغتصبة!

بقلم: ناصر صلاح الدين

يعلم القاصي والداني بأن رئيس المؤتمر الوطني العام رفقة عدد من أعضاؤه قد قاموا بزيارة مدينة بني وليد بتاريخ 10/9/2012، حيث التقوا بأعيان أهالي بني وليد ومسؤولي المجلس الاجتماعي بالمدينة، وتباحثوا معهم حول العديد من المسائل التي تخص الأوضاع الأمنية والإدارية الراهنة بالمدينة، وبالأخص موضوع تبادل المعتقلين والمحتجزين بين بني وليد ومصراته. وقد سادت روح التوافق التام بين وفد المؤتمر الوطني العام ومسؤولي المجلس الاجتماعي بالمدينة وتوصل الطرفان لحلول ناجعة لمعظم المسائل العالقة. هذا وكان رئيس المؤتمر الوطني العام بعد عودته للعاصمة طرابلس قد عبّر عن تقييمه لنتائج هذه الزيارة في تصريح لقناة توباكتس المصراتيه جاء فيه حرفياً "استقبلنا استقبال في منتهى الدفء في منتهى العفوية في منتهى الصدق ومنتهى الحنية. وعبروا لنا بما لا يدع مجال للشك عن ولائهم للدولة وللسلطة التي يمثلها المؤتمر الوطني واعترافهم بشرعية الدولة وثورة 17 فبراير وحماستهم لها وتأييدهم لها. فهذه خطوة اولى وقدموا لنا كعربون لحسن نواياهم إطلاق سراح الأخوين احصيره والهروس تم تعهدهم بأنهم سيطلقوا سراح عدد من الأخوة."، وفي اجابته لسؤال مذيع القناة حول إذا ما كانت هناك شروط من مجلس أعيان بني وليد؟ فأجابه بالقول "اطلاقاً اطلاقا، بادرونا بالتعبير عن هذا قبل أن نبدأ أي حديث معهم، بادرونا عن التعبير بهذه المعاني: التلاحم الوطني، الوحدة الوطنية، ارتباط بني وليد بالوطن والثورة والشرعية بدون أي شروط أكدوها متحدث وراء متحدث وراء متحدث."

خلاصة القول هنا أن رئيس المؤتمر الوطني العام قد صرّح علانية لقناة توباكتس عن سعادته بنتائج زيارته لبني وليد وعن ثقثه في ان كافة المحتجزين من مصراته في بني وليد سوف يتم اطلاق سراحهم في القريب العاجل، وان بني وليد جزء اصيل من الوطن الليبي ومع سيادة شرعية دولة القانون والمؤسسات الرسمية، وانه جد متفائل بامكانية انجاز المصالحة الوطنية اكثر من أي وقت مضى.

وفي الصدد ذاته صرّح الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام خلال مؤتمره الصحفي اليومي قائلاً "اليوم أنطلق وفد يتشكل من اعضاء اللجنة الأمنية واعضاء من مجلس الأمن القومي على رأسهم رئيس المؤتمر، انطلقوا لبني وليد لتفقد أحوالها ولمحاولة بحث المشاكل الأمنية، طبعاً اجتمع الوفد بأهالي المدينة واجتمع بالمجلس الاجتماعي هناك، تباحثوا في وضع تلك المدينة استمعوا للأهالي، استمعوا للمشاكل التي يعانونها، بينوا بالمقام الأول أنهم تحت شرعية الدولة وأنهم يدينون بالولاء التام بعد الله للمؤتمر الوطني وأنهم يدعمون المؤتمر الوطني ويدعمون الحكومة الحالية وسيدعمون الحكومة القادمة وأنهم تحت رهن واشارة المؤتمر الوطني، كذلك بينوا أنهم قد تضرروا من دعاية سلبية اذتهم، كذلك بينوا أنهم قد وقع عليهم بعض الضرر." وعرج الناطق الرسمي على تفاصيل الاتفاق قائلاَ "اجتمع اعضاء اللجنة الأمنية مع المجلس الاجتماعي هناك وتباحثوا في بعض المطلوبين وبعض المحتجزين، توصلوا الى اتفاق في هذا الصدد أعلنوا فيه أنهم على استعداد لأن يسلموا جميع المطلوبين للأجهزة الأمنية والأجهزة القضائية وانهم قابلون بأن يخضع المطلوبين من ابناء مدينة بني وليد للقضاء وسوف يتم ترتيب هذا الأمر، وكذلك بينوا أنهم على استعداد أن يسلموا أي شخص محتجز لديهم، وهكذا تم ترتيب الأمر بين اللجنة الأمنية وبين المعنيين هناك. اليوم عندما عاد الوفد عاد ومعه اثنان من المحتجزين وغداً سوف يأتي الثالث..... وبعد ذلك سوف يتم احضار الباقين حسب ترتيب اللجنة الأمنية."

أيها الشرفاء من الليبيين: هكذا وكما ترون كان أهالي وأعيان بني وليد كبارا كعادتهم، وقد اكرموا وفادة وفد مؤتمركم الوطني العام ومدوا أيديهم وفتحوا قلوبهم للشرعية التي ارتضاها الليبيين وعضّوا على قلوبهم وابرموا اتفاقا ليس بالهين السهل، لا تشكيكا في مشروعية الدولة، ولكن خوفاً من نكث أعيان مصراته للعهود فهم للأسف لم يفوا فيما مضى بأي عهد قطعوه على أنفسهم أمام أعيان القبائل الليبية التي تدخلت سابقا في هذا الأمر، وفي كل مرة تكرم فيـه أعيان بني وليد ضيوفهم ويغصبون شبابهم على اطلاق سراح شباب مصراته المحتجزين عندهم، وهم لا يتجاوزن بحد اقصى عدد أصابع اليد، تنكث مليشيات مصراته بوعودها وتتعجرف فى مواجهة أعيان القبائل الليبية رغم أن المحتجزين لديها من ابناء ورفلة يعدّون بالمئات! ومع ذلك تأبى قبيلة ورفلة إلا أن تكون كبيرة كما عهدها الشرفاء من الليبيين، وكما يقال "كل إناء بما فيه ينضح".

المفارقة هنا هي أنه رغم موافقة الأعيان والمجلس الاجتماعي ببني وليد على كل ما طلبه وفد المؤتمر الوطني العام وزادوا عليه من كرم طباعهم باطلاق فوري لسراح ثلاثة من ابناء مصراته المحتجزين في بني وليد، وبدلا ً من أن يجازى الإحسان بالإحسان فوجئ أعيان بني وليد بتصعيد اعلاميو مصراته لهجة التحريض الرخيص عبرمختلف الوسائل الاعلامية المحلية والوطنية ضد أهالي بني وليد، وتظاهر مليشيات مصراته امام مقر المؤتمر الوطني العام بطرابلس. والأنكى والأمر هو أنه وفي ظل غياب رئيس المؤتمر الوطني العام انتهز عبدالرحمن السويحلي رئيس لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني الفرصة ومعه بقية اعضاء المؤتمر المنحدرين من اصول قبيلة مصراته وعلى رأسهم العضوين صلاح بادي وحسن الأمين، وجنّدوا معهم زمرة الحاقدين على قبيلة ورفلة، من اجل استصدار قرار من المؤتمر الوطني يشرعن لمصراته شن حرب ثأرية ضد أهالي بني وليد، نزولاً عند رغبة عبدالرحمن السويحلي في الانتقام لجده رمضان السويحلي الذي قتله أهالي بني وليد عندما أتاهم غازياً على رأس جيش عرمرم يوم عيد الأضحى الموافق 24 أغسطس 1920. للأسف الشديد وتحت تهديد سلاح مليشيات مصراته التي كانت تحاصر مقر المؤتمر الوطني العام، وفي لحظة انتكاسة مخيبة لآمال الشعب الليبي تمكّنت هذه الزمرة الحاقدة من استصدار القرار رقم 7 لسنة 2012 بشأن القبض على المطلوبين ببني وليد لعدالة مصراته!

وللتدليل على حدة التهديد الذي تعرض له المؤتمر الوطني العام، نورد مقتطفات من ما قاله أحد المنظمين لمظاهرة مليشيات مصراته امام مقر المؤتمر الوطني العام حسبما نقلته قناة توباكتس المصراتيه من عين المكان ، حيث خاطب رئيس واعضاء المؤتمر الوطني العام قائلاً "قاعدلي في صالة مكيفة هنا وماهوش قادر ايجي يستقبلني بكل وقاحة وبكل رزالة..."، وواصل قوله "ايجي ايقعمز معاي هنا أنا هاديمه والله غير أنا قاعد نحترم في الأدب والأحترام والدين والشرع باعتباره يعتبر ولي أمر، قسماً بالله مانضرب فيهم كف كف!..."، وصعّد تهديده بالقول "يأما بيدروا لنا اعتبار يأما قسماً بالله مصيرهم مصير القذافي." واردف قائلاً "لتريس اللي ضربت وجه بارود موش الأوباش اللي توّه مقعمزين على الكراسي وينكم." وتوعّد رئيس واعضاء المؤتمر قائلاً "موش حانسيّب الأعتصام نين انروّح بالتريس ونأخد الشرعية ونمشي انحرر بني وليد،.....، يأما نحن عندنا أيام محدودة للاعتصام حانسلمها للمؤتمر الوطني، وبعدين حايقدموا استقالاتهم غصباً عنهم. وحانحمل السلاح ضد بني وليد ومعادش فيه شرعية."!

مع العلم أنه ورغم كل هذه الضغوط التي مارستها مليشيات مصراته، فحوالي ثلثي اعضاء المؤتمر لم يقرو هذا القرار، بل أن العديد منهم قد عبّروا علناً عن تحفظهم على مضمونه وطريقة استصداره. كما ان العديد من منظمات المجتمع المدني الليبية ومنظمات حقوق الانسان الليبية والدولية قد سجلت تحفظها على هذا القرار، وحذرت من مغبة حصار بني وليد وشن حرب على أهلها.

لكن للأسف وبما أن وزير الداخلية فوزي عبدالعال ورئيس الأركان اللواء يوسف المنقوش ـ كليهما من قبيلة مصراته ـ فقد استعجلا رسم خطة حصار بني وليد واحتلالها وشكلا قوة عسكرية غاشمة تعد بعشرات الألاف من مليشيات مصراته ومليشيات عصابات اجرامية مأجورة لدى وزير الداخلية ورئيس الأركان تحت مظلة شرعية وهمية! مليشيات مسلحة بمختلف انواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. وصدرت لها أوامر بفرض حصار شامل علــــــى مدينة بني وليد من جميع الاتجاهات، حيث اغلقت هذه المليشيات جميع المنافذ بما فيها الطرق الصحراوية وأطبقت على أهالي بني وليد وسجنتهم داخل اماكن اقامتهم ومنعت عنهم الدواء والغذاء والوقود والغاز وقطعت عنهم الكهرباء والاتصالات، وشنت حملة اعتقالات طالت العشرات من الأهالي الذين حاولوا الخروج من المدينة او الدخول اليها. ومن حين لآخر تقوم مليشيات مصراته المتمركزة بمنطقة دوفان بتحريك بعض السرايا لداخل اطراف حدود بني وليد وتقصف المدينة بشكل عشوائي بصواريخ غراد ومدافع الهاوزر مما تسبب في استشهاد وجرح بعض الأهالي بمافيهم أطفال ونساء نتيجة لسقوط الصواريخ والقذائف على بيوتهم. ومع أن مستشفى بني وليد يعاني من نقص حاد في المعدات والأطقم الطبية ولا يمكنه مواجهة هذه الظروف الحربية وان هذه المليشيات قد احتجزت سيارة الاسعاف الوحيدة بالمستشفى بينما كانت تحاول نقل احد الحالات الحرجة لطرابلس!

تدخلت منظمة العفو الدولية وممثلية الأمم المتحدة مما سمح للجنة الدولية للصليب الأحمر تسيير قافلة اغاثة طبية لتزويد المستشفى ببعض مواد الإسعافات الضرورية. كما تمكن بعضاً من منتسبي المنظمات الحقوقية والإنسانية الليبية وخاصة من المنطقة الشرقية من الدخول للمدينة والإطلاع على واقع الحال في بني وليد واصدروا بيانات احتجاجية تطالب بوقف القصف العشوائي على أهالي بني وليد وفك الحصار والغاء قرار المؤتمر رقم 7 الجائر بحق أهالي بني وليد، ولكن للأسف والى حينه لم يتخذ المؤتمر الوطني والحكومة الانتقالية أي إجراء حازم يمنع مليشيات مصراته ومليشيات العصابات الاجرامية المأجورة من قصف أهالي بني وليد وتهديدهم علناً بمسح مدينة بني وليد. وهناك العديد من المؤشرات على اعتزام مليشيات مصراته على تنفيذ تهديداتها ضد أهالي بني وليد ونستشهد بما صرح به آمر احدى سرايا هذه المليشيات لقناة توباكتس المصراتية من ساحة الحدث بمنطقة دوفان حيث قال "راهو دخولنا لبني وليد هاليومين وإلا ثلاثة وتسمعوا خبر طيب..." وصعّد لهجة تهديداته قائلاً "راهو ضروري حانخشوا وحانخشوا بني وليد وحانفتشوها حفرة حفرة...".

المؤسف هنا هو أن اللواء يوسف المنقوش رئيس الأركان العامة مازال يدّعي بأن من يحاصرون بني وليد هم الجيش الليبي! وإذا تجاهلنا حقيقة الواقع وصدّقنا جدلاً ما يدّعيه!. وبما أن الأمين العام لرئاسة الأركان العامة العميد احمد القطراني حسبما نقلته وكالة البريقة الاخبارية بتاريخ 13/10/2012 قال "ان رئاسة الأركان لم تصدر أمراً بدخول المدينة سواءً للجيش او قوات درع ليبيا وذلك للتوصل لحلول سلمية مع أهالي المدينة."! فكيف يمكن تفسير القصف العشوائي الذي تعرّضت له بصواريخ غراد ومدافع الهاوزر والجيش الليبي هو من يحاصر بني وليد حسب زعم رئيس الأركان العامة؟! ومن هو المسؤل عن قتل وجرح العشرات من أهالي بني وليد بتهديم بيوتهم فوق رؤوسهم؟! ومن هم الذين هاجموا مساكن ومزارع أهالي بني وليد بمنطقة المردوم وعبثوا بممتلكاتهم وسرقوا مواشيهم؟! وإذا لم يكن ذلك من فعل مليشيات مصراته ومازال رئيس الأركان العامة مصراَ على حمايتها تحت مظلة شرعية الجيش الليبي، فهل سيطالهم العقاب القانوني لمخالفتهم التعليمات التي طالبتهم بضرورة التقيد بقواعد القانون الانساني الدولي في بيان رسمي صادر عن رئاسة الأركان العامة ومعلن بوسائل الاعلام بتاريخ 5/10/2012؟ وهنا بصفتي محام وناشط حقوقي ببني وليد ومن المتضررين من هذه الأفعال الإجرامية فأنني وفي حال عدم اعتراف اللواء يوسف المنقوش رئيس الأركان العامة بالجيش الليبي بشكل علني عن مسؤوليته عمّا حدث واعتزامه معاقبة كل الذين ارتكبوا هذه الأفعال الإجرامية بحق بني وليد وأهلها، فسوف أقوم برفع دعوة قضائية ضده شخصيا وضد وزارة الدفاع الليبية أمام محاكم الجنايات وجرائم الحرب الدولية. أما في ليبيا اللا دولة للأسف وفي ظل شريعة الغاب التي تفرضها المليشيات القبلية ومليشيات العصابات الإجرامية المحمية بشرعية مزيفة! فحسبنا ان كل المنظمات الحقوقية والإنسانية الليبية والدولية ووفود حكماء واعيان القبائل الليبية الشريفة وخاصةً من المنطقة الشرقية جميعهم أدانوا هذه الجريمة النكراء التي ترتكب بحق أهالي بني وليد دونما ذنب ارتكبوه؟

ولمزيد التوضيح لمن مازالوا يغرسون رؤوسهم في الرمال ويتعامىون عن رؤية الحقيقة أكتفي بأن انقل اليهم حرفيا نص الخبر الذي نشره موقع المنارة للاعلام بتاريخ 7/10/2012 حول رأي اللواء يوسف المنقوش ـ رئيس الأركان العامة حيال واقع الجيش الليبي! " كشف رئيس الأركان العامة للجيش الوطني الليبي يوسف المنقوش النقاب عن أن” المؤسسة العسكریة في لیبیا في الوقت الحالي غیر موجودة، ونحتاج الی السنوات لبناء القواعد الصحيحة” وأنه ”لا وجود للبنیة الهرمیة في الجیش اللیبي مع وجود الوطنیين في الجیش، ولا يمتلك الجيش القوة الشبابية فى الوقت الحالي من أجل بناء مؤسساته” بحسب قوله. وقال المنقوش إن ”أغلب السلاح موجود فی ید کتائب الثوار، والجیش لا یملك إلا القلیل وهناك مناطق فی لیبیا لا ترید بناء الجیش لمصالح شخصیة وخاصة فی المنطقة الغربیة” وهنا أظن ان علامة! ستكون أبلغ تعليق.

خلاصة القول: بصراحة القول بخروج أهالي بني وليد على الشرعية قول باطل لايقول به إلا جاهل او مغرض!. فالشرعية تتمثل في المؤتمر الوطني العام وأهالي بني وليد اسوة ببقية الليبيين انتخبوا ممثليهم بالمؤتمر الوطني العام، ومثلهم مثل العديد من المدن الأخرى لم يتمكنوا بعد من انتخاب مجلسهم المحلي والسبب في ذلك يرجع لتقاعس اعضاء المجلس الانتقالي السابق. ولقد عبر أعيان بني وليد للقائمين على المجلس الانتقالي سابقاً وحكومته الانتقالية وكذلك للمؤتمر الوطني العام في العديد من المناسبات عن أن أهالي قبائل ورفلة جزء أصيل من مكوّن الشعب الليبي ولايمكن أن يكونوا شوكة في خاصرة الوطن وأنهم يذودون بأرواحهم رخيصة في سبيل حماية كامل ترابه والحفاظ على لحمة الشعب الليبي. وهذا ما لمسه رئيس المؤتمر الوطني العام خلال زيارته لمدينة بني وليد موخراً وصرّح به لوسائل الاعلام في حينه.وقد كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس وانتجت حلول ناجعة لكل المسائل العالقة بين قبيلتي ورفلة ومصراته. ولكن للأسف بعض الساسة الخبثاء أصحاب الأجندات المشبوهة غيّبوا رئيس المؤتمر الوطني العام ونفخوا من جديد في نار الفتنة التي كادت تخمد بين القبيلتين. واستصدروا قرار فتنوي يشرعن لحرب أهلية من خلال الترخيص لملشيات مصراته وحليفاتها المأجورة تحت غطاء شرعية مزيفة!. باستخدام القوة المسلحة ضد أهالي بني وليد!

هنا وفي ظل هذا التناقض بين تصريحات رئيس المؤتمر الوطني العام حول نتائج زيارته لبني وليد والقرار رقم 7 لسنة 2012 الصادر عن ذات المؤتمر! فان العديد من التساؤلات المنطقية تفرض نفسها حول ماهية الدوافع الحقيقية وراء استصدار هذا القرار في غياب رئيس المؤتمر الوطني العــام خاصةً وأن أعيان بني وليد قد وافقوا على اطلاق سراح جميع المحتجزين في بني وليد وبادروا في اطلاق سراح معظمهم؟!. وهل يتطلب القبض على مطلوبين للعدالة! تجييش مليشيات قبلية وفرض حصار شامل على مدينة ليبية وشن حرب ضروس على ساكنيها المائة الف نسمة! من أجل القبض على عدة افراد من غير المعروف عمّا إذا كانوا مذنبين او ابرياء!. وإذا كانوا فعلاً مطلوبين للمثول أمام العدالة لما لم يتولى مكتب النائب العام او النيابة العامة استدعائهم رسمياً وفي حالة عدم امتتالهم يمكن استجلابهم عن طريق الشرطة القضائية؟!. وماذا عن المئات من ابناء قبيلة ورفلة المختطفين على الهوية من قبل مليشيات مصراته وزليتن والزاوية وغريان وتاجوراء وسوق الجمعة وغيرها؟! وهل سيصدر المؤتمر الوطني العام قرار يقضي باطلاق سراحهم شبيه بقراره رقم 7 لسنة 2012؟! أم أنهم كما يقال بالهجة العامية "جايين من جهة العين العوراء"!. للأسف الواقع يوحي بأن سياسة الكيل بمكيالين هي السائدة في ليبيا اليوم.

ختاماً.. اقول للذين يسعون لتأجيج نار الفتنة بين الليبيين عامة وبين قبيلتي بني وليد ومصراته خاصةً تذكروا قوله تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" صدق الله العظيم

ناصر صلاح الدين

محام وناشط حقوقي