حشد كبير من المستثمرين إلى منتدى الاستثمار في تونس

السياحة من ابرز المتضررين بالوضع السياسي والأمني

أكد فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي أن المنتدى الدولي حول الاستثمار الذي تنظمه تونس يومي 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني سيشارك فيه أكثر من 1350 شخصية من أصحاب القرار الاقتصادي وممثلين عن مؤسسات مالية إقليمية ودولية مانحة وكذلك ممثلين عن كبرى الشركات العالمية مضيفا أنه سيتم خلال المنتدى عرض مشاريع حكومية تقدر ما بين 30 و35 مليار دولار.

وتراهن تونس على تنشيط علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع كبريات الأسواق الإقليمية والعالمية وفي مقدمتها سوق بلدان الإتحاد الأوروبي الشريك التقليدي للبلاد الذي يتأثر بحوالي 80 بالمائة من المبادلات التجارية إضافة إلى الانفتاح على أسواق جديدة منها الأسواق الأميركية والصينية والروسية.

ووفق الجهات الرسمية المنظمة تم توجيه الدعوة إلى 70 دولة للمشاركة في مسعى إلى التوصل إلى آليات تعاون استثماري مستحدثة تساعد تونس على استقطاب أكثر ما يمكن من الدعم الاقتصادي خارج الطرق التقليدية مثل القروض والهبات ترفع من أداء الاقتصاد المنهك.

وتتطلع تونس خلال المنتدى الذي يراهن عليه الفاعلون الاقتصاديون والدولة على حد سواء إلى تعبئة 60 مليار دولار من الاستثمارات لرصدها في إطلاق مشاريع استثمارية منتجة تشمل قطاعات حيوية.

وعلى الرغم من أن مسألة الاستثمار تعد معضلة الاقتصاد التونسي حيث لا ترصد الدولة حجم تداينها الخارجي المتزايد سوى إلى تغطية نفقات الأجور فإن المسؤولين الحكوميين يقولون إن القطاع بدا يشهد نوعا من الانتعاشة.

وبحسب بيانات رسمية تمكنت البلاد خلال السنوات الخمس الماضية من ضح استثمارات تقدر بـحوالي 9 مليار دولار في القطاع العام غير أن المؤشر يبدو دون المأمول نظرا لتدني أداء غالبية القطاعات.

وتخطط تونس، وفق وثيقة حكومية، إلى ضخ استثمارات تقدر بحوالي 15 مليار دولار خلال السنوات القادمة في مسعى إلى تمهيد مناخ ملائم للمشاريع الاستثمارية العمومية والخاصة.

ولم يسجل الاقتصاد التونسي خلال العام 2015 سوى نسبة نمو لم تتجاوز صفر فاصل 5 بالمائة وهي أخفض نسبة مند استقلالها عن الاستعمار الفرنسي العام 1956 ما دفع منظمة أرباب العمل والفاعلين الاقتصاديين والخبراء في التنمية البشرية إلى إصدار قانون حول الطوارئ الاقتصادية.

وتتطلع البلاد من خلال خطة تنموية خماسية إلى تحقيق نسبة نمو بـ 5 بالمائة غير أن الخبراء يشككون في تحقيق النسبة مشددين على أن نسيج المؤسسات الاستثمارية غير مؤهل خاصة بعد أن تمزق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهاجرة الآلاف من المؤسسات بعد أن توقفت عن النشاط نتيجة هشاشة الأوضاع الاجتماعية وكثرة الإضرابات والاحتجاجات.

وتقول السلطات إنها ستعمل خلال الفترة القادمة على تطوير القطاعات ذات المحتوى التكنولوجي من حوالي 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 بالمائة إضافة إلى الرفع من أداء نسبة القطاعات المصدرة من 16 بالمائة حاليا إلى ما يقارب 20 بالمائة خلال السنوات الخمس القادمة.

ويقول الخبراء الاقتصاديون إن تحقيق مثل هده النتائج يستوجب قبل كل شيء تحسين عديد المؤشرات منها التخفيض في نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 6 بالمائة مع العام 2020 مقابل أكثر من 8 بالمائة حاليا.

وتقول دوائر اقتصادية إن المؤتمر الدولي للاستثمار أصبح ضرورة لا غنى عنها بعد أن تم غلق المئات من المؤسسات الاستثمارية المحلية والأجنبية التي غادرت تونس باتجاه عدد من البلدان الأخرى وفي مقدمتها المغرب بحثا عن أوضاع سياسية واجتماعية هادئة وملائمة للاستثمار.

ووفق وزارة الخارجية ستبلغ تكلفة المؤتمر الدولي للاستثمار حوالي 2 فاصل 2 مليون دولار وسيام خلاله عرض الخطة التنموية للخماسية القادمة التي تهدف أساسا إلى إنعاش الاقتصاد الرقمي وقطاعات الصناعات المعملية وغير المعملية وقطاعات الخدمات وفي مقدمتها قطاع السياحة الذي تضرر كثيرا من هجمات الجهاديين التي قادت إلى فقدان تونس لأهم أسواقها.

وقادت الأزمة الاقتصادية التي تشهدها تونس مند أكثر من خمس سنوات بالحكومات المتعاقبة إلى انتهاج سياسة التداين الخارجي لتغطية نفقت الدولة ما رفع نسبة التداين غير مسبوقة حتى أن شكاء البلاد الاقتصاديين والمؤسسات المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي دعوا السلطات إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية وإطلاق إصلاحات هيكلية كبرى.

ويرى الخبراء أن أهمية المؤتمر الدولي للاستثمار لا تكمن فقط في حجم التعبئة المالية بقد ما تكمن في كيفية استثماريها في مشاريع منتجة خاصة في قطاعات حيوية بالنسبة للاقتصاد مثل قطاع الخدمات والاقتصاد الرقمي والصناعات المعملية وغير المعملية.

ويشدد الخبراء على أن شركاء تونس مازالوا متخوفين من السياسات المنتهجة إلى حد الآن وهي سياسات تعتمد على تغطية عجز نفقات الدولة لا على إطلاق مشاريع استثمارية ملاحظا أن حكومة الشاهد مدعوة إلى القطع مع سياسات الحكومات السابقة والإسراع في إنجاز ثورة إصلاحية شجاعة تكون كفيلة بإنعاش الاقتصاد قبل الإفلاس.

وتبد الحكومة التونسية اليوم أكثر عزما على التعاطي مع الملف الاقتصادي بأكثر جرأة خاصة بشأن فتح ملف الاستثمارات وتراجع أداء غالبية القطاعات حتى أن يوسف الشاهد رئيس الحكومة لم يتردد في التأكيد على أن البلاد قادمة على مرحلة تقشف وأن العام 2017 سيكون أصعاب من العام الحالي إدا ما تواصلت هشاشة الأوضاع.

وتطالب القوى السياسية والمدنية السلطات بمصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع سواء ما يتعلق منها بالمؤشرات الاقتصادية أو التنموية أو لنسب إنتاج القطاعات وتداعيات الأزمة الاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية مثل نسب الفقر في الجهات ونسب البطالة.