حسين علي محفوظ .. مدرسة في التأصيل والوحدة

بقلم: د. إبراهيم خليل العلاف
ترك ما يجعلنا نتذكره

عرفته شخصيا منذ سنوات، وحضرت معه بعض الندوات والمؤتمرات خارج العراق، وقضيت برفقته أوقاتا ممتعة تعلمت منه الكثير، فهو مدرسة متميزة في كل شيء .. مدرسة في العلم، والثقافة، والتراث، والأخلاق.
وأتذكر أن بحثه الذي ألقاه في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي حول (مكانة الأستاذ في التراث)، وكنت حاضرا آنذاك، أثار نقاشا واسعا لما تضمنه من نصوص أصيلة تتعلق بالدور الذي يقوم به المعلم، سواء أكان في المدرسة أو الجامعة، والرسالة النبيلة التي يحملها.
وحسين علي محفوظ من مواليد بلدة الكاظمية ببغداد سنة 1926 (1344هـ)، تعلم في مدارس هذه المنطقة، ودخل دار المعلمين العالية (كلية التربية) وتخرج فيها صيف سنة 1948 حاملا ليسانس آداب في اللغة العربية. ولم يقف عند هذا الحد بل ذهب إلى إيران، وحصل على الدكتوراه في الآداب الشرقية سنة 1955 من جامعة طهران.
عاد إلى الوطن وعين مدرسا في دار المعلمين العالية سنة 1956، وبعدها صار مفتشا (مشرفا) تربويا للغة العربية في وزارة التربية سنة 1959، لكنه نقل خدماته إلى كلية الآداب بجامعة بغداد، وكان له دور كبير في إنشاء قسم الدراسات الشرقية في الكلية هذه سنة 1961، وعين بعد إنشاء القسم رئيسا له حتى سنة 1963.
للأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ مؤلفات عديدة، فضلا عن مئات من البحوث والدراسات والمقالات المنشورة في المجلات العراقية والعربية والأجنبية ومن مؤلفاته:
1 . أمهات النبي لابن حبيب، 1952
2 . رسالة الفراشة لابن الخوام البغدادي 1954
3 . شرح عينية ابن سينا للسيد نعمة الجزائري 1954
4 . المنتخب من أدب البحرين 1954
5 . سيرة الكليني 1955
6 . رسالة في الهداية والضلالة لابن عباد 1955
7 . رسالة في تحقيق لفظة الزنديق لابن كمال باشا 1956
8 . المتنبي وسعدي، 1957
9. أربعون حديثا لشيخ حسين عبدالصمد الحارثي 1957
10. صحيفة الرضا عليه السلام في الأحاديث النبوية 1957
11 . ديوان ابن سينا 1957
12 . فتيا فقيه العرب لابن فارس 1958
13 . فضولي البغدادي 1959
14 . عراقيات الكاظمي 1960
15 . ابن الكوفي 1961
16 . كتاب الأدوار في معرفة النغم والأدوار لصفي الدين الارموي 1961
17 . حمزة بن الحسن الأصفهاني: سيرته وآثاره 1962
18 . سعدي خريج بغداد في العصر العباسي الأخير 1963
19 . آراء حمزة بن الحسن الأصفهاني في اللغة والتاريخ والبلدان 1964
20 . معجم الموسيقى العربية 1964
21 . العلاقات والرموز عند المؤلفين العرب قديما وحديثا 1964
22 . الشيخ محمد عياد الطنطاوي 1964
23 . أثر اللغة العربية في اللغة التاجيكية 1964
24 . الورقات في أصول الفقه لإمام الحرمين الجويني 1970
25 . الحدود والحقائق للبريدي الابي 1970
26 . مختار ديوان ابن الخيمي 1970
27 . قواعد اللغة الفارسية بالاشتراك مع الدكتور زهتابي 1972
28 . شعر جلال الدين الدواني 1972
29 نظرة في تراث البحرين 1972
30 . معجم الأضداد 1973
31 . مختصر معجم الأضداد 1973
32 . الصنعاني 1974
33 . أثر اللغة العربية في اللغة الفارسية 1974
34 . آثار حبشي التفلسيس 1975
35 . تأثير اللغة العربية في اللغة التركية 1975
36 . الفارابي في المراجع العربية 1975
37 . مؤلفات الفارابي بالاشتراك مع الدكتور جعفر آل ياسين 1975
38 . العناصر العربية في حياة الفارابي وثقافته ونتاجه 1975
39 . علم المخطوطات 1976
40 . مصادقة الأخوان لابن بابويه 1976
41. أثر اللغة العربية في اللغة الأوردية 1977
42 . دوائر المعارف والموسعات العربية 1977
43 . قاموس الموسيقى العربية 1977
44 . نظرة في تراث إقبال 1977
45 . فهرس مخطوطات كلية الأداب بالاشتراك مع الدكتورة نبيلة عبدالمنعم داؤد 1977
46 . مصادر دراسة تراث البحرين 1977
47 . تقريب العامية من الفصحى 1978
48 . نظرة في تاريخ البحث والتأليف والاستشراق 1978
49 . تأثير المتنبي في الأدب الفارسي 1978
50 . نظرات متفرقة في حياة (أحمد) الصافي (النجفي)
51 . طرائف من سيرة (محمد سعيد) الحبوبي وأدبه 1978
52 . الاصطرلاب العربي 1978
53 . سعة اللغة العربية وغناها وأصالتها 1979
54 . ذكرى الزيتونة 1979
55 . نثر الفارابي 1980
56 . التخريج في التحقيق 1980
57 . فصول في علم المخطوطات 1980
58 . المصطلحات المعمارية في التراث العربي 1980
59 . المصطلحات الموسيقية في التراث العربي 1980
60 . مشروع أسس تحقيق التراث العربي ومناهجه1980
61 . أثر اللغة العربية في الشعوب الشرقية 1981
62 . أبناء الأثير في المراجع العربية 1982
63. دراسة مظاهر تأثير اللغة العربية في الفارسية 1982
64 . الطفل في التراث العربي 1982
65 . قواعد التحقيق وأصوله وضوابطه 1983
66 . مشروع تحقيق ذخائر التراث 1983
67 . صورة الأستاذ في التراث 1983
68 . خمسة عشر قرنا من تاريخ التراث العربي في البحرين 1983
قيم الأستاذ الموسوعي حميد المطبعي، الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، فقال في مقال له بعنوان "الدكتور حسين علي محفوظ: سادن الروضة التراثية"، إن حسين علي محفوظ مؤرخ، جغرافي، لغوي، فقيه، أديب، شاعر، كتب في الاختصاصات كافة. قدم لنا 400 أثر بين كتاب ودراسة ومقالة وتحليل وجداول في إحصاء العلوم والآداب .. أحبه الجميع. قال الشعر وكتب أول قصيدة سنة 1939 وشعره تعليمي، وتعود بدايات اشتغاله بالتأليف إلى مطلع سنة 1941، لقب بـ (أستاذ المستشرقين) و(عاشق بغداد)، ألف وحقق في مجال التراث العربي والإسلامي.
كان الأستاذ الأول في جامعة بغداد سنة 1993، والأستاذ العراقي المتمرس الرائد سنة 1995، وعلى يديه تخرجت أجيال وأجيال. وكان ديدنه في كلما كتب خدمة وطنه العراق العظيم. فالوطن عنده فوق أي اعتبار.
اما الأستاذ الدكتور جودت القزويني فكتب بحثا ضافيا عن جهود الدكتور حسين علي محفوظ في مجال التقريب بين المذاهب الاسلامية (2004)، وقال إنه قدم ورقة مفصلة في هذا المجال إلى الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي في مدينة تلمسان في الجزائر صيف سنة 1982 أكد فيها أن الاختلاف بين المذاهب لا يزيد عن 6% في حين أن التوافق يصل إلى 94 % وقال إن الدكتور محفوظ من أشهر علماء العراق المعاصرين، فهو مؤلف موسوعي، كتب في التأريخ والأدب واللغة والإنسان والفلك والعروض وعلم الحديث وله نظريات في قضايا الأصول ومصادر الحديث والتجويد وعلوم القرآن والفلسفة والرياضيات والطب.
وقد عمل أستاذا زائرا في الكلية الشرقية بجامعة بطرسبورغ بروسيا بين سنتي 1961 و1963. كما أنه جمع ضوابط علم المخطوطات ووضع نظرية لتأصيل التراث العربي والإسلامي وابتكر دائرة الأهلة والتقويم وقام بدور مهم في مجال معرفة آثار اللغة العربية في اللغات الشرقية، وأنجز عددا من معاجم اللغة والأضداد والألوان والنقود والرموز والالات. واهتم بتواريخ البلدان ولعل من أبرز ما أنجز في هذا الصد المجلدات السبع من موسوعة العتبات المقدسة (1965 ـ 1967). وله آثار في ميدان التراجم وسير الرجال والمشاهير. وحظى بالتكريم داخل العراق وخارجه، وهو عضو في مجامع عربية عديدة. كما أنه شارك في ندوات ومؤتمرات كثيرة عراقية وعربية ودولية.
كان الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، عاشقا للتراث العربي والإسلامي، كما آمن بوحدة العراق ووحدة الأمة، وكثيرا ما كان يؤكد في كل كتاباته على أن منهاج الأمة واحد، وطريقها واحدة، وسنتها واحدة، ومذهبها واحد.
وقد ابتنى كل دراساته وبحوثه على قواعد عقلية، ومنطقية موضوعية تقدمية. ومما لاحظت عليه عندما يتحدث في مجتمع أو ندوة أنه كان يسحر سامعيه، ويأخذهم بدقته، وعلميته، وتواضعه، ودماثة خلقه.
توفي في الـ20 من يناير/كانون الثاني 2009، وعزاؤنا أنه ترك ما يجعلنا نتذكره والذكر للإنسان حياة ثانية له. أ. د. إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية - جامعة الموصل