حسن نصرالله والخطوط الحمراء وتغيير قواعد الاشتباك

هل سترد المقاومة والممانعة ومن خلفها بشار الاسد وايران على مذبحة القنيطرة؟

ثمانية واربعون ساعة مرت على تصريحات حسن نصرالله في قناة الميادين كانت تكفي اسرائيل لرد دموي، لا تخطئه عين مراقب ولا يجحده الا جاهل.

في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه قناة الميادين وهي احد اذرع حزب الله الاعلامية والممولة ايرانياً، شرّق نصر الله وغرب، صال وجال في بلاد العرب من بيروت معرجاً على الشام ومآسيه مرورا ببغداد وآلمها. حط رحالة في البحرين التي رغم انتقادات حكومات عربية وخليجية واستدعاء سفير لبنان في الامارات للأدانة والاحتجاج وطلب التوضيح، مازالت محط سهامه وفي مرى عينيه غير ابه بالانتقادات متجاهلا مأزق حكومة بيروت الحرج.

قال حسن نصرالله في تلك المقابلة يوم الاحد 15 يناير كانون الثاني الجاري "بالنسبة الينا هناك امور حساسة واساسية ولا يمكن التسامح فيها" وضرب مثال ما حدث في عام 2014 بمزارع شبعا التي اعتبرها رسالة الى اسرائيل.

ونسأل هنا هل ماحدث امس الأول في القنيطرة السورية من مذبحة قيادات تسمى بارزة من حزب الله والحرس الثوري الايراني هو من الامور الحساسة والتي لا يمكن التسامح بها. وبالتالي نتوقع ردا حاسما على هذه المذبحة. ام ان الغارة الاسرائيلية على القنيطرة كانت بطلب وتوافق من بشار الأسد وحليفه حزب الله وذلك لأنقاذه من المأزق وخلط الاوراق وتجميل قبيح وجه المقاومة التي كشفت الثورة السورية سوءاتها.

السبب الذي يدفعنا لهذا الاحتمال هو السهولة التامة التي حدثت فيها العملية. بعضهم قال ان طائرة مروحية نفذتها. اما مراقبو الامم المتحدة فقالوا انها طائرة من دون طيار. الامر الذي يضع علامات استفهام كثيرة. قد يحتج علينا البعض بقوله ليس من المعقول ان يضحي حزب الله بجنوده وقياداته. ونقول لهم تذكروا جميعاً كيف ضحى الاسد بوزير داخليته غازي كنعان وقتل صهره زوج اخته اصف شوكت وداوود راجحة وزير الدفاع وهشام بختيار بتفجيره لمقر الامن القومي السوري.

المتابع للمنظرين لسياسة حزب الله وجد تناقضا شديدا في الخطاب رغم ان جميع المراقبين اتفقوا على ان المقاومة سترد. لكنهم اختلفوا متى وكيف وفي اي ما كان سيكون الرد. احدهم ذهب الى ان ما حدث في اليمن امس من اشتباك مع الحرس الرئاسي ومحاصرة رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية قد يكون نوعا من الرد. والبعض الآخر قال ليس مهم متى واين وقد سبق للمقاومة ان ردت بطرق اسرائيل تعرفها. ولم نسمع عنها حقيقة الا من اعلام الممانعة.

في ظل الفوضى الجارفة التي تسود منطقتنا وفي ظل التورط الدموي لحزب الله البناني واستنزافه في الساحة السورية والحسابات الايرانية هل ستسمح ايران للمقاومة والممانعة بالرد؟ ام ان اوليات الحزب الآن هي المحافظة على المصالح الايرانية في سوريا وعدم فتح جبهات اضافية قد تعني سحب جنوده من جبهات سورية الى تلك الجبهات المحتملة. وبالتالي يؤدي الى تقهقر قوات الاسد المتهالكة والتي تعاني نقصا شديدا في القوات والعتاد.

تحدث كذلك نصر الله عن قواعد اشتباك جديدة وخطوط حمراء. ولا نعرف في حقيقة الأمر هل هذه المذبحة من الخطوط الحمراء وتستوجب الرد. لايخفى على متابع حقيقة تورط حزب الله في سوريا وخسارته عديد قواته وكبار قياداته وكذلك الامر الوضع المالي المتردي للحزب بسبب الحصار الخانق على ايران وتراجع سعر برميل النفط الامر الذي جعله في ضائقة اقتصادية كبيرة.

ولا بد لنا ايضاً ان نذكر بتحذير رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو لحزب الله التي قال فيها ان الرد الاسرائيلي على اي اعتداء من حزب الله سيتعدى الضاحية الجنوبية وهي مقر حزب الله وستكون كارثية على لبنان كله تعيده الى العصر الحجري.

ناهيك عن جمهور المقاومة المحبط من تزايد عدد قتلاه في سوريا وهزائمه في القلمون ونقص الموارد المالية وحالة التذمر من بعض التيارات المناوئة لحزب الله والرافضة لتدخلاته الاقليمية وما تجره من كوارث على لبنان. بالاضافة الى الاوضاع الدولية واخرها احداث فرنسا وحرب التحالف على الارهاب.

كل هذه المعطيات ستكون ضاغطة على اي قرار يتخذه حزب الله وشركاءه في اي خطوة يخطوها او اي تصعيد على الجبهة الجنوبية.

حزب الله - ومن خلفه بشار الاسد - سيرد وذلك لعدة عوامل:

- الوضع الميداني السيئ لبشار الأسد في عموم الجبهات السورية.

- تزايد عدد قتلى حزب الله بسوريا وتذمر جماهير ومناصري الحزب منها.

- ماكشفته احدى الصحف الالمانية عن نشاط النووي في القصير. الامر الذي ربما كان يتذرع به بشار الاسد لعدم الرد وبالتالي فتح الانظار على مايقوم به نظام الاسد من نشاطات مشبوهة

- تسريبات احد الضباط في الحرس الجمهوري السوري عن اماكن تخزين الكيميائي وخداع المجتمع الدولي.

اعتقد ان هذه المعطيات ستجعل فتح جبهة مع اسرائيل وسيلة لخلط الاوراق في المنطقة مما يربك المشهد الدولي. ويستغل ذلك نظام الاسد في التدليل على روايته بأن مايحدث في سوريا مؤامرة اسرائيلية وأن قصفها لمناطق داخل سوريا جاء لدعم المنظمات الارهابية المدعومة اسرائيلياً على حد زعمه ليكيل التهم على المعارضة المسلحة التي ترفض وقف القتال وتوحيد الصفوف لمواجهة العدوان الصهيوني.

الرد في حال تم سيكون بعد الاعلان عن فشل الحوار الذي دعت اليه موسكو التي ترغب في اي نجاح لمؤتمرها ولا تريد اي تشويش عليه بنتظار نتائجه التي اصبحت معروفة سلفاً.