حزب المحافظين يتخلى عن سميث

شميث وزوجته بعد اعلانه التسليم بنتائج الإقتراع السري

لندن - أشعلت الهزيمة المتوقعة لايان دونكان سميث زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض في تصويت على الثقة الاربعاء، معركة داخل الحزب الذي كان من بين زعمائه في الماضي ونستون تشرشل ومارجريت تاتشر.
وخسر سميث اقتراعا سريا بين أعضاء الحزب في البرلمان البالغ عددهم 165 بعد أن صوت 90 عضوا منهم لصالح الاطاحة به من منصبه مقابل 75 ضد القرار وذلك بعد أن شاعت تكهنات حول مستقبله السياسي بعد رئاسته للحزب لمدة سنتين.
وأصبح مايكل هاورد المرشح الاوفر حظا لقيادة الحزب في الانتخابات المقبلة بعد أن قال مرشح آخر هو ديفيد ديفيز إنه لن يخوض المنافسة وسيدعم هاورد المتحدث باسم الحزب للشئون المالية حاليا.
وبعد التصويت قال سميث إن "المجموعة البرلمانية قالت كلمتها وسأتنحى كرئيس (للحزب) عند اختيار خليفة".
وأضاف الزعيم السابق للحزب الذي لا يجوز له أن يرشح نفسه مجددا للرئاسة "لن أختار أحدا من بين المرشحين في الانتخابات المقبلة علانية".
وهاورد البالغ من العمر 62 عاما وزير داخلية سابق من الجناح المحافظ بحزب المحافظين وهو من المعارضين لتخلي بريطانيا عن الجنية الاسترليني لصالح اليورو الاوروبي وهو مثل دونكان سميث من المتشككين في جدوى الاتحاد الاوروبي.
وقد صنع هاورد اسما لنفسه في أنحاء العالم كوزير داخلية عندما قام بتصرف فردى منه برفع حكم السجن من 10 سنوات إلى 15 سنة على صبيين عمرهما 10 سنوات من ليفربول قاما بقتل طفل عمره عامان. وفي عام 1999 أدانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان قراره باعتباره انتهاكا لمبادئ دولة دستورية.
وفي بيان بعد التصويت دعا ديفيز الحزب المنقسم على نفسه إلى الوحدة من أجل مواجهة رئيس الوزراء توني بلير الذي يعتقد على نطاق واسع أنه سيقود حزب العمال إلى فوز ساحق ثالث على المحافظين في الانتخابات المقبلة التي يرجح أن تجرى عام 2005.
وسوف يعاصر بلير الزعيم الرابع لحزب المحافظين خلال فترة زعامته لحزب العمال. فقد تخلى جون ميجور عن رئاسة حزب المحافظين عام 1997 بعد فوز ساحق لحزب العمال أوصل بلير للسلطة. واستقال خلفه وليام هيج في عام 2001 وتلاه دونكان سميث.
ووفقا لقواعد حزب المحافظين يتقدم من يسعون لرئاسة الحزب بأسمائهم ثم يجري أعضاء الحزب في البرلمان سلسلة من الاقتراعات السرية لخفض عدد المرشحين إلى اثنين فقط.
ويعود القرار النهائي في تفضيل أحدهما على الاخر إلى جميع أعضاء الحزب.
ويعتبر أعضاء حزب المحافظين أنفسهم "الحزب الطبيعي لتشكيل الحكومة" خلال معظم سنوات القرن العشرين تحت قيادة زعماء مثل تشرشل وهارولد ماكميلان وتاتشر.
لكن الحزب الثالث في السياسة البريطانية الان، حزب الاحرار الديمقراطيين بقيادة تشارلز كنيدي، يحاول تجاوز المحافظين ليصبح حزب المعارضة الرئيسي. توقعات الصحف البريطانية من جهتها توقعت الصحف البريطانية الخميس انتخاب وزير الداخلية البريطاني السابق مايكل هاورد (62 عاما) لتولي رئاسة حزب المحافظين.
وكان دانكان سميث الذي لم ينجح في زعزعة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استقال الاربعاء بعد تصويت شارك فيه النواب الـ165 لحزبه بمن فيهم رئيس مجلس العموم.
وكتبت صحيفة "ذي صن" ان هاورد الذي كان وزيرا للداخلية بين 1993 و1997 حصل على رئاسة الحزب "على طبق من ذهب".
من جهتها، رأت صحيفة "التايمز" (يمين الوسط) انه اصبح بامكان هاورد ان يتولى رئاسة الحزب بسرعة وبدون ان ينافسه احد.
اما صحيفة "ديلي ميل" اليمينية، فقد اكدت ان "هاورد كرس بذلك ملكا على المحافظين (...) في انقلاب مدهش".
ورأت صحيفة "فايننشال تايمز" ان انتخاب هاورد على رأس حزب العمال "شبه مؤكد".
لكن الصحيفة الاقتصادية اشارت الى ان "هاورد قد يكون الخيار الامثل لحزب المحافظين لكنه ليس الرجل الذي يتمتع باكبر فرص ليصبح رئيسا للحكومة او حتى ليدخل اصلاحات جذرية في حزبه".
واكدت ان "المحافظين يحتاجون الى رجل مثل بلير اي شخصية قادرة على اخراجهم من الفوضى العقائدية التي يعيشون وعلى اعطاء حزبهم وجها انسانيا".
اما صحيفة "الغارديان" اليسارية فقد رأت ان دانكان سميث الذي دفع الى الاستقالة تعرض "لعملية اغتيال"، موضحة ان مشكلته انه كان "غير فاعل وضعيفا جدا على التلفزيون ولا يتمتع باي حضور".