حزب الله يقامر بأمن لبنان في القلمون السورية

الاحتقان الطائفي يهدد لبنان

بيروت – يواصل حزب الله الزج بلبنان في أتون الحرب السورية بخياره الاستماتة في الدفاع عن النظام السوري المتهالك وخوض معركة بالوكالة ضد المعارضة السورية المسلحة على تخوم الحدود السورية اللبنانية، ما اعتبره مراقبون أنانية واضحة من الحزب الشيعي في مناصرة حلفائه دون الوعي بتبعاته مغامرته الخطيرة على الشعب اللبناني.

وقال تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية إن مقاتلي الجماعة هاجموا اجتماعا لقادة جبهة النصرة ومتمردين آخرين في سوريا في منطقة على امتداد الحدود اللبنانية السورية مما أدى الى مقتل ثلاثة منهم.

وارسلت الجماعة الشيعية وهي حليف قوي للرئيس السوري بشار الأسد مئات من مقاتليها للقتال الى جانب قواته. وقالت القناة التلفزيونية إن العملية ضد جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا نفذت في منطقة جبلية وعرة على امتداد الحدود التي تشهد اشتباكات بين الحين والآخر.

ويرى مراقبون أن حسابات حزب الله الضيقة وإصراره على خوض حرب بالوكالة لا شأن للبنان فيها ستؤجج الصراع الطائفي في الداخل اللبناني وستفتح جبهات من القتال تساهم في نشر الفوضى والاحتقان في البلاد.

ويتعرض حزب الله لانتقادات واسعة بسبب تورطه العسكري في سوريا، بالنظر الى ان هذا التورط هو سبب الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان من مجموعات مسلحة معارضة للنظام.

وأكد خبراء أن حزب الله لا يأبه بكل الانتقادات الداخلية بشأن تورطه في حرب شائكة مقابل تعنت كبير في الدفاع عن الرئيس السوري الذي تعرض جيشه إلى نكسات عسكرية في المدة الأخيرة.

وتلقى حزب الله العديد من الخسائر في سوريا بفقدانه لعدد كبير من مقاتليه في جبهات القتال ضد المعارضة السورية المسلحة.

ويرى متابعون أن حزب الله يحاول في هذه الفترة تبرير خوضع لمعركة القلمون بذريعة التصدي للخطر الارهابي، مؤكدين ان السبب الحقيقي هو انه يريد تجنيب النظام السوري هزيمة جديدة قد تهز أركانه المنهارة.

وقال الرئيس السوري في وقت سابق ان حزب الله موجود في سوريا تلبية "لدعوة" من السلطات السورية.

وقال تلفزيون المنار في وقت لاحق إن الجيش السوري وحلفاءه -في اشارة الى حزب الله- استولوا على جزء من تل استراتيجي في منطقة خربة النحلة الحدودية في شرق لبنان التي تشرف على منطقة القلمون الجبلية السورية حيث يتحصن مقاتلون سوريون متشددون.

وقال زعيم جماعة حزب الله الثلاثاء إن الجماعة اللبنانية ستنفذ هجوما داخل سوريا ضد مسلحين مرتبطين بالقاعدة في المنطقة الجبلية على امتداد الحدود بين البلدين.

ولم يحدد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله موعدا لبدء الهجوم لكن وسائل اعلام محلية والمعارضة السورية تكهنت بأن الهجوم يمكن ان يبدأ في منطقة القلمون.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا إن هجوم الاربعاء وقع في تلك المنطقة.

ومنذ العام 2014 استعاد الجيش السوري بدعم من حزب الله جانبا كبيرا من منطقة القلمون الاستراتيجية الواقعة شمالي دمشق لكن مئات من المقاتلين السوريين المتشددين تراجعوا الى الجبال لينفذوا هجمات كر وفر.

وكانت منطقة القلمون بالاضافة الى الحدود سهلة الاختراق مسارا مهما لدخول الأسلحة والمقاتلين الاسلاميين من لبنان الى سوريا.