حزب الله يصر على إبقاء لبنان رهينة للدفاع عن إيران

حسن نصرالله يحذر من ان أي حرب على طهران ستؤدي إلى إشعال المنطقة بكاملها مهددا بزوال إسرائيل في ولاء تام للنظام الإيراني.


نصرالله يخطط لابقاء لبنان رهينة للمشروع الايراني بحجة الدفاع عن سيادة لبنان من الخروقات الاسرائيلية


حزب الله يستخدم من قبل طهران للضغط على الولايات المتحدة وعلى دول المنطقة

بيروت - يواصل حزب الله اللبناني الدفاع عن حليفته إيران التي تعيش على وقع أزمة خانقة بعد تشديد العقوبات عليها نتيجة خروقاتها المتكررة للاتفاق النووي لسنة 2015 ولو كان ذلك على حساب استقرار لبنان.

وحذر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الثلاثاء من ان أي حرب على ايران ستؤدي إلى إشعال المنطقة بكاملها، كما أن من شأنها أن تسفر عن "نهاية إسرائيل".

وقال نصرالله في كلمة عبر شاشة عملاقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، في ذكرى عاشوراء "نحن نرفض أي مشروع حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران لان هذه الحرب ستشعل المنطقة وتدمر دولاً وشعوباً ولأنها ستكون حرباً على كل محور المقاومة".

وأضاف أمام عشرات الآلاف من مناصريه "نكرر موقفنا كجزء من محور المقاومة، لسنا على الحياد ولن نكون على الحياد"، وتابع "هذه الحرب المفترضة ستشكل نهاية إسرائيل وستشكل نهاية الهيمنة والوجود الأميركي في منطقتنا".

نكرر موقفنا كجزء من محور المقاومة لسنا على الحياد ولن نكون على الحياد

ويتصاعد التوتر مؤخراً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية على خلفية الملف النووي الإيراني.

وتجري إيران وثلاث دول أوروبية بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات بهدف إنقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، وينص على تخفيف العقوبات على طهران مقابل تقييد برنامجها النووي.

إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أعلن الأسبوع الماضي تقليص التزامات بلاده النووية، بعد وقت قصير من فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية جديدة على طهران، هي الأخيرة في سلسلة من التدابير العقابية من ضمنها حظر على صادرات النفط الإيراني.

ودعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو المجتمع الدولي للتخلي عن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في العام 2015، كما فعل الرئيس الأميركي دونالد رامب، وممارسة مزيد من الضغوط على إيران.

واتّهم نتانياهو إيران الاثنين بامتلاك وتدمير موقع لم يُكشَف عنه سابقًا لتطوير أسلحة نووية. وقال إن "إسرائيل مصممة على منع إيران من حيازة سلاح نووي".

وانعكس التوتر الإسرائيلي الإيراني في سوريا ولبنان، إذ اتهم الجيش الإسرائيلي الإثنين "ميليشيا مرتبطة بفيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخ من سوريا تجاه إسرائيل من دون أن تبلغ هدفها.

كما أعلنت إسرائيل في 25 آب/أغسطس عن شنها غارة في سوريا أحبطت خلالها هجوما كان يخطط له "فيلق القدس". إلا أن حزب الله قال إن إثنين من مقاتليه قتلوا في تلك الغارة قرب دمشق.

وبعد ساعات من تلك الغارة، اتهم حزب الله إسرائيل بشن هجوم بطائرتين مسيرتين ضد معقله في الضاحية الجنوبية في بيروت، متوعداً بالرد.

ورد حزب الله على الهجومين باستهدافه في الأول من أيلول/سبتمبر آلية عسكرية إسرائيلية، وردت إسرائيل بإطلاق قذائف على قرى حدودية لبنانية.

استهداف الية عسكرية اسرائيلية على الحدود
حزب الله استهدف آلية عسكرية إسرائيلية على الحدود ما ادى الى تصاعد التوتر

وصباح الإثنين أعلن حزب الله إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء عبورها الحدود الجنوبية للبنان. واعترفت إسرائيل بسقوط إحدى طائراتها من دون ذكر تفاصيل او توجيه اتهامات.

وقال حسن نصر الله إنه لا توجد خطوط حمراء مطلقا في الدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي مشيرا الى إن لبنان والشعب اللبناني يحتفظان بالحق في الدفاع عن البلد في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي.

ويتضح من خلال تصريحات حسن نصر الله ان الحزب اللبناني ماض في خططه لابقاء لبنان رهينة للمشروع الايراني بحجة الدفاع عن سيادة لبنان من الخروقات الاسرائيلية.

وياتي ربط حسن نصر الله بين المقاومة ومواجهة اسرائيل وبين المازق الذي يعيشه النظام الايراني دليلا واضحا على ان حزب الله يستخدم من قبل طهران للضغط على الولايات المتحدة وعلى دول المنطقة

وعبر ساسة لبنانيون عن رفضهم لتحويل لبنان الى كبش فداء لصالح النفوذ الايراني ورهينة لتهور حزب الله ودوره في توتير الاجواء.

وعلق سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية في سلسلة تغريدات على حسابه بتويتر على التصعيد الأخير بين حزب الله واسرائيل قائلا "من غير المقبول أن يوضع لبنان أمام احتمال حربٍ مدمّرة لا ناقة له فيها ولا جمل. ماذا يبقى أصلا من هيبة الدّولة ومن مقوّمات العهد القويّ، إذا كان القرار الاستراتيجيّ الأوّل والأخير في يد أطراف خارج مؤسّسات الدّولة، والدولة تبصم وتمشي".

وتساءل "ماذا يمكن للبنان أن يغيّر أصلا في مجرى مواجهة بهذه الضّخامة، في حال تمّ جرّه إلى أتونها، سوى أن يتلقى الضّربات من كلّ الاتّجاهات ويدفع أبناؤه الأثمان الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أولادهم".

وقال أيضا "ولكنّنا لا نفهم وفق ايّة أسس ومعايير يريد أحد الأطراف اللبنانيين اليوم الزجّ بلبنان وشعبه في أتون المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟ من غير المسموح أن يفرض على اللبنانيين أمرٌ واقعٌ بهذه الخطورة ليسوا معنييّن به بالأساس".