حزب الله يسيطر بالكامل على معقل الاكثرية في غرب بيروت

الأزمة السياسية تصل حد المواجهة المسلحة في الشوارع

بيروت – فرضت القوى المسلحة للمعارضة وعلى رأسها حزب الله سيطرتها شبه الكاملة على احياء غرب بيروت الجمعة في حين توقفت الاشتباكات التي اوقعت عشرة قتلى على الاقل تقريبا ولم يلاحظ اي تواجد لانصار الاكثرية في الشوارع.
وقال المصدر الامني طالبا عدم الكشف عن اسمه ان الاشتباكات توقفت "لان احدا لم يعد يقف بوجه مقاتلي المعارضة".
واضاف ان مسلحين موالين لحكومة لبنان المدعومة من الولايات المتحدة ألقوا أسلحتهم في اخر منطقة تحت سيطرتهم في بيروت الجمعة وان الجيش دخل هذه المنطقة.
وقال المصدر ان المسلحين في محلة طريق الجديدة -وهي منطقة للمسلمين السنة سكانها موالون للتحالف الحكومي- كانوا يجرون محادثات مع حزب الله من أجل الاستسلام. وكان مقاتلو حزب الله تغلبوا على المسلحين الموالين للحكومة خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية.
واوضح ان قوات الجيش وقوى الامن انتشرت ايضا في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة وتسلمت الكثير من المراكز التي كانت تابعة للاكثرية.
من ناحيته اكد مصدر من تيار المستقبل "ان المحازبين سلموا مراكزهم الاجتماعية في منطقة الطريق الجديدة الى الجيش تجنبا للتصعيد".
وهذه اخر منطقة في بيروت يخلي فيها تيار المستقبل مكاتبه.
وفتحت طرق رئيسية خارج بيروت كانت عناصر مؤيدة للاكثرية قد قطعتها فيما بقيت طريق المطار مقفلة منذ قطعها الاربعاء انصار حزب الله وامل.
واعاد الجيش فتح الطريق الدولية التي تربط شمال لبنان بالحدود مع سوريا والتي كان مؤيدون لتيار المستقبل قد قطعوها صباح الجمعة احتجاجا على ما حصل في بيروت.
وفتحت كذلك الطريق التي تربط بيروت بجنوب لبنان والتي كان مؤيدون للاكثرية قد قطعوها الخميس.
وفي البقاع في شرق لبنان اعاد الجيش فتح عدة طرقات قطعها انصار الحكومة تباعا ابتداء من الاربعاء باستثناء الطريق الدولية التي تربط شرق لبنان بالحدود مع سوريا.
وهنأ النائب المسيحي المعارض ميشال عون الجمعة اللبنانيين على "الانتصار" بعد ان نجح مسلحو المعارضة بقيادة حليفه حزب الله بالسيطرة على القسم الغربي من بيروت.
وقال عون في كلمة متلفزة وجهها الى اللبنانيين "ما حصل اليوم هو انتصار للبنان وانتصار للعودة الى الدستور".
واضاف "اطمئن كل الناس أن لا أحد سيتعرض للخطر. بيروت ستكون آمنة ويجب التطلع كيف سنبني الغد معا".
واعرب عون الذي كان مرشح المعارضة لرئاسة الجمهورية قبل التوافق على قائد الجيش ميشال سليمان عن امله "ان تفتح كل الطرق وان تزال خيم وسط بيروت (اعتصام المعارضة) وخيم السراي (حيث تقيم الحكومة) وان تحل الازمة بشكل كامل".
وافاد شهود عيان ان اعلام حزب الله وحركة امل رفعت على الطرقات وعلى اسطح الابنية في احياء كانت تعتبر معقلا للاكثرية وخصوصا لتيار المستقبل، في حين انتشر مسلحون تابعون للمعارضة في الشوارع واختفى انصار الاكثرية تماما.
ومن هذه الاحياء عائشة بكار والظريف والملا وزقاق البلاط وكورنيش المزرعة وراس النبع.
واعلن مصدر مقرب من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ان اطلاق نار يسمع في حي قريطم حيث يوجد منزل الحريري "الا انه يطلق من قبل انصار المعارضة على سبيل الترهيب من دون ان تكون هناك اشتباكات".
واوضح ان "قذيفة صاروخية من نوع ار بي جي اصابت سور منزل الحريري" من دون تسجيل وقوع اصابات او اضرار.
على الصعيد السياسي اعلن المكتب الاعلامي لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان "اجتماعا طارئا" لقادة قوى الرابع عشر من آذار التي تمثلها الاكثرية النيابية سيعقد ظهر الجمعة في معراب مقر اقامة جعجع شمال شرق بيروت لاتخاذ موقف من التطورات الاخيرة.
وافاد مصور صحفي ان مسلحين ملثمين للمعارضة دخلوا مكتبين لتيار المستقبل في راس النبع ورفعوا صورا للرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني السابق اميل لحود. وشوهدت في هذه المنطقة آثار دمار وخراب في الابنية والسيارات تشهد على معارك ضارية شهدتها هذه المنطقة المختلطة بين السنة والشيعة.
كما شوهد عشرات المسلحين من المعارضة على مقربة من تمثال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في المكان الذي اغتيل فيه في شباط/فبراير 2005 في حي عين المريسة.
وفي منطقة الحمراء شوهدت عناصر مسلحة من حزب الله تقف على شرفة مكتب لتيار المستقبل.
وفي منطقة فردان نصب مسلحو المعارضة حواجز واخذوا يدققون في هوية سائقي السيارات القليلة التي تحاول العبور.
من جهة ثانية توقفت كل وسائل اعلام تيار المستقبل عن العمل الجمعة بسبب "تلقي تهديدات من عناصر مسلحة تابعة لحزب الله" كما اكد مصدر مسؤول في مجموعة تيار المستقبل الاعلامية .
وتشمل وسائل اعلام تيار المستقبل احد ابرز مكونات قوى 14 اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية، ثلاث محطات تلفزة ومحطة اذاعية وصحيفة.
كما ان مسلحين اقتحموا مبنى مجلة الشراع المؤيدة للاكثرية في منطقة وطى المصيطبة الي يتمتع فيها الحريري وحليفه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بثقل كبير.
وقام المسلحون بمصادرة سلاح حراس المبنى ودخلوا مقر المجلة الاسبوعية.
واضافة الى مطار بيروت المغلق قررت نقابات عمال مرفأ بيروت وقف كل النشاطات في هذا المرفأ. وقال ايلي زخور رئيس غرفة الملاحة في المرفأ "قررت النقابات اغلاق مرفأ بيروت بسبب الاوضاع في لبنان".
على الارض ايضا افاد شهود عيان الجمعة ان انصار تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزالون يقطعون الطريق بين بيروت ودمشق والطريق بين العاصمة والجنوب.
كما افيد ان انصار تيار المستقبل قطعوا الطريق بين طرابلس والحدود مع سوريا شمال لبنان احتجاجا على اقتحام مكاتب هذا التيار في بيروت واطلقوا شعارات مناهضة لحزب الله.
وفي جنيف اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الجمعة ان المعارك التي وقعت في بيروت خلال اليومين الماضيين تسببت بمقتل عشرة اشخاص على الاقل واصابة عدد غير محدد بجروح، داعية الاطراف المتحاربة الى تحييد المدنيين.