حزب الله يريدنا أن نتجاهل مشاعرنا الإنسانية تجاه أهلنا في سوريا

بقلم: حسان القطب

منذ أن بدا تحرك الأقلية الشيعية في دولة البحرين ضد الدولة البحرينية وإعلام حزب الله يمارس حملة تحريض واسعة ضد دولة البحرين، واستنفر جمهوره للقيام بتظاهرة مؤيدة لشيعة البحرين. كان لا بد من تزيين التظاهرة ببعض العمائم السنية التي تتلقى رواتبها من حزب الله ومؤسساته الرديفة في لبنان، وذلك حين نشر الإعلام اللبناني ما يلي: "حزب الله ولقاء الأحزاب يدعوان لاعتصام أمام الاسكوا نصرة للبحرينيين". كما دأب هذا الإعلام على نشر مقالات وتحليلات ومعلومات ودعوات مناهضة لنظام البحرين وهي دولة شقيقة وتحتضن العديد من العائلات اللبنانية العاملة في مملكة البحرين الشقيقة، ولم يعتبر حزب الله أن ما يجري في البحرين هو شأن داخلي وأن لا علاقة لنا نحن في لبنان بهذا الأمر بل اعتبر إعلامه وسياسيه وقادته أن المعركة معركتهم وتدخل نصرالله مباشرةً في الشأن البحريني مما استدعى وقف الرحلات الجوية من البحرين وإليها.. فقد خصص إعلام حزب الله جزءاً من منظومته الإعلامية لخدمة الأقلية الشيعية في البحرين، ولم يعتبر قادة هذا الحزب أن هذه الحملة هي لخدمة مشروع مذهبي طائفي يمتد من لبنان إلى العراق والبحرين انطلاقا من إيران

أما أن يتظاهر جمهور لبناني واسع الانتماء ومتعدد المذاهب والطوائف في ساحة الشهداء تأييداً لشعب سوريا المظلوم الذي يشاهد العالم أجمع حجم الإجرام الرسمي الذي يمارسه النظام السوري بحق شعبه، فهو تحرك مذهبي. وعندما يتحدث حزب الله عن هذا الأمر فإنما يقصد الطائفة الإسلامية السنية في لبنان باعتبارها حجر العثرة الأساسي أمام استكمال مشروعه في السيطرة على لبنان ومقدراته وأجهزته الرسمية.

بشار الأسد يعترف بارتكاب الأخطاء في معالجة المشكلة الداخلية ومندوب البرازيل الذي جاء إلى سوريا موفداً من الأمم المتحدة قال: «هناك تناقض بين الإصلاحات التي وعد بها الرئيس والعنف الممارس في الشارع. الحكومة تقول: إنها قوى غير نظامية مسلحة، ولكن انتشار الدبابات في المدن وإطلاق النار عشوائيا أمور ليست مقبولة». مع ذلك لا زال إعلام حزب الله وحركة أمل الشيعيين يتحدثان عن عصابات ومسلحين وتهريب سلاح ومندسين، وصراع طائفي ومذهبي وسوى ذلك من العبارات والشعارات غير الواقعية.

وعندما يتهم قادة حزب الله المعممين والمرتبطين بمشروع ولاية الفقيه في إيران القوى اللبنانية والسورية وغيرها بالفكر الديني والتحريض المذهبي، يظن المرء أن حزب الله هو حزب علماني لا ديني.فقد نشر موقع إعلامي قريب من حزب الله مقالاً تحت عنوان "تظاهرات صلاة التراويح في طرابلس: بداية التصعيد المذهبي لـ'المستقبل'". فقد أصبح تيار المستقبل الذي يضم في صفوفه علمانيين كثر، حزباً مذهبياً يحرض على الفتنة، وأصبح التحرك الشعبي المؤيد لمطالب الشعب السوري في الحرية الكرامة وتداول السلطة مطلباً فئوياً مذهبياً، في حين أن التظاهر تأييداً للأقلية البحرينية الشيعية قمة الممارسة الديمقراطية غير المذهبية وغير الطائفية.

تناقض ما بعده تناقض، ربما افترض حزب الله انه في حال استصرح بعض المعممين من السنة المرتبطين بمشروعه وبتمويله وبالتالي بسياساته يعطيه الحرية والحق في إضفاء الألقاب والتوصيفات التي يريد على هذه الثورة أو تلك. وبعيداً عن هذا التوصيف ألا يرى قادة حزب الله في المشاهد المروعة التي تنشر عن الجرائم التي يرتكبها جيش الأسد في سوريا بحق المتظاهرين ما يستحق الإدانة والاستنكار أو على الأقل توجيه النصيحة لهذا الديكتاتور بأن يكون أكثر رحمةً بشعبه؟ وأكثر شدةً وبأساً مع من يحتل أرضه منذ ما يقرب من 50 عاماً دون أن يحرك ساكناً؟ فقد ورد في مقال تم نشره ما يلي: "منذ انطلاق الاضطرابات في سوريا، والساحة اللبنانية تحفل بفعاليات ونشاطات مشبوهة لتزكية هذه الاضطرابات وتحويلها إلى انفجار كبير يحرق سوريا ولبنان والمنطقة، فكان تهريب الأسلحة، وكانت الخطب التحريضية، وكان افتعال أزمة النازحين، واليوم صلاة التراويح". فالتظاهر السلمي في سوريا اضطرابات وليس تظاهرا أو على الأقل تعبير عن رفض واقع معين والمطالبة بتغييره؟ أما في البحرين فهي ثورة وانتفاضة؟ أما قضية تهريب الأسلحة من لبنان إلى سوريا التي يتحدث عنها حزب الله، فهي معكوسة تماماً كان أجدى بحزب الله أن يحدثنا عن كيفية تهريبه الأسلحة، أو بالأحرى نقلها من سوريا إلى لبنان بكميات وافرة ولمختلف أنواع الأسلحة، برعاية سورية رسمية وبغض طرف محلي؟ الحديث عن تهريب الأسلحة من لبنان إلى سوريا هو بهدف تبرير القتل العشوائي الذي يمارس ضد المتظاهرين السوريين ولتبرير تصرف ما يتم التحضير له في لبنان على غرار ما جرى في السابع من أيار/مايو من عام 2008، على يد ميليشيات حزب الله وأتباعه وحلفائه وبشكل خاص حركة أمل والحزب السوري القومي.

2600 شهيد سوري سقطوا على يد الأمن والجيش السوري ومع ذلك يطلب منا حزب الله ونبيه بري أن لا نعبر عن رفضنا واستنكارنا لهذا الإجرام تحت طائلة التهديد بالمذهبية والطائفية؟ ترى لماذا لا يكون تأييدهم للنظام السوري هو تصرف وممارسة مذهبية وطائفية بامتياز، وأن هذا هو واقع التحالف الحقيقي بينهما والترابط الواقعي بين مشروع النظام السوري وحزب الله وحلفائه في لبنان وفي سوريا على حد سواء ومن الذي لا يدأب يكتب ويروج عبر إعلامه عن خوف الأقليات في المنطقة من قادم الأيام في حال سقط النظام السوري الحالي الذي لم يراع يوماً بل لم يحترم أقلية أو أكثرية؟ وإلا لماذا هذه الاستماتة في الدفاع عن نظام سوريا رغم التنديد الدولي والعربي فيما يشبه الإجماع، والتغاضي عن كافة ما يرتكبه هذا النظام بحق شعبه وشعوب الدول المجاورة ومنها فلسطين ولبنان والعراق؟

نحن لسنا دون أحاسيس ومشاعر، وكما وقفنا إلى جانب كل مظلوم ومقهور ومضطهد في هذا العالم، وكما انتفضنا على الوصاية السورية على لبنان التي استمرت زهاء 30 عاماً ولم ترحم حينها حجراً ولا بشراً، لذلك نرى أن معظم المواطنين اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب يؤيدون ويساندون الشعب السوري في مطالبه المحقة، ويرفضون اتخاذ العصبيات المذهبية والدينية ستاراً لإخفاء أطماع سياسية أو للتهديد بخطرها وتداعياتها لإبقاء هذا النظام على رأس السلطة في سوريا. إن سوريا الآمنة المستقرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً هي حاجة لكل العرب وليس للبنان فقط، وإذا كان هذا النظام المتسلط فاشلاً حتى الساعة في تحقيق طموحات الشعب السوري وتطلعاته فمن حق هذا الشعب الانتفاض لتغييره واستبداله، ولا يحق لأي فريق لبناني أو غيره أن يتدخل لينعت الانتفاضة الشعبية بالعصابات أو المندسين أو أن يعطل قرار مجلس الأمن خدمةً لديكتاتور ورث السلطة بقوة السلاح.

حسان القطب