حزب الله في المرحلة الرمادية

حتى اللحظة لم يُدرج اسم حزب الله اللبناني في لوائح الارهاب الدولي.

لمَ لا يجرؤ أحد في الغرب على القيام بذلك؟

ألأن حزب الله لا يمت بصلة فعلية إلى الجماعات التي تم تصنيفها عالميا باعتبارها تنظيمات ارهابية، وجد الغرب في فكرة القضاء عليها هدفا لحربه المفتوحة على الارهاب؟

في حقيقته فان حزب الله لا يشبه أياً من تلك الجماعات، فهو أكثر تنظيما وخطوط امداداته تجمع بين ما هو شعبي وعفوي من غير ان يخفي نزعته الطائفية وما هو رسمي، مبرمج ومنسجم مع مخطط بعينه في خلطة، يمكنها أن تكون أساسا لوصفة مفتوحة على مفاجآت كثيرة، الكثير منها لن يكون سارا بالنسبة لأطراف محلية وأقليمية عديدة.

ضرره بالنسبة للغرب لن يتخطى حدودا مرسومة سلفا.

فاسرائيل التي الحقت اضرارا فادحة بلبنان تحت ذريعة محاولة القضاء على حزب الله أو على الاقل تحجيم قدراته القتالية تعرف جيدا أن وجود ذلك الحزب في الحياة السياسية اللبنانية والعربية من خلالها من شأنه أن يعطل تلك الحياة أو ينحرف بها في مسار غير عقلاني، وهو ما تفعله حركة حماس في الحياة السياسية الفلسطينية بجدارة منذ سنوات القطيعة وانفرادها بقطاع غزة.

بالنسبة لاسرائيل فان وجود حزب الله باعتباره جهازا لقياس درجة التوتر السياسي في طهران يكتسب أهميته من الهيمنة المطلقة التي صار الحزب يمارسها على الحياة السياسية في لبنان والتي لن تكون على المدى الطويل إلا عبئا ثقيلا سيسعى اللبنانيون إلى التخلص منه، بغض النظر عن الثمن الذي سيكونون مضطرين إلى دفعه.

كان هناك مَن حذر من أن الحروب التي شنتها اسرائيل على حزب الله انما تهدف إلى تكريسه لبنانيا وعربيا.

وهو ما حدث فعلا، حين انتقل الحزب من المقاومة إلى ادارة اللعبة السياسية.

ولولا تدخله في الحرب السورية إلى جانب النظام لكان حزب الله اليوم هو التيار السياسي الأكثر شعبية في العالم العربي.

لقد خسر الحزب جزءا عظيما من جمهوره العربي بسبب ما جرى في سوريا، غير ان مغامرة الحزب في سوريا لم تنقلب عالميا ضده.

فالغرب الذي يدعم المعارضة السورية المسلحة في قتالها ضد النظام لم يتخذ موقفا حاسما ضد تدخل حزب الله في القتال والذي أدى الى إلحاق هزيمة كبيرة بقوات المعارضة في غير مكان من سوريا.

فهل انتقلت لوثة محاباة الغرب لايران لتكون من حصة مريديها؟

مظهريا تبدو نظرة الغرب إلى مفهوم الارهاب كما لو أنها تقوم على حسابات طائفية. ففي العراق مثلا هناك الكثير من الجماعات الدينية المسلحة التي سبق لها أثناء السنوات الماضية أن مارست في حق المدنيين العزل ارهابا لا يقل ضراوة وشراسة عن الارهاب الذي يمارسه تنظيم القاعدة، من غير أن يلحقها الغرب بقوائم الارهاب.

وإذا ما عرفنا أن تلك الجماعات تحظى برعاية ايرانية معلنة فان غض النظر الغربي عن تلك الرعاية الايرانية وعدم النظر إلى ايران باعتبارها دولة راعية للارهاب، انما يفتح باب الشك على مصراعيه في مصداقية الغرب وهو يقلب أحوال ميزانه بين ارهابين: ارهاب يضر بمصالحه ويجب القضاء عليه ومحاربته وارهاب يخدم مصالحه وهو ما يجب غض الطرف عنه، بل ومحاباته من خلال السكوت عن جرائمه.

غير أن هذا الميزان غير العادل انما يمثل مرحلة رمادية سيكون الغرب يوما مضطرا إلى تخطيها، وذلك حين تنتقل الجماعات الارهابية التي تحظى برضاه إلى العمل في الساحة التي تقلق مصالحه، وهذا ما حدث فعلا مع التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين.

فإلى وقت قريب كان الغرب يضع ضرر تلك الجماعة في اطارها الاقليمي، غير أن اطرافا غربية صارت اليوم تفكر بطريقة مختلفة. وهو ما يعد تحولا لافتا املاه الموقف السعودي المتشدد من ذلك التنظيم.

المصير نفسه ينتظر حزب الله اللبناني، بعد أن يكون اللبنانيون قد دفعوا ثمن صمت غربي، يمكن وصفه باللاخلاقي.