حزب الله باق في الجنوب رغم تواجد القوة الدولية الموسعة

بيروت
القوات الدولية حريصة على عدم الصدام مع حزب الله

قال محللون ان جماعة حزب الله اللبنانية ستبقى رغم وصول قوة موسعة للامم المتحدة الى جنوب لبنان وستركز الجماعة على اعادة البناء في جنوب لبنان.

والقوة التابعة للامم المتحدة موجودة في جنوب لبنان منذ عام 1978 لكنها الان وبعد تدعيمها بقوات أوروبية اضافية ومهمة جديدة ستحد من حرية حركة حزب الله لكن المحللين يقولون ان جماعة المقاتلين اللبنانية وجدت طرقا في السابق للالتفاف على القيود.

وأضافوا أن حزب الله لن يسعى لمواجهة مع قوات حفظ السلام رغم ما لديه من تحفظات عليها الا اذا ارتكبت حماقة أو اذا شعر في مرحلة ما أن الامم المتحدة تهدد وجوده المسلح.

والقوة الموسعة التي تعرف باسم قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل 2) هي رد مجلس الامن التابع للامم المتحدة على حرب استمرت شهرا بدأت عندما أسر حزب الله جنديين اسرائيليين في هجوم عبر الحدود في 12 يوليو/تموز، وسقط أكثر من 1300 قتيل في الحرب.

وكانت اسرائيل والولايات المتحدة تأملان اثناء الحرب أن تتمكن القوات المسلحة الاسرائيلية من تدمير حزب الله وهو جماعة مقاومة لبنانية تشكلت ردا على الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر بين عامي 1978 و2000.

وعندما فشلتا حاولتا نزع سلاح الجماعة من خلال مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي قال في 11 أغسطس/اب ان المنطقة الواقعة بين الحدود الاسرائيلية ونهر الليطاني شمالا يجب أن تكون "خالية من أي أفراد مسلحين وموجودات وأسلحة غير تابعة للحكومة اللبنانية واليونيفيل".

لكن الحكومات الاوروبية والامم المتحدة استبعدت أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة أو القيام بعمليات تفتيش عن الاسلحة أو نشر قوات تابعة للامم المتحدة لمنع أي شحنات أسلحة تصل الى حزب الله من سوريا.

وقال أمل سعد غرايب الخبير في حزب الله بالجامعة الاميركية اللبنانية "الصيغة الجديدة لا تشكل نقطة تحول مهمة عن الصيغة القديمة، والقيود على حزب الله تجميلية لان الاسلحة لم تظهر قط على أي حال".

وعلى مدى سنوات عديدة وخصوصا بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في عام 2000 اتخذ حزب الله اجراءات غير عادية لاخفاء استعداداته وأنشطته العسكرية.

وحشد ترسانة كبيرة من الصواريخ والاسلحة المضادة للدبابات في جنوب لبنان وكذلك شبكة من الانفاق بالقرب من الحدود الاسرائيلية دون أن يدخل في مواجهة مع اليونيفيل.

وقال تيمور جوكسل وهو متحدث سابق باسم اليونيفيل يقوم بالتدريس حاليا في الجامعة الاميركية في بيروت "لن ترى ذلك أبدا في حياتك، لقد حافظوا على اجراءات أمنية شديدة الصرامة وكانت منظمة تنظيما جيدا، ولم يلاحظ أحد ذلك".

لكنه أضاف أن وصول المزيد من القوات والتفويض الاقوى سيجعلان الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لحزب الله.

وانسحبت جماعة المقاتلين بالفعل من مواقعها الامامية قرب منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها والتي كانت منذ عام 2000 منطقة الصراع العسكري الرئيسية بين اسرائيل وحزب الله.

ويقول لبنان وسوريا ان المزارع أرض لبنانية تحتلها اسرائيل، وتقول اسرائيل والامم المتحدة انها جزء من مرتفعات الجولان السورية ومن ثم فانها تخرج عن نطاق قرارات الامم المتحدة التي تطالب اسرائيل بالانسحاب من لبنان.

وقال جوكسل "نقطة التوتر تلك أزيلت في الوقت الحالي، لا أرى حربا الا اذا ارتكبت الامم المتحدة خطأ كبيرا أو ظهرت خطة مختلفة وهو ما أشك كثيرا في أنه سيحدث لان معظم الدول حريصة للغاية".

وستتذكر الحكومات التي تساهم بقوات في اليونيفيل أن مفجرين انتحاريين من حزب الله قتلوا حوالي 300 جندي أميركي وفرنسي في قوة متعددة الجنسيات في بيروت في عام 1983.

وقال بول سالم الذي عين مديرا لمركز كارنيجي الشرق الاوسط في بيروت ان حزب الله سيحتفظ بمقاتليه وبمخازن أسلحته لكن لن تكون لديه حرية المناورة نفسها التي تمتع بها في السابق.

وتابع قائلا انه سيتعين أيضا على حزب الله وحكومتي طهران ودمشق المتحالفتين معه اعادة النظر في دور جماعة المقاتلين كقوة رادعة ضد الهجمات الاسرائيلية على ايران وسوريا.

وأضاف قائلا "بمجرد أن تستخدم قوة الردع فانك تفقدها لانها لم تعد كما مجهولا".

وقال الكاتب مايكل يونج في صحيفة ديلي ستار التي تصدر في بيروت انه يتوقع مشكلات على المدى البعيد مع احتمال محاولة حزب الله التشكيك في قوات اليونيفيل.

وأضاف قائلا "لا نعرف ماذا ينتظرنا، ففي لحظة ما عندما يشعر حزب الله أنه مهدد بخطر التحييد فانه سيتخذ أي خطوات ضرورية".