حزب الله: المقاومة في خدمة الأهداف السياسية

بيروت - من ربى كبارة
تغيير في التكتيك

ءيعتبر حزب الله الشيعي، الذي يطالب المجتمع الدولي بنزع سلاحه، نفسه حزبا سياسيا بامتياز مؤهلا لخوض الانتخابات تحت شعارات العيش المشترك او شعارات مطالب اجتماعية رغم انه يخوضها حاليا تحت شعار المحافظة على السلاح الذي يستخدمه في مواجهة اسرائيل.
ويؤكد الشيخ محمد كوثراني عضو المجلس السياسي "ان التماسك الحزبي الذي يتميز به حزب الله ليس ناجما عن توفر السلاح في ايدي عناصره بل من ثباته التنظيمي".
ويعتبر كوثراني ان حزبه "يمتاز بتنظيم حديدي متماسك متزن ثابت لا يهتز امام اي هجمة داخلية او خارجية".
ويقول وهو الذي شغل مطلع التسعينات منصب المسؤول السياسي للحزب في جنوب لبنان خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي " لو زال السلاح يبقى الحزب حزبا سياسيا بامتياز".
يشرح كوثراني بان البنية الايديولوجية كانت اول البنى التنظيمية تلتها بعد سنوات البنى الاجتماعية ومن ثم البنية العسكرية.
ويضيف "حزب الله حركة اسلامية حقيقية من حيث المفاهيم والقيم يستند الى أسس فكرية والى ثوابت وقناعات" مؤكدا "ان اسس الكسب التنظيمي لا تتم بطريقة عشوائية".
ويربط المسؤول الاصولي الحملة التعبوية للانتخابات التي يخوضها خصوصا في جنوب لبنان (الاحد) وفي البقاع (شرق، الاحد الذي يليه) بالحملة الدولية التي تستهدف سلاحه تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 الذي صدر في ايلول/سبتمبر الماضي.
ويقول "لولا ذلك لكان شعار حملاتنا الانتخابية الحفاظ على العيش المشترك او المطالب الاجتماعية التي لدينا القدرة على اثبات مصداقيتنا فيها كما اثبتناها في تحدي اسرائيل" التي اضطرت الى الانسحاب من جنوب لبنان في ايار/مايو عام 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما خصوصا بسبب مقاومة حزب الله العسكرية لاحتلالها.
وعلى غرار سائر الاحزاب السياسية يعقد حزب الله تحالفات انتخابية "مع اي طرف سياسي يتوافق معنا في قضية الحفاظ على سلاح المقاومة".
وفعليا يستجلب حزب الله الناخبين الى صناديق الاقتراع، وغالبيتهم الساحقة من الطائفة الشيعية، باسم المقاومة والتحرير.
ويجول مندوبو الحزب الاصولي يرتدون تي شيرت اصفر (بلون رايته) عليه صورة الامين العام السيد حسن نصر الله حاملا بيده بندقية كلاشنكوف وعلى رؤوسهم قبعات كتب عليها "امنح صوتك للمقاومة" او "الوطن انتصر بالمقاومة".
عند مداخل المدن والقرى في جنوب لبنان او في منطقة بعلبك الهرمل (شرق) ارتفعت يافطات منها "يا عوائل الشهداء تحررت الارض بدماء ابنائكم" و "ارادوا القرار 1559 اردنا الطائف (اتفاق الوفاق الوطني) فلنعطي اصواتنا للمقاومة"
ويؤكد النائب محمد فنيش ان حزبه "حزب سياسي لبناني له دوره وبرامجه الاجتماعية في المجتمع الاهلي" مشيرا الى انه يسعى ليتمثل "بقوة برلمانية مهمة مع بعض الحلفاء للوقوف في وجه الولايات المتحدة الاميركية التي تسعى لفرض القرار 1559".
ويشرف حسن حب الله، من كوادر حزب الله في مدينة صور الساحلية (85 كلم جنوب بيروت) على ادارة المعركة الانتخابية في مسقط راسه.
وعلى غرار سائر العاملين في الحملات الانتخابية يؤمن حب الله للمخاتير ورؤوساء البلديات بمساعدة شبان تتراوح اعمارهم بين 22 و40 البطاقات الانتخابية الالزامية للاقتراع.
ويقول "نحن لا نجر الناس الى صناديق الاقتراع تحت شعار المقاومة لكن هذه الانتخابات مهمة جدا لنا فلبنان يمر بمرحلة صعبة لان البعض فيه يحاول وضع البلد تحت الوصاية الغربية بعد خروج الجيش السوري".
ويؤكد حسن حب الله ان لحزب الله "مشروعا سياسيا واضحا". ويقول "نشارك منذ اعوام في الانتخابات نيابية كانت او بلدية .. لدينا ولنا مؤسسات اهلية مثل جهاد البناء ساهمت في ترميم الوف المنازل واقامت مشاريع سكنية وبنى تحتية".
وردا على سؤال عن احتمال انخراط الحزب اكثر فاكثر في الحياة السياسية التي دخلها عام 1992 عبر مجلس النواب يكتفي الشيخ محمد كوثراني بالقول "ذلك مرهون بتطور الاوضاع".
ويضيف "منذ 1992 دخلنا ندوة التشريع لكننا بقينا خارج السلطة التنفيذية (الحكومة) ودخولنا فيها ما زال موضع بحث ونقاش معمق بين الكوادر".
ويعزو كوثراني نجاح حزب الله في انجاز التماسك التنظيمي الى "انه احسن ترتيب الاولويات".
ويقول "اخترنا هدفا بسيطا مشروعا (المقاومة) ووضعنا لاحقا مشروعنا الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". ويضيف "اعطينا الاولوية للمقاومة لان الاحتلال (الاسرائيلي) هو سبب كل المشاكل الداخلية".
بالمقابل يرى المسؤول الاصولي ان الاحزاب السياسية الاخرى "سجلت اخفاقات ذريعة اكثر مما سجلت من نجاحات" مستشهدا بحالات الانقسام الحزبي الذي تواجهه فصائل سياسية عديدة في لبنان منها الحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الكتائب المسيحي وتنظيم الجماعة الاسلامية السني الاصولي.
ويقول "اختار حزب الله هدفا واضحا مشروعا (المقاومة) ووضع آليات جديرة بتحقيقه" عازيا فشل التنظيمات الاخرى "الى "اشكاليات حول الهدف وآليات المشروع".