حزب الله، حركة اسلامية وطنية: كتاب يسبر أغوار الحزب

حزب الله تكيف مرارا مع المتغيرات الدولية

بيروت - تحت عنوان "حزب الله، حركة اسلامية وطنية" يبحث الصحافيان اللبناني وليد شرارة والفرنسي فريدريك دومون باللغة الفرنسية في اشكالية الحزب الاصولي الذي يقع في مرمى الولايات المتحدة ويتساءلان عن مستقبله.
يقع الكتاب، وفق مؤلفيه "على تقاطع التحقيق الصحافي والتحليل السياسي" ويصف على مدى نحو ربع قرن "قدرة التنظيم العسكري-السياسي على التكيف مع تغيرات توازن القوى على مسرح الشرق الاوسط".
ويعزو الكاتبان هذه القدرة الى خصوصية حزب الله كونه "حالة خاصة في الحركات الاسلامية".
نشأ حزب الله في غمار الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 على يد عناصر من حرس الثورة الايرانيين واستكمل "مقاومة المقاتلين الفلسطينيين الذين طردتهم اسرائيل" من لبنان ونشاط اليسار اللبناني الذي اصيب بالوهن من جراء قيام سلطة مواليه لاميركا.
نجح الحزب الاصولي في توحيد الصفوف بسرعة. فرغم النفحة الايرانية في تأسيسه ولى ظهره منذ العام 1985 لمشروع "اقامة مجتمع اسلامي وتكيف مع التعددية الدينية والسياسية في لبنان" وقصر نشاطه على "النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي في لبنان" رغم ان مواقفه كانت تعكس مواقف طهران ودمشق القوتان الاقليميتان الداعمتان له.
لم يحسم الكتاب قضية العلاقه الشائكة بخاطفي الرهائن الاجنبية في لبنان واكتفى بذكر نفي حزب الله المتكرر لها وعرض بالمقابل شهادات هامة في هذا الاطار مثل شهادة الان شوييه الرئيس السابق لجهاز مكافحة الارهاب الفرنسي.
بعد انتهاء ملف الرهائن عام 1989 "تكيف حزب الله مع المعطيات الجديدة التي نجمت عن انتهاء الحرب اللبنانية" عام 1990.
عام 1996 وبعدما تلقت اتفاقات اوسلو ضربة قوية بسبب اغتيال اسحاق رابين قبل عام "قاوم حزب الله بنجاح محاولة اسرائيلية لتدمير بنيته العسكرية التحتية".
بعد عمليات 11 ايلول/سبتمبر اتبعت الولايات المتحدة خطوات اسرائيل، وادرجت حزب الله على اللائحة الاميركية للمنظمات الارهابية.
منذ 2 ايلول/سبتمبر بات حزب الله في مرمى مجلس الامن الدولي بعد ان طالب القرار 1559، الذي تقف وراءه فرنسا واميركا، بنزع سلاحه.
هل هي نهاية حزب الله كتنظيم مسلح؟ ام ان الحزب الاصولي "سينجح مجددا بالتكيف" مع التوافق الفرنسي الاميركي على الملف اللبناني والمعطيات الجديدة التي نجمت عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر والاحتلال العسكري الاميركي للعراق؟ هذه هي حاليا الاسئلة التي يطرحها الكتاب بدون ان يعطي اجوبة لها.
وكان المؤلفان قد وقعا على كتابهما الاسبوع الماضي ضمن نشاطات الدورة الثالثة عشرة لمعرض "اقرأ بالفرنسية والموسيقى"اهم المعارض الفرنكوفونية في الشرق الاوسط.
"حزب الله، حركة اسلامية وطنية" صادر عن دار فايار الفرنسية في 300 صفحة من القطع الوسط.