حزب الفضيلة: انسحبنا لنبتعد عن التخندق الطائفي في العراق

حزب الفضيلة: الاستقطابات الطائفية تتغلغل في الحكم بالعراق

طهران وبغداد – قال حزب الفضيلة الاسلامي أن انسحابه من الائتلاف العراقي الموحد جاء ردا على التخندق الطائفي الذي يتسم به أغلب السياسيين العراقيين وسبب الانجرار الى موجة عنف طائفي تجتاح البلاد وخصوصا بغداد.
وقال الحزب في بيان "من الواجب على كل عراقي شريف سواء كان سياسياً أو مواطناً عادياً أن يضع حلاً عملياً يقلل من حمامات الدم التي أبكت حتى الحجر، ومن هذا المنطلق انطلق حزب الفضيلة الإسلامي وأعطى حلاً عملياً للتقليل من هذه الدماء ومن أعمال العنف اللا مشروعة".
وأضاف "فالجميع من مرجعيات دينية وقوى سياسية ومحللين ومفكرين يقرّ أن العنف والقتل على الهوية سببه هو الخلاف السياسي ولا يوجد بالأصل خلاف اجتماعي بين مكونات الشعب العراقي".
ومضى البيان قائلا "وجميع المتابعين والمهتمين بالشأن السياسي يجد الخلاف السياسي واضحاً بين الكتل السياسية في البرلمان خصوصاً التي تشكلت وانتهجت النهج الطائفي، بحيث إذا طرحت كتلة ما مشروع قرار له فائدة وطنية اعترضت كتلة أخرى على هذا المشروع ومن دون أسباب موضوعية وحتى ولو كان المشروع في مصلحة الشعب العراقي، والعكس بالعكس حيث تردّ الكتلة الأولى هذا الموقف بموقف مشابه وإذا بنا نرى أنفسنا قد عطلنا أغلب القوانين والمشاريع الأساسية وكل ذلك سببه أزمة الثقة بين الكتل السياسية التي أنتجها الاصطفاف الطائفي واهتمام كل كتلة بمكونها الاجتماعي من دون أن تهتم بمكونات الشعب الأخرى، وغيرها من الشواهد كثير".
وحول وجود حزب الفضيلة ضمن الائتلاف الموحد قال البيان أنه "شكلي، فأغلب رؤى الفضيلة كانت تختلف عن رؤى باقي قوى الائتلاف وهذا من حقها، ولا يمكن لأحد أن يسلبها حقها هذا لأنه حق شرعي وحق وطني، فعند خروج الفضيلة من الائتلاف لم يؤثر ذلك عملياً على المسيرة الائتلافية أو الشيعية عموماً، كما إن كتلة الائتلاف لم تبد علنياً رغبتها عن إجراء محادثات لإرجاع الفضيلة مما يدل أن الائتلاف لم يرى في انسحاب الفضيلة تأثيراً سلبياً على وحدة الوجود الشيعي في البرلمان".

وقالت مصادر من داخل الائتلاف الشيعي العراقي القوي ان الائتلاف تعافى سريعا من صدمة أول انقسام يشهده ويعيد في الوقت الراهن تنظيم قواه لضمان عدم تكرار مثل هذه الانشقاقات.

وقال مسؤولون في الائتلاف بأنهم عقدوا "اجتماعا مهما" الاحد حضره رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي لمناقشة عدد من الموضوعات من بينها وضع الائتلاف بعد انشقاق حزب الفضيلة الاسبوع الماضي، وعلى الرغم من أن الحزب المذكور ليس كبيرا فانه يتمتع بنفوذ.

وقال مسؤول رفيع بالائتلاف الشيعي "كانت صدمة أن نراهم يرحلون لكننا تجاوزنا ذلك الان ونعتقد أن رحيلهم كان أفضل".

وأشار مسؤولون اخرون في الائتلاف الى أن انسحاب الفضيلة جعل الاحزاب الاخرى في الائتلاف أكثر قربا من بعضها البعض.

وقال مصدر شيعي في الحكومة "الفضيلة كان دائما يعارض أي قرار يريد الائتلاف اتخاذه، كان ذلك مبعثا للمشكلات وربما كان رحيلهم أفضل للجميع".

وكثيرا ما كان الفضيلة على خلاف مع الاحزاب الستة الرئيسية في الكتلة الشيعية وبقي خارج الحكومة عندما لم يمنح وزارة النفط.

وكان الائتلاف قد تشكل قبيل انتخابات عام 2005 مباشرة بمباركة المرجع الشيعي الاعلى في العراق اية الله العظمى علي السيستاني وكان الهدف الرئيسي من تشكيله هو حماية مصالح الاغلبية الشيعية التي تعرضت للقمع في عهد صدام حسين.

وكان هناك تنافس حاد على المناصب في الحكومة لكن خطوة الفضيلة كانت أول انشقاق عن الائتلاف.

وعلق الاعضاء الموالون لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر مشاركتهم في البرلمان والحكومة قبل بضعة أشهر لكنهم لم ينشقوا قط على الائتلاف وتم إرضاؤهم الشهر الماضي.

وقال مسؤول بارز اخر "نعم كانت هناك مشكلات داخل الائتلاف لكن انسحاب الفضيلة جعل الجميع يدركون أننا اذا لم نتكاتف سويا فسنخسر كل شيء".

وأثارت خطوة انسحاب الفضيلة توقعات بتشكيل ائتلاف جديد بقيادة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي تنضم اليه كتل العرب السنة لتشكيل ائتلاف أكبر يتحدى الحكومة. وسيحتاج أي ائتلاف جديد الى دعم الكتلة الكردية.

لكن الائتلاف الشيعي تحرك سريعا. وقالت مصادر من داخله انها تمكنت من جذب أعضاء من كتلة علاوي لاضعاف ائتلافه، واضافت انها واثقة أيضا من أن الاكراد لن ينضموا الى أي تحالف ضد الائتلاف الشيعي.

وقال مسؤول كردي رفيع "اتخذنا قرارا بدعم المالكي حتى النهاية، البلاد لا تستطيع تحمل تحركات لاسقاط الحكومة، هذا وقت حساس بالنسبة لنا جميعا".

وقال حزب الفضيلة الذي يسيطر على 15 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 275 انه لا يمانع في الانضمام الى أي تكتلات أخرى يتم تشكيلها على أساس علماني.

لكن مسؤولي الائتلاف الشيعي قالوا ان الفضيلة سينظر اليه على أنه تحول ضد المصالح الشيعية في وقت حاسم.

وقال رضا جواد تقي وهو مسؤول بارز بالائتلاف الشيعي ان القواعد الشعبية لحزب الفضيلة ما برحت تلوم قيادات الحزب على ما فعلوه. وأضاف أن الباب مفتوح أمامهم اذا أرادوا العودة.

وأشار الى أن الائتلاف الشيعي لم يتأثر مطلقا لان الانسحاب جاء في وقت تتحقق فيه نجاحات كبيرة.

وكان العرب السنة والاكراد قد شكلوا أيضا تكتلات على أسس طائفية وعرقية لخوض الانتخابات عام 2005. ومنذ ذلك الحين تزايدت الانقسامات الطائفية وبخاصة بعد تفجير مرقد شيعي في سامراء قبل عام.

وقال مسؤول اخر في الائتلاف الشيعي وعضو في البرلمان "لا يمكن للمرء أن يقرأ انسحاب الفضيلة الا بطريقة واحدة".

"في العراق (...) في العراق الحالي ليس هناك شيء اسمه ائتلاف مقدس، كل شيء قابل للتفكك".
وفيما يخص انضمام حزب الفضيلة لقوائم أخرى قال البيان الصادر عن الحزب "الآن ستعمل كتلة الفضيلة مستقلة عن أية كتلة أخرى ولكن إذا توفرت القناعات عند بعض الكتل لتكوين تحالف وطني جاد فهذا التحالف أمر طبيعي لأن الخطوة الثانية بعد الانسحاب هو تشكيل تحالف وتكتل وطني لتفكيك التحالفات الطائفية والقضاء على الاصطفاف الطائفي الذي انتقل من البرلمان الى الشارع العراقي".